Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 3, 2010

قطر 2022م: نقاط مختصرة

لا شك لدى أن موضوع فوز دولة قطر بحق تنظيم بطولة كأس العالم 2022م سيثير الكثير من النقاشات و المقالات ليس فقط عبر الدول العربية بل عبر وسائل الإعلام العالمية و مختلف دول العالم. ففوز دولة صغيرة جغرافيا و غير معروفة كثيراً على المستوى العالمي يثير خليطاً من الشجون و الأمور على أصعدة متعدده.

 

الحلم – الإنجاز

الدرس الذي قدمه فريق ملف قطر كأس العالم 2022م  للعالم أجمع و للدول العربية و أهم من ذلك للأفراد في العالم العربي هو أن الحلم جائز و من حقنا أن نحلم في هذا الجزء من العالم بأن نفعل ما يستطيع غيرنا إنجازه بل و ما يعتقد البعض في ما يسمى بالدول الكبرى أنه من حقه هو فقط. لا يهم ما هو هذا الحلم و لكن إعمل من أجله و حتى لو لم تفز قطر في النهاية إلا إنها قدمت فريق الملف القطري قدم عمل متكامل خلال سنوات توج بالفوز. لا يمكن لي أن أحلم و أن أجلس في مكاني في إنتظار أن يحصل شئ، و لكن لو حلمت و عملت كل ما أستطيع بجد و ذكاء، حينها فقط قد أكون مستحق لكي أجد هذا الحلم جزءً من الواقع.

 

الدرس الذي قدمه الفريق القطري ليس محصور فقط بالدوحة، فدبي – في رأيي الشخصي – تمثل حلماً تحول إلى حقيقة بسبب النظرة بعيدة المدى و العمل الجاد و الإنجاز، و أهم من ذلك هى أحلام الشباب العرب من رواد الأعمال الذين صنعوا منشأت تجارية و أعمال ناجحة جداً على الرغم من كل الإحباط و العوائق التي تقف في طريق النجاح في أوطاننا.

 

شكراً لقطر على بث روح الحلم في جسد الوطن العربي المثقل بجروح الواقع المر، و لا شك لدى أن قطر قادرة على تقديم بطولة كأس عالم ناجحة بكل المقاييس فلديهم الحلم و الوقت للتخطيط و النجاح.

 

عنصرية – فرصة للتعلم

 

التعليقات الغربية الدونية المتعلقه بفوز دولة قطر بشرف تنظيم كأس العالم 2022م هى إنعكاس لحقيقة النظرة التي تحظى بها دول العالم غير الغربية عند كثير ممن يزعمون أنهم يريدون أن نتعلم منهم حقوق الإنسان و إحترام الأخر. فها هو  الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن فوز قطر هو ” قرار خاطئ” يعبر بتهذيب عن هذه النظرة التي تتخيل أن الحلم و الفوز و الإنجاز مجرد ميزات بل لا توجد سوى لدى الغربيين. بينما من المفترض أن يكون هذا الفوز القطرى فرصة للعالم أجمع بأن يتعرف على هذا الجزء من العالم بعيداً عن الصورة النمطية المحدودة بالإرهاب و النفط و الجمال و النساء المقهورات. الفوز القطري بالتأكيد لن يمسح كل المساؤي التي تضج بها هذه المنطقة من العالم و لكن في نفس الوقت ستتيح لمن يريد أن يعرف أكثر عن الإنسان في هذا الجزء من العالم.

 

تملق و سلبيات

على الرغم من أنني أرى إيجابيات كثيرة ستجلبها قطر لنفسها من خلال هذا الفوز سواءً من الناحية السياسية أو الإقتصادية أو حتى الإجتماعية، إلا أن التملق الواضح لإسرائيل و لمن خلفها من خلال الحديث عن إستضافة المنتخب الإسرائيلي و كيف يمكن أن يلعب الأطفال العرب و الإسرائيلين كرة القدم معاً يوماً ما كانت خطوة غير ضرورية و مباشرة جداً و كان يمكن في رأيي أن يتم الإشارة إلى تأثيرات إيجابية لحصول كأس العالم في هذا الجزء من العالم على أحلام أطفال اليوم بصورة أقل مباشرة و تملق لدولة محددة معروف لدى كثيرين حول العالم سجلها الإجرامي و المسئ و خصوصاً للأطفال و أبسط حقوقهم الإنسانية.

 

حضور مئات الألوف لحدث كأس العالم 2022م في قطر سيقدم تحدي كبير لقطر دولة و شعب، نظراً لأن جزء من هذه الحشود سيكون لديها رغبات و توقعات لا تتماشى مع المرتكزات الدينية و القيم الأخلاقية للشعب القطري كما هو اليوم (لأن 12 عام قد تكون كفيله بتغير ضخم في قيم و مثل أي شعب).

 

الرؤية – المخاطر

بعد أن قرأت رؤية قطر الوطنية 2030 م عرفت أن سعى قطر للحصول على شرف تنظيم كأس العالم 2022م مجرد جزء من عمل تنموي متكامل و ليس مجرد عمل معزول عن باقي الشأن السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي في قطر. في نفس الوقت و على الرغم من روعة الرؤية المستقبلية القطرية إلا إنها تعج بالكثير من التحديات الضخمة جداً و التي من الممكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية جداً على مستقبل قطر، فعدد المواطنين القطريين صغير جداً اليوم مقارنة بالمقيميين (أقل من 20% من سكان قطر هم من المواطنين) بما يجر ذلك من تأثيرات على البنية الإجتماعية للمجتمع القطري و من تأثير على البنية التحتية و خصوصاً بسبب ما أخبرت به سابقاً عن مشاكل توافر البضائع بصورة دائمة هناك. و لكن من يملك حلم يجب أن يكون مستعد لما يمكن أن ينتج عن تحديات و بعض المخاطر.

 

إنه إنجاز قطر فقط

على الرغم من أن أمير قطر الشيخ حمد ال ثاني قال بأن يوم أمس هو يوم من أيام العرب، إلا أنني أعتقد أن ما حصل هو إنجاز لقطر فقط لا غير. لأن العمل المنجز من أجل تقديم ملف قطر الناجح لم يكن لأي دولة عربية دور فيه، إلا إن كان تعلم الدروس المستفادة من عدم نجاح المغرب عدة مرات و مصر في مرة واحدة يعتبر أمر يستحق عليه العرب الشكر. كما إن العمل الضخم الذي سينطلق في قطر من أجل إنجاح إستضافة كأس العالم 2022م لن يكون للدول العربية الأخرى أي دور فيه، اللهم إلا في حالة مشاركة عرب في كموظفين و عمال في ورشة العمل الضخمة التي ستشهدها قطر حتى يوم إفتتاح كأس العالم 2022م.

 

قطر – أفق تغير سياسي

من المعروف أن قطر تتمتع بأعلى معدل دخل للفرد في العالم و هى أفضل دولة عربية في مستوى الشفافية حسب تصنيف منظمة الشفافية العالمية، إلا أن الحكم في قطر لازال حكم فردي مرتبط بعائلة واحدة فقط من غير مشاركة شعبية كاملة على الرغم من حصول إنتخابات بلدية و أهم من ذلك إعتماد الدستور الدائم لقطر، لذا أتمنى أن تتحول قطر إلى دولة تتميز بالمشاركة الشعبية و المؤسساتية بشكل كامل قبل حلول بطولة كأس العالم 2022م في قطر.

 

ختاماً أقول ألف مبروك لقطر و لمن عمل بجد من أجل إنجاح الملف القطري و لمن سيعملون بلا كلل و لا ملل من أجل تحويل الحلم إلى واقع، بالتأكيد سيكون هناك ثمن لهذا النجاح سلباً و إيجاباً و هذا في حالات كثيرة هو ما يمنع غيرهم من الحراك و محاولة التغيير، فالخوف من سلبيات التغيير يقود كثيرين – كما هو الحال في السعودية – للوقف سلباً أمام أفكار و فرص للتغيير يحتاجها المجتمع. دور أمير قطر الشيخ حمد كبير و واضح في التغير الذي طرأ و سيطرأ على قطر خلال السنوات الماضية، مما يشي بأهمية دور القيادة في صنع التغيير و حشد الجهود خلف تلك الجهود بغض النظر عن خوف الخائفين أو التحديات المتوقعه.

 

موضوع ذو علاقة: خطة السعودية 3007

Advertisements

Responses

  1. عزيزي أحمد
    تحقق هذا الإنجاز في تصوري لأسباب عديدة من أهمها الدافع الداخلي لإثبات الذات و الرغبة في بناء المستقبل بدلا من الركون لأمجاد ماضي لن يعود.
    المستقبل هو ما يحرك هذه الدولة الصغيرة لا الماضي الجميل الرومنسي الذي لا يغني و لا يسمن من جوع.
    روح الشباب و التفكير ببرغماتية و واقعية من أهم مقومات التفوق القطري.
    تستحق قطر نقطة أول سطر
    تحياتي

  2. أعتقد أن إستظافة قطر أغاضت كثيييييرا من الدول الكبرى

    حتى أنني شاهدت مقطع فيديو أجنبي ( قطعو في قطر تقطيع )

    موفق عزيزي …

  3. رغم أنني فرحت كثيرا بفوز قطر إلا أنني لا أستطيع إقناعي بأن كرة القدم انجاز ! وماسيكون في قطر شيء ايجابي!

    شكرا على المقال

  4. أنا أرى من جهتي أن الحكومة ستقوم بالإنشاء كل ما يحتاجه المونديال من بنية التحتية كل أريد أن أرى ماذا سوف يتصرف الشعب القطري عندما يأتيهم المشجعون من كل أصقاع الأرض وثقافتهم في احتفال ورقص والغناء وخاصة أن الشعوب الخليجية غير معتاده على ذلك وبما نحن نتكلم عن شعب قطري سوف نخصهم وحدهم فقط . قبل فترة ليست ببعيدة قرأت خبر أن بلدية قطر أزالت مجسم للاعب إيطالي ينطح زيدان لاعب الفرنسي من أصل جزائري وفيه تعليق من أخبار الأوربية انه بسبب التيار الديني في قطر الذي يرى بحرمة المجسمات وتصوير ، لكن في عام ٢٠٢٢ سيكون أجيال الشباب منفتحين على ثقافات العالم ومتسامحين أكثر من الأكبر منهم سنا الذين تربوا في بيئة منغلقة ، المونديال سوف يكون منعطفا كبير للقطريين والخليجيين لتصدير ثقافة فيها هوية العربية الأصيلة وكرم ضيافة وحسن المعشر ودين متسامح يحترم الأديان الأخرى والعقائد الدينية وأسلوب حياة عصرية تناسب القرن والزمن الي نحن عايشين فيه الآن .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: