Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 25, 2010

باقي من الزمن شهر

 

ذات اليوم الذي خرجت فيه سمر بدوي من السجن الذي قبعت فيه لمدة تتجاوز الستة أشهر من غير محاكمة أو تهمة محددة، هو نفسه الذي يصادف بداية الشهر الثاني عشر منذ حصول كارثة سيول جدة و التي ذهب ضحيتها أكثر من 120 إنسان. نعم، قريباً ستمر الذكرى الأولى لهذه الكارثة الوطنية الغير مسبوقة و التي صاحبتها ردود فعل قوية على الصعيد المحلي سواءً من ناحية الأمر الملكي ذو الصيغة الغير مسبوقة في رأيي أو في التفاعل الإعلامي و الشعبي مع الكارثة و ما تلاها. لن أتسأل عن عدد السعوديين الذين لازالت هذه الكارثة عالقه في أذهانهم، نظراً لعدم تقادم ما حصل، و لكن كم منا يعتبر أن هذه قضية تستحق الجهد و العمل من أجلها حتى الوصول إلى الحقيقة كاملة، و ليس إلى جزء منها يراد له أن يظهر.

تم الحديث عن الفساد الذي ينهش البلد خلال الفترة التي تلت كارثة سيول جدة بصورة غير مسبوقة محلياً، لكننا حتى اليوم لا
أعرف إن كانت هناك قضية فساد مالي كبيرة تم الإنتهاء منها و الإعلان عن أسماء المتورطين فيها و إيقاع العقوبات الضرورية عليهم. بعد عام كامل منذ كارثة سيول جدة لا زالت هيئة مكافحة الفساد حلماً أعلن عنه منذ أكثر من ثلاثة أعوام و لازلنا في إنتظار أن تتحول إلى جزء من الواقع!. كيف يمكن لنا أن نحلم بأن يتضاءل شبح الفساد المالي عن حياتنا في السعودية و الموضوع لازال بعيد عن التأصل في نفوسنا و لازال بعيد عن ساحة الفعل و التغيير العامة، ليس من أجل التحوقل على لصوص الوطن أو الدعوة لمزيد من الشفافية، و لكن من خلال تحويل هذه النقمة الشعبية التي تفجرت مع كارثة جدة إلى شئ ملموس على أرض الواقع.

يا الله، أكثر من 120 إنساناً ماتوا في سويعات قليلة و لازالت التحقيقات مستمرة و كأننا نبحث عن دبوس في وسط كتلة ضخمة من القش. و مع كل هذا الوقت الذي يمر من غير حراك ملموس لقطع يد الفساد الملموس يعلم كل ذي بصيرة أن يد العدالة لن تصل إلى جذور المشكلة، بل سيتم التضحية ببضعة مستفيدين فرعيين كما تسربت أسماء بعضهم مؤخراً. على الرغم من أن سيناريو الفساد الذي ضرب في جدة يتكرر في مدن أخرى من خلال حصر المقاولات على شركات معينة و سوء
أداء هذه الشركات عند التفيذ، إلا أننا لم نجد تغيراً حقيقاً في المناطق الأخرى بسبب الشعور بأن هناك فئات لا يمكن لها أن تمس مهما فعلت و بطء تطور الأحداث الخاصة بكارثة سيول جدة.

بالعودة إلى قضية سمر بدوي التي تفاعلت بصورة حادة جداً على مواقع الشبكات الإجتماعية و خصوصاً تويتر، أتمنى أن تجد هذه التدوينة صدى يجمع بين كل الأطراف في دعوة لا تتوقف ضد الفساد المالي و المطالبة بان لا يأتي يوم 25 نوفمبر القادم إلا و قد تم نشر التقرير الذي رفع للملك عبدالله من قبل لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها بقيادة الأمير خالد الفيصل، و أن تكون هناك شفافية في إعلان أسماء المتهمين و البدء بمحاكمتهم بصورة علنية، عل في ذلك رادع لكل من قد يفكر في خيانة
الأمانة في القادم من الأيام.

لا يمكن للحديث عن الفساد في السعودية أن ينتهي من غير الحديث عن واجب الوطن و واجب المواطن. الوطن من واجبه أن يشرك المواطن في المسؤولية و أن يشعره بأنه لا فرق بين مواطن و أخر أبداً، و من واجب المواطن أن يكون خط الدفاع الأول ضد كل خطر يمكن أن يهدد الوطن. لكن واقعنا يقول أن الوطن لا يعطي لنا الشعور الذي نحتاج له لكي نشعر بتمام الإنتماء و الرغبة في التضحية من أجله، و ردة الفعل لدى البعض هى محاولة الحصول على أكبر جزء من الكعكة قبل أن تفوتهم الفرصة.

لو عجزنا عن أن نفعل شيئاً ذا قيمة لأنفسنا و لوطننا في مواجهة طغيان الفساد المالي فلا أقل من أن نعلم أطفالنا أن هذا الوطن هو ملك لهم و من واجبهم و حقهم أن يقفوا يوماً ما أمام الفساد بكل ما أوتوا من قوة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: