Posted by: أحمد باعبود | يونيو 15, 2011

من قلب برلين

اليوم هو ثاني أيام رحلتي الألمانية و التي سأقضى أغلبها في العاصمة الألمانية برلين، و بعد إنتهائي من البرنامج الذي أشارك فيه هنا قمت اليوم بجولة قصيرة على المنطقة المحيطة بالفندق الذي أقيم فيه. من حسن الحظ أن الفندق يقع بالقرب من بوابة براندنبورغ التي تمثل رمزاً لفترة تقسيم برلين إلى شرقية و غربية. خلال مسافة الخمسة كيلومتر تقريباً التي قطعتها مشياً إلى البوابة كنت أفكر في تلك الأيام المجيدة في تاريخ هذه المدينة العريقة، و التي حصلت منذ عام 1998م، و التي أدت في النهاية إلى إنهيار سور برلين و إعادة توحيد المدينة و إنضمام جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى جمهورية ألمانيا الإتحادية.

شعرت بالقشعريرة فعلاً و أنا أفكر في كل أولئك الذي وقفوا بصدورهم العارية في وجة سنوات طويلة من القهر و الفصل بين أهالي المدينتين و التضحيات التي قدموها في وجه الرصاص الذي تلقوه من قبل حرس الحدود في ألمانيا الشرقية، حتى تمكنوا في النهاية من تجاوز ذلك السور الفاصل بين جزئي المدينة بعد مرور 28 عاماً من إنشاءه، و من ثم تمت عملية الوحدة بين الألمانيتيين. تذكرتهم و في نفسي أصداء الثورات العربية التي تزلزل العالم اليوم و أصوات المصريين تصدح في ميدان التحرير “إرحل”، و ذلك التونسي الذي علا صوته في شارع بورقيبة يبشر التوانسة بهروب إبن علي، و كل اليمنيين الذي دفعوا نحو التغيير في اليمن. و أيضاً لا أنسى كل ثوار ليبيا الذين يقفوا في وجه نظام قمعي مجرم و أيضاً ثوار سوريا الذين وصلوا إلى نقطة اللاعودة أمام نظام السفاح بشار الأسد.

شعرت بشئ من الفخر لأن للعالم من قبل مزارات للحرية و الأحرار يعود إليها ليتذكر قيمة الحرية و تضحيات الكثيرين من أجلها، لكن العرب اليوم قدموا نموذجهم و صنعوا ميادينهم الخاصة بهم و التي يستفيد منها دعاة الحرية و التغيير في أنحاء العالم اليوم و ستكون مؤئلاً لأفئدة الأحرار في المستقبل. و في نفس الوقت لازال بعض العرب يعجز عن أن يصنع تغييره الذي يحلم به، و لكن الدرس الذي يجب أن لا يُنسى أن التغيير لا يحصل في يوم و ليلة و أن الفجر لا يأتي إلا بعد ظلام الليل الدامس.

بعد ذلك سرت مسافة قصيرة إلى مبنى الرايخشتاغ الذي كان مقراً للبرلمان الألماني منذ عام 1894م حتى عطل النازيين عمل البرلمان الألماني بعد حريق شب في هذا المبنى عام 1933م، و كيف عاشت ألمانيا و العالم سنوات رهيبة في ظل صعود قوة ألمانيا النازية التي نتج عن إطلاقها لشعلة الحرب العالمية الثانية مقتل حوالي 60 مليون من البشر. حاولت فعلاً أن أستحضر التاريخ و معاناة كثير من البشر و كل أولئك الذي حاولوا و لو بجهد قليل أن يغيروا و كيف أنهم رغم عدم نجاحهم حينها فهم قد أدوا ما عليهم و ذهبوا و هم يشعرون بشئ من راحة الضمير.

لازالت رحلتي الألمانية في بدايتها و هناك المزيد إن شاء الله.


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: