Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 8, 2010

لنزرع الطماطم!

 

في تعليق للزميل المدون قصي* على تدوينة كتبتها في مدونة أصوات سعودية بديلة بعنوان “سراب الإصلاحات في السعودية“، أكد قصي مسؤولية الأفراد في صنع التغيير بدل الإصرار التقليدي على تحميل مسؤولية التغيير على الحكومات. و على سبيل المثال قال قصي بأن دور الفرد اليوم في مواجهة الإرتفاع الطارئ على  أسعار الطماطم بأن يقوم المواطنون بزراعة الطماطم في بيوتهم. بالطبع أكد قصي على أن المثال بسيط جداً و لكن يبرز دور الفرد في تفعيل التغيير.

بعد قراءتي للتعليق إتفقت مع قصي لأنني فعلاً ممن يحملون الحكومات دوراً كبيراً جداً قد يبدو متضخماً و كأن هذه الحكومات موجودة في دول لا يوجد بها شعوب لهم دور في التغيير أو حتى قدرة على التعبير عن نفسها.

بعد مرور بعض الوقت و عودتي للتفكير في الموضوع وجدت أن هكذا تفكير قد يكون متفاءل جداً و إيجابي لكنني لا أستطيع أن أتفق معه لأنه غير واقعي من وجهة نظري. فكم سعودياً يملك منزله الخاص لكي يزرع فيه الطماطم عند إرتفاع سعرها، و كم ممن يملكون منازلهم الخاصة يملك مساحة معقولة في حوش البيت لكي يزرع فيها الطماطم؟. في الواقع أن الفكرة أصبحت غير عملية في وجهة نظري بعد شرائي اليوم لصندوق بطاطس صغير لا يزيد وزنه بأي حال من الأحوال عن 3 كيلو بسعر 18 ريال، أي أن سعر كيلو البطاطس هو 6 ريال سعودي فقط لا غير، و هو سعر كما أعتقد مرتفع نسبياً. و بالتالي أحد الحلول المتاحة أمامي هو أن أقوم بزراعة حديقة بيتي بالبطاطس، و لكن ماذا لو إرتفع سعر الطماطم من جديد أو الفراولة أو التفاح؟.و ما الذي سيمكن لي القيام به عند إرتفاع أسعار الملابس و السيارات و غيرها من السلع الإستهلاكية؟.

بالتأكيد على الفرد مسؤولية ضخمة من أجل صنع التغيير و نقله إلى واقع، و لكن أيضاَ يجب أن نعي ان الفرد لا ينشأ في معزل عن محيطه و بيئته التي تساهم كثيراً في تشكيل هويته و قدراته، و حينما تملك الدولة جميع مفاتيح التأثير و التكوين تنشأ مجتمعات رعوية تنتظر من يفعل لها و من يدافع عنها و من يصنع لها كل شئ. في نفس الوقت تلك السيطرة الحكومية لا تخلي الفرد من مسؤليته لأنه يملك العقل و الطاقة التي من المفترض ان لا تقبل بكل ما يفرض عليها.  كما إن عدم رغبة الأفراد في مجتمعنا في التضحية و القبول بالواقع و التماهي معه، تجعل تنفيذ أبسط أبجديات التغيير في أرض الواقع أمراً شبيهاً بالمعجزات. أعتقد أن هناك مسؤولية أكبرعلى مجموع الأفراد في المجتمع مقارنةً بما يمكن توقعه من الفرد بذاته، لأن قدرة الجمع على التغيير أكبر بكثير من الفرد، لذا نجد في دول أخرى دوراً إيجابياً لمؤسسات المجتمع المدني كصوت معبر عن أراء أفراد المجتمع يساهم بدايةً في تشكيل هذه الأراء و من ثم في الدفاع عنها. لذا جزء من الحل في مجتمعنا كما أراه في أن يكون هناك مزيد من الفرص لأفراد المجتمع لكي يعبروا عن مواقفهم مما يحصل حولهم عبر مؤسسات المجتمع المدني و قنوات و وسائل الإعلام الجديد التي تتيح مجالاً واقعياً لكهذا أعمال لم تكن متوفرة من سنوات قليلة ماضيه. ففي حالة إرتفاع أسعار السلع، من المفترض أن يكون لدى العامة و لو جزء بسيط من فهم أفكار مثل العرض و الطلب و تأثير عوامل مختلفة على الأسعار. و في نفس الوقت من الطبيعي أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بمواجهة الإرتفاعات الغير منطقية في الأسعار.

لذا أعتقد أن التغيير له قنوات كثيرة متعدده و من يملك الفرصة لكي يزرع في فناء بيته ما يزيد سعره في الأسواق فليقم بذلك، و لكن لن يملك الجميع مثل هذه الفرصة بينما سيملك الجميع الفرصة للإنضمام لمؤسسات تدافع عن المستهلكين و تحميهم من الغش و التلاعب بالأسعار و تجعل بالعمل و الإصرار كل تاجر يفكر كثيراً قبل أن يقوم بأي عمل يضر بعملاءه.

 

* بالطبع لا أقصد بالإشارة لتعليق الأخ قصي أي سوء تجاهه بأي صورة كانت و لكن تعليقه كان نقطة إنطلاق لكتابة هذه التدوينة

Advertisements

Responses

  1. السلام عليكم يا أحمد، لم اقصد ذلك بالطبع الا لمثال بسيط على ان لا احد يريد ان يصلح ما عنده و ما حوله.

    واللهم اجعلنا ممن يفعلون ما يقولون، و يلهمون الناس للتفكير و يتفكرون

    🙂

    هناك تدوينة قادمة باذن الله تفسر ما اريد ان اصل له، و لكني الآن أغير من webhost الى آخر، و يجب على الانتظار الى ان يتم نقل المدونة بما فيها.

    شكرا لك

  2. و عليكم السلام يا قصي
    شكراً لروحك الطيبة و تفهمك. ردك كان نقطة إنطلاق لكتابة التدوينة للتذكير بدور الجمع حينما يعجز الفرد عن الأداء.

    بإنتظار تدوينتك القادمة و مزيد من الفهم لي و لغيري 🙂

  3. قلتها في تويتر أتركوه لهم وقد صرح بها عمر رضي الله عنه

    حينما قال له شخص من الناس أن اللحم قد ارتفع سعره فقال أتركوه لهم

    يقصد بهذا التجار لو عمل الناس حملة مقاطعة شعبية للطماطم

    سيضطر التجار خفض سعرها ولكن ما دام الناس كل شخص فيهم

    يقول نفسي نفسي فلن يتغير الأمر، كل شخص يهتم بنفسه لا أكثر

    لذا لن يتغير الوضع أبدًا إلا أن يشاء الله

    قد أكون متشائمة لكن هذا ما رأيته ممن حولي لن يموت الناس

    إن لم يتناولوا الطماطم، فهي ليست وجبة أساسية

    وكما يقول المثل الشعبي ربع تعاونوا ما ذلوا 🙂

    مع هذا لا أنفي دور المصلحين التوعوي في هذا الموضوع

    ولكنه يظل جهد ناقص ما دام الناس لا تتكاتف مع بعضهم البعض

    شكرًا لك

  4. الطماطم مرتفعة اسعارها بكل الدول العربية ، و المشكلة صارت عالمية عربية
    سمعت انه في مرض انتشر في دول الشام دمر 75% من محصول البندورة
    على كل فترة و الموضوع بمر ، بفضل الزراعة الحديثة أصبحت الخضروات موجودة في كل المواسم و لكن بدون طعم
    فكرة زراعة الطماطم ممتازة و يمكن تنفيذها على اسطح المنازل و العمارات و حتى على الشبابيك ، و شيء أفضل من لا شيء طماطم بدون بطاطس أفضل لا طماطم و لا بطاطس

  5. نوفة،
    قد يمكن لنا ترك الطماطم و غداً غيرها من الخضروات و الفواكة و هذا خيار قد يثبت أهميته عندما يطبقه عدد معقول من الناس. و لكني أردت التنبيه إلى أننا بحاجة إلى مجموعات متطوعية تسهم في الدفاع عن الجميع في وجه التلاعب و الطمع و في نفس الوقت يكون لها دور في تعليم و تفتيح مدارك الجميع بخصوص بعض الشؤون الإقتصادية الغير معروفة لدى الجميع.

    عربي100
    قد نزرع الطماطم في كل ركن، لكن هذا لن يمنع البطاطس و الفول و الخبز من أن تزيد أسعارها. ما البديل و الحل؟ هو ما حاولت أن أجيب عليه في هذه التدوينة.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: