Posted by: أحمد باعبود | أبريل 15, 2011

كنت في ملتقى النهضة – 2

في هذه التدوينة أود التطرق إلى محاضرتي الدكتور محمد الشنقيطي و سعد الدين عثماني اللتان أشرت إليهما في التدوينة السابقة، لأن هاتان المحاضرتان طرحتا الكثير من النقاط التي أحتاج إلى تفكير فيها، كما طرحتا أيضاً نقاط أخرى كنت أفكر فيها و عزز محتوى المحاضرتين موقفي الأولي من هذه النقاط. و في التدوينة القادمة سأضع نقاط مختصرة عن بعض ما دار في الملتقى.

 

سأبدأ بمحاضرة الدكتور الشنقيطي التي عنونها ب”عبء التراث السياسي و إمكاناته”، و لكنني لن أتحدث بالتفصيل عن المحاضرة و لكنني سأركز على بعض النقاط التي أثارت إنتباهي خلال المحاضرة و سأخلط بين فهمي لكلام الدكتور الشنقيطي و مواقفي الشخصية:

·        العودة إلى التراث السياسي الإسلامي لحل مشاكلنا السياسية اليوم في رأيي الشخصي يدل على سذاجة، لأن الواقع اليوم يختلف إختلاف كلي عنه منذ 1400 عام مضت و أكثر.

 

·        الإفادة من التراث السياسي الإسلامي يجب أن تتوقف على فترة العهد النبوي و الخلفاء الراشدين فقط، و هذه الإفادة يجب أن تتركز في إستقاء ذات القيم التي من خلالها إنطلقت المواقف السياسية في تلك العهود، و مثلما قال الدكتور الشنقيطي: لنكن سلفيين أكثر بالرجوع إلى القيم التي بنيت عليها الدولة النبوية.

 

 

·        الفرق بين الدولة الحديثة و الدولة في العهود الماضية واضح من ناحية وجود ثلاث عناصر مؤسسة لماهية الدولة الحديثة و هى: الشعب و الأرض و الحكومة، و أعتقد أن أبرز الفروق تأتي في أن ما يعرف بالشعب اليوم كان يتمثل في مفهوم الأمة و الذي لا يمكن أن يقوم اليوم بصورة حقيقية و واقعية في ظل الحدود السياسية و الإختلافات الإجتماعية العميقة بين مجتمعات اليوم و مجتمعات ذلك العصور التاريخية الماضية. و في نفس الوقت يبرز هذا الإختلاف الحاجة لمفهوم المواطنة من أجل ضمان عدالة الدولة نحو أبناء الشعب. لقراءة تفصيل مناسب لهذه النقطة المهمة جداً يمكن العودة لتدوينة كتبها الأخ سلطان العامر بعنوان “ماذا يعني أن نعيش في دولة حديثة؟“.

 

·        أشار الدكتور الشنقيطي إلى نقطة مهمة جداً نغفل عنها عند الإشارة إلى الحديث النبوي واسع الإنتشار و لكنه في نفس الوقت يُضعفه علماء الحديث “كما تكونوا يولى عليكم”، و هى أن فساد الدولة الحديثة اليوم أكثر تأثيراً لأن طبيعة الدولة الحديثة اليوم أكثر شمولية و قدرة على السيطرة و التأثير في حياة الناس.

 

·        في حديث الدكتور الشنقيطي كانت هناك إشارات واضحة إلى أن حلم الكثير من المسلمين بعودة دولة الخلافة الإسلامية من جديد هو حلم مثالي لا يوجد على أرض الواقع ما يمكن أن يستند إليه، و أن البديل الحقيقي لهذا الحلم الجميل هو العمل على ترسيخ دولة الحكم الراشد بدل البحث عن دولة الخلافة الراشدة.

 

 

ما سبق هى مجرد إشارات إلى نقاط وجدتها هامة في حديث الدكتور الشنقيطي مضافاً إليها تفاعلي الشخصي مع تلك النقاط. و الأن سأبدأ بالحديث عن محاضرة الدكتور سعد الدين عثماني و التي كان عنوانها “الحركة الإسلامية و طموحات المستقبل” و ألخص أبرز النقاط فيما يلي:

·        التنظير السياسي الإسلامي متخلف و يتميز بالغموض و التردد من خلال ضبابية العلاقة بالتراث و الخوف من الخروج بأراء جديدة أكثر إلتصاقاً بالواقع المعاش، و أعتقد شخصياً أن هذا التخلف متعلق و لو جزئياً بحقيقة تخلف التجربة السياسية لعامة الشعوب العربية و حتى الإسلامية حتى اليوم.

 

·        التمييز بين الديني و الدنيوي كانت أكثر نقطة أثارت النقاش مع الدكتور عثماني، لأن هذا الحديث يشي بالتحول نحو العلمانية التي تعرف لدى كثيرين بأنها الفصل بين الدين و السياسة. و على الرغم من محاولة الدكتور سعد الدين توضيح الفرق و أن الحديث هنا عن تمييز و ليس فصل و أن الأمر سيكون في نهاية الأمر من خلال مرجعية القوانين للشريعة، إلا أنني شخصياً أحتاج لمزيد من القراءة و التفكير في هذه النقطة تحديداً.

 

·        إتفق الدكتور عثماني مع الدكتور الشنقيطي في نقطة و هى أن واجب الحركات الإسلامية في المستقبل أن تغير هدفها من الوصول للدولة الإسلامية إلى الحكم الرشيد.

 

·        أيضاً كان هناك إتفاق غير مباشر في نقطة إستحالة دولة الخلافة الإسلامية لأن دولة كهذه لا يمكن تطأبيقها على أرض الواقع لأن كثير من المسلمين يعيشون في مختلف أرجاء العالم و المفترض تجاوز حلم دولة الخلافة إلى دولة دستورية تشاركية.

أعتقد أن تجربة الدكتور عثماني و خلفيته الشرعية تضفى عمق أكبر لما قدم و لكن في نفس الوقت تثير لدي بعض التحفظ نظراً لطبيعة السياسي الذي يكفر بصورة برغماتية و هنا لا أتهم الدكتور سعد شخصياً و لكنني أشير إلى الطبيعة البشرية و بالتالي أود شخصياً أن أتعامل بحذر مع بعض أطروحاته حتى أمحصها و أملك موقف منها.

 

أعتقد أن كثير من النقاط التي أثارها المحاضران تستحق التقدير و البحث و التفكير و التمحيص من أجل إتخاذ موقف تجاهها كجزء من الحراك الثوروي العام الذي تعيشه الشعوب العربية.

Advertisements

Responses

  1. التراث السياسي الإسلامي اصبح عبء ثقيل علي ظهورنا فبدل الاستفاده منه (انتصارته -قيمه-اخطائه-كبواته) اصبحت احداثه مثار النزاعات الحيه, ان كان الانسان لا يتحمل وزر ابيه وامه فكيف تحمل طوائف هذه الامه احداث القرون البائده علي بعضها البعض؟

  2. […] منهم! الإجابة بهذا الإنغلاق الجغرافي ودون مراعاة للسياق التاريخي تناقض مبدأ رفع راية الأمة الإسلامية كما يدعو الكاتب، […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: