Posted by: أحمد باعبود | أبريل 25, 2011

جنة الديمقراطية الموعودة

 

أعتقد شخصياً أن الديمقراطية بتطبيقاتها الحاضرة اليوم في شتى أنحاء المعمورة تمثل أفضل نظام لتداول الحكم بصورة سلمية و تفعيل المشاركة الشعبية في المحاسبة و مراقبة عمل الحكومة، و أؤمن تماماً أنها نظام يمكن تطبيقه في أي مكان بغض النظر عن مدى التطور الإجتماعي و الفكري لأي مجتمع مع أن فعالية و نتائج هذا التطبيق ستختلف بين مجتمع و أخر.

 

لكنني أستغرب كثيراً من العلاقة الرومانسية التي يعيشها بعض دعاة التغيير في السعودية خصوصاً و في الدول العربية تجاه الديمقراطية و كأنها عصا موسى التي ستحول دولنا الغارقة في الطائفية و الفقر و الجهل و الظلم و الطبقية إلى دول متقدمة و متطورة و ذات تأثير بمجرد أن نتحول إلى دول ديمقراطية. فكما أؤمن بقيمة الديمقراطية و فاعليتها إلا أنني متأكد أنها تتأثر كما تؤثر، فكما تسمح بالمشاركة الشعبية و مراقبة عمل الحكومة فإنها بحاجة إلى إنخراط بعض فئات الشعب على الأقل في عمل فكري و إجتماعي و إقتصادي يسمح للديمقراطية بالديمومة و من ثم التأثير في بنية المجتمع و تسمح له بالإنتقال إلى مستويات أرفع فكرياً و ثقافياً و إنتاجياً.

 

ففي السعودية اليوم لا يوجد أي محاسبة شعبية لعمل الحكومة، بل إنني أشعر أحياناً أن الوزراء ليسوا محاسبين من قبل أعلى مرجع لهم و هو الملك، فكم من حالة سمعنا فيها قرارات ملكية لا تجد لها أثر على أرض الواقع، فعلي سبيل المثال نجد أعلان على صفحتين في جريدة الوطن – كما أعتقد – يشتكي فيه أهالي منطقتي جازان و عسير من إهمال وزير المياة لتنفيذ مشاريع منصوص عليها حسب الإعلان في الميزانية السنوية للدولة. و بالتالي فإن التحول نحو مشاركة المواطنين في مسائلة المسؤولين الحكوميين ستعتبر نقلة إيجابية و لكن في نفس الوقت لا يمكن أن نتخيل أن الأمور ستصبح عال العال فقط حال تطبيق الديمقراطية حتى و إن كان تم هذا التطبيق بأفضل مقاييس ممكنه. فالتحول نحو المشاركة الشعبية و الديمقراطية – يوماً ما – ستحتاج بعضاً من الوقت لا يمكن فعلاً قياسه قبل التطبيق العملي، و في أعرق الديمقراطيات يمكن أيضاً التحايل و التلاعب على الأنظمة و القوانين و أي محاولة لتصوير الديمقراطية بأنها جنة الله في الأرض أمر ينم على إما عدم فهم لها أو محاولة للهروب من الواقع لصورة تخلق الحماس في النفوس نحو فكرة الديمقراطية و لكن الواقع كفيل بأن يثبت أن الديمقراطية هى وسيلة غير كاملة لأنها منتج بشري يسري عليه نواقص البشر أنفسهم.

 

في السعودية لن تستقيم الأمور نسبياً بدون دستور وطني متفق عليه ينص على حقوق و مساواة بين جميع المواطنين و مؤسسات تسمح بمراقبة عمل الحكومة و تشرع القوانين التي يحتاجها الوطن. و إن حصل هذا يوماً ما فإن السعودية لن تتحول إلى جنة الله في الأرض، و سيظل هناك من يعارض و ينتقد و يدفع نحو التغيير، فهذه طبيعة الدنيا و طبيعة البشر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: