Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 1, 2010

ليبراليان مع الإستبداد؟

 


لازالت فكرة الديمقراطية في السعودية تواجه الكثير من الحديث و النقاش الصحي و الغير صحي في وسط التيار الإسلامي
بتفرعاته المختلفة، و هو أمر مهم جداً بغض النظر عن مدى تطور النقاش و إنتقاله لأطوار مختلفة و مستويات جديدة و تفاصيل أكثر أهمية في كل مره يدور فيها هذا النقاش سواءً من خلال وسائط الإعلام الجديد أو حتى من خلال حوارات شخصية. عن نفسي أعتقد أن ما يحصل هو ظاهره صحية جداً، بل و تعكس مرونة أكبر لدى التيارات الإسلامية السعودية بعيداً عن إتهام كثير منها بالجمود الفكري. هذه النقاشات في حقيقتها ليست محصورة فقط في السعودية بل لها تأثيراتها على صعيد منطقة الخليج و حتى على الصعيدين العربي و الإسلامي لما تحمله السعودية من ثقل ديني و إعلامي كبيرين.

بينما لازالت الحالة الإسلامية السعودية تتناقش في شرعية الديمقراطية و فائدتها، أثار إستغرابي كثيراً مقالين للدكتور محمد الرميحي في جريدة الشرق الأوسط اللندنية بعنوان “الديمقراطية ضد التنمية .. الكويت و دبي” و مقال للدكتور تركي الحمد – العائد للكتابة بعد غياب – في مقالة الأول في صحيفة الوطن السعودية بعنوان “قالت الأعراب أمنا“، و مكمن إستغرابي هو في أن كاتبي المقال يعتبران من أهم الأصوات الليبرالية في المنطقة و مع هذا وجدت في المقالين دعماً و إشادةً بالأنظمة المستبدة على عكس المتوقع ممن ينادي بالليبرالية.

الدكتور الرميحي أشاد في مقالة بتجربة دبي التنموية على الرغم من إنعدام وسائل المشاركة الشعبية هناك متناسياً الدكتور أن التنمية في دبي تتم بثمن باهظ حسب بعض الأراء. فعلى سبيل المثال لازالت دبي تعاني جراء إرتباطها القوي بالإقتصادي العالمي المنهك منذ حوالي ثلاث سنوات، و تنمية دبي إرتكزت على نموذج منفتح جداً مضر بالبنية الإجتماعية هناك، إضافة إلى التركيبة السكانية الغير طبيعية في دبي جراء قلة عدد السكان المحليين مقابل المشاركين و المستفيدين من هذه التنمية من غير المواطنين. بالطبع لا يمكن لي تناسي الحديث عن اليد الحديدة التي تدير دبي لدرجة أننا بالكاد نسمع رأياً مخالفاً للرأي
الحكومي هناك. أطرح سؤالين بخصوص تنمية دبي التي أشاد بها الدكتور الرميحي وهما:

هل يستحق نموذج دبي التنموي كل التكاليف و النتائج السلبية الأخرى المصاحبة لها؟

ما مدى قدرة نموذج دبي التنموي على الإستمرارية طويلة المدى حسب المعطيات الواقعية هناك؟

و على الرغم من أنني لست إبن الدار كحال الدكتور الرميحي، إلا إنني و حسب علمي أجد أن هناك إغفال لبعض الأسباب المنطقية لما يظهر من فشل العملية الديمقراطية في الكويت مثل منع الأحزاب السياسية و وجود الإنتخابات الفرعية القبلية التي يجرمها القانون هناك و إحتكار منصب رئيس الوزراء على العائلة الحاكمة هناك. إضافة إلى عامل أهم و هو ما يشاع عن وجود تيارات متنفذه جداً تريد خنق الدستور الكويتي و الديمقراطية الكويتية من خلال إفشال عمل مجلس الأمة.

أما الدكتور تركي الحمد فقد أشار صراحةً إلى أنه يفضل الإستبداد المُعلن عن نفسه على الديمقراطية الشكلية الممارسه في كثير من الدول العربية، و هو أمر قد أتفق معه فيه عدا أنه أغفل حقيقة أن الإستبداد المُعلن عن نفسه و الممارس في كثير من الدول العربية يمارس الكثير من الظلم و الفساد الذي لا يجعله مقبولاً بأي حال بغض النظر عن سوء حال الدول العربية الممارسة للديمقراطية الشكلية. و هذه حالة تتكرر لدى الدكتور الحمد عند الحديث عن الإستبداد بحيث يجمل و لا يفصل حتى لا يتحول حديثه إلى الحال المحلي، و هو أمر قد يكون مقبول عند البعض. كما إن المقال أغفل حقيقة مشاهدة على أرض الواقع بأن هناك توق كبير لدى الأجيال العربية الشابة نحو التغيير و أن الأمر ليس مجرد تقليد للواقع العالمي، و إن كان لهذا الواقع من تأثير فهو في تعزيز هذه الرغبات و تحدي الواقع المؤسف في الدول العربية.

لا أعلم من وضع عنوان مقال الدكتور الحمد، و لكن الأية القرانية المشار إليها تشير إلى العلم الرباني بأن الأعراب لم يؤمنوا و ليس لأحد أن يكون له علم ما في النفوس سوا رب العالمين. لذا أتمنى من الدكتور الحمد أن يكون داعماً و مؤيداً للأصوات الصادقة التي تدعوا للتغيير و للديمقراطية بدل الإشادة بالسئ عند المقارنة بسئ أخر. كما إن العرب اليوم ليسوا عرب الأمس، و كما تغيرت أمم قبلهم فلدى العرب القابلية و القدرة على التغير و التغيير، و لنا في حال العرب قبل الإسلام و بعد دليل تاريخي على هذه القدرة، كما إن حال الأوروبيين في عصورهم المظلمة قد يكون أسواء حالاً من وضع العرب اليوم و كلنا يرى بأم عينه التغير الذي طرأ على أنظمتهم السياسية اليوم.

بالتأكيد إن التنمية أمر مهم جداً و لكن ليس من الإستحالة الجميع بين التنمية و حرية الإنسان و حقوقه الأساسية و المشاركة الشعبية. كما إنني  لا أشك في أن الوصول إلى التغيير في العالم العربي نحو الديمقراطية و المشاركة الشعبية أو فقط التحرر من رقبة الإستبداد و مظاهره السلبية المختلفة بحاجه إلى نفس طويل و عمل جاد، لا يمكن الوصول إليه من غير وعي و تغير إجتماعي يعيد إلى الإنسان قيمته قبل كل شئ، و أخر ما يمكن أن يشجع على الوصول إلى تلك الحالة يوماً ما هو الإشادة بواقع مر و تجارب محملة بمخاطر جمه.

Advertisements

Responses

  1. جزاكم الله خيرًا أخي أحمد على هذا المقال
    الكثير من اللبراليين في السعودية يتصايحون و يرددون بأن الإسلاميين أحادين و إقصايين و ظلاميين و عندما نتأمل في فكر اللبراليين و نسمع كلامهم نرى أنهم الأحاديون و هم الذين لا يؤمنون بالرأى الآخرين و هم من يمارس الإقصاء و لا يؤمنون بالتعددية 0
    إنهم دائمًا ما يملؤون الإعلام صراخًا و لكنهم لا يملكون منهج فكريًا فهدفهم شيء واحد هو تشويه الإسلاميين 0


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: