Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 8, 2010

إنتخابات الكونغرس .. نظرة محلية

كما هى العادة في الإنتخابات النصفية للكونغرس و غيرها من المناصب المحلية ضُرب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من قبل المقترعين الأمريكيين و خسر الحزب الديمقراطي سيطرته السابقة على مجلس النواب و تمكن حزب الشاي من دخول معترك الحياة السياسية الأمريكية بدل الوقوف خارجها. هذه الخسارة متوقعة بسبب سوء أداء الإقتصاد الأمريكي بصورة رئيسية إضافة إلى عجز الرئيس أوباما عن تحويل شعاره الرائع “نعم، نستطيع” و خطبه الرنان إلى أعمال محسوسه للناخب الأمريكي.

من المتوقع خلال الفترة القادمة أن يواجه الرئيس أوباما مصاعب جمه في وجه سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب بسبب
الرسالة القوية التي وجهها له الناخب الأمريكي و التي تعبر عن كثير من الإحباط تجاه عمل إدارة أوباما خلال العامين الماضيين. في نفس الوقت يتوعد الجمهوريون بأن يعملوا على إعادة النظر في قانون الرعاية الصحية الذي يعتبر أحد أهم إنجازات الرئيس أوباما الداخلية خلال فترة العامين الماضيين. من المتوقع أن يحيل الجمهوريون العامين إلى أيام عصيبة جداً للرئيس أوباما أملاً في العودة إلى البيت الأبيض خلال الإنتخابات القادمين الرئاسية الأمريكية في عام 2010م.

المقدمة السابقة ليست بداية لمحاولة فهم المصير المتوقع للرئيس أوباما، و لكن لكي أظهر بعض الملامح السلبية للعملية الديمقراطية. ففيها الكثير من المماحكات الحزبية و ما يقد يفسر على إنه قصر نظر الناخب لأنه ينظر إلى النتائج قصيرة المدى، بغض النظر عن مسبباتها الحقيقية و عن بعض الفوائد المتوقعه في المستقبل البعيد. فضغط الجمهوريين من أجل إضعاف الرئيس أوباما خلال العامين القادمين لن يكون من أجل مصلحة أمريكا، بل من أجل الوصول للبيت الأبيض و من ثم خدمة الأمريكيين حسبما يراه الجمهوريون مناسباً. و في حالة الإقتصاد الأمريكي الضعيف فإن التصويت ضد الديمقراطيين و الرئيس أوباما يشي بأن الرئيس أوباما هو المسؤول الأول عن مستوى البطالة العالي أمريكياً، و لكن الجميع يعلم أن الأزمة الإقتصادية العالمية هى جزء من الأرث الثقيل للرئيس السابق بوش الأبن.

بالتأكيد العملية الديمقراطية ليست كاملة و ليست خالية من العيوب و الشوائب و التحزبات الضيقة التي قد تأتي على حساب
المصلحة العامة. و لكن هذه العملية أيضاً هى جزء من النظام السياسي و ليست كل النظام السياسي الديمقراطي. لأن البداية تأتي من خلال دستور مكتوب و موافق عليه شعبياً و هناك أيضاً الفصل التام بين السلطات الثلاث: التنفيذية و التشريعية و
القضائية. بعد ذلك يأتي دور الممارسة الديمقراطية ذاتها من خلال الإنتخابات و تداول السلطة، كما لا يمكن نسيان دور السلطة الرابعة ممثله في وسائل الإعلام و دورها في إستقصاء الأخطاء و تحويل الأنظار نحو المشاكل و ما يتعمد إخفاءه عن المواطنين.

في النظام الديمقراطي و حسب المشاهد على أرض الواقع نجد فرص أقل للفساد و مساهمه أكبر من قبل المواطنين في تشكيل
مستقبل الوطن، بينما يمكن أيضاً أن نجد قضايا رشاوى و فساد أخلاقي و لوبيات سياسية و تجارية تؤثر على مسار الأمور. على الرغم من تلك العيوب التي تأتي مصاحبه للميزات الإيجابية إلا أن الوضع يبدو أكثر منطقية و نسبياً أكثر عدالة من سيطرة فرد أو مجموعة أفراد على كل تفاصيل الحياة في مكان ما. الحكم الفردي يتيح مساحات أكبر للفساد و غياب الشفافية و العدالة بين المواطنين، لأن كل السلطات تكون مجمعه في يد القله و في نفس الوقت تغيب تماماً القدرة على المحاسبة و المرجعية الشعبية بصورة تحول الوطن كما نراه في واقعنا إلى كعكة كبيرة يتقاتل على أكلها اللصوص و الفاسدون. فعلى سبيل المثال فقط، نجد أن الواقع في السعودية في كثير من التعيينات الحكومية الإدارية أن أهم أسباب تعيين شخص ما في منصب هو علاقته الشخصية و إسم عائلته و ليس قدراته الإدارية و إنجازاته السابقة.

ليس النظام الديمقراطي هو النظام الأكمل لأنه نظام بشري و في نفس الوقت ممارسوه هم من البشر، لكنه يبدوا أكثر عدالة
و شفافية من نظام الحكم الفردي الخالص كما يشاهد في أصقاع الأرض اليوم.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: