Posted by: أحمد باعبود | مايو 10, 2011

لنتوقف عن التعميم

“الصوفية شرك” جملة سمعتها يوم الخميس الماضي و أنا أمشي في طريقي للخروج من المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العشاء كجزء من حوار بين شابين بدا لي من لهجتهما أنهما مصريان، بل و أضاف الأخر لصديقه “الصوفية هى باب الشيعة للدخول لمصر”. و هنا لا أريد أن أدافع عن الصوفية أو عن الشيعة أو أن أهاجم أياً منهما، بل أريد أن أتناول ممارسة أراها تتكرر كثيراً في أحاديثنا و أرائنا و نظرتنا للأمور، و هو أمر قد لا يسلم منه أحد منا بدرجات متفاوتة.

 

الجملة العامة التي تنتهي بموقف تجاه شئ ما هى جمل مريحة و سهلة تسمح لنا بالتعامل مع الأمور ببساطة شديدة، فالقول بأن الصوفية شرك يسهل على الفرد أن يتعامل مع كل فعل يصنف على أنه من أفعال المتصوفة و قد يمتد الأمر ليحكم على الأفراد الممارسين لهذه الأفعال أو الأقوال الشركية و يقول أحد ما أو أن يؤمن من غير أن يقول بصورة علنية أن “الصوفيون مشركون”، و ما يجره ذلك من أخطار على الجميع. هذا التبسيط و الإختزال يسهل على المرء أن يحدد موقفه و أن يتعامل مع العالم من حوله من دون حاجة كبيرة للتفكير و التحليل و قبل ذلك حسن الظن. فكما إن الصوفية شرك، فإن الشيعة شر من وطئ الحصى، و لحوم العلماء مسمومة، و كل ملتحي إرهابي، و الهيئة تظلم الناس (أو الناس يظلمون الهيئة)، و الشباب السعودي كسول و البنت السعودية مستهترة و هكذا دواليك. نعمم بصورة لا تخلوا من الظلم بأي حال من الأحوال، لأننا لا نملك القدرة على أن نعرف حقيقة موقف كل فرد ممن شملتهم عبارتنا التعميمية و في نفس الوقت نصنع حاجزاً نفسياً ضخماً في وجه كل من يقع تحت سياط مثل هذه الجمل التعميمية بحيث نخلق عداوات و شحناً نحن في غنى عنه.

 

فعلى سبيل المثال يتهم البعض غالبية المعتقلين في السجون السعودية من غير تهم أو محاكمة (كما يتضخ من خلال هاشتاق إعتقال) أنهم من أرباب الفكر الإرهابي الذي يكفر الدولة و كثير من عامة الناس، و على الرغم من خطورة هذا الكلام إلا أن قائله لا يقدم دليلاً فعلياً عليه سواءً عند إتهام عامة المعتقلين أو عند الحديث عن الأفراد المخصصين منهم. و في نفس الوقت يصبح من السهولة بمكان التعامل و قبول وضع هؤلاء السجناء حينما تلصق بهم تهمة سلبية مثل الإرهاب.

 

الغريب و العجيب أن نمارس كعرب و مسلمين فيما بيننا و ضد الأخر أيضاً ما نستنكره من ممارسات ضدنا، فكم نغضب و نشعر بالظلم حينما يتهم بعض الغربيين الإسلام و المسلمين بالإرهاب لأن قلة منا تبنوا فهماً و أفكاراً نتج عنها قتل الكثير من الأبرياء. و كم نشعر بالظلم حينما تصر هوليود على تصوير العربي كشخص متوحش أو إرهابي، و مع هذا نمارس نحن ذات الأفكار التعميمية تجاه بعضنا البعض.

 

الحكمة تقول بأن نحكم على المواقف أو حتى على الأفراد بأفعالهم و ذواتهم لا أن نعمم من خلال موقف ما أو فرد واحد على مجموعة كبيرة من البشر ذات الأحكام، لأن كل إنسان مسؤول عن نفسه و لا تزر وازرة وزر أخرى. و لنترك مساحات أكبر للإلتقاء و الإتفاق بدل أن نخنق أنفسنا و عالمنا بالخلاف و الإستعداء.

Advertisements

Responses

  1. شكرا على التدوينه ومنتظرين جديدكم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: