Posted by: أحمد باعبود | يونيو 27, 2011

نقاط من الرحلة الألمانية

يوجد الكثير من الأمور التي خطرت على بالي خلال و بعد رحلتي لألمانيا، خلال الأيام الماضية شعرت بأنني أمام أحد خيارين، فإما الكتابة بالتفصيل عن كل نقطة مهمة و تأخير نشر التدوينة أو نشر ما كتبته خلال الفترة الماضية كما هو و و ربما العودة لبعض النقاط في المستقبل رأيت أن أنشر النقاط التالية و الله المعين في كتابة المزيد لأن الأفكار كثيرة و بعضها فعلاً يستحق المشاركة و النقاش حوله:

  • بقدر ما يتخيل الفرد أن الأمور في دولة مثل ألمانيا ستكون عال العال، إلا أن الواقع عكس ذلك. فعلى سبيل المثال يوجب القانون الألماني على أعضاء البرلمان أن يعلنوا عن مداخيلهم الإضافية (حيث يستلمون شهرياً ما يقارب ال 6700 يورو) بحد أعلى يصل إلى 7600 يورو، و بالتالي يمكن لعضو البرلمان أن يحصل على نصف مليون يورو مثلاً خلال عام و مع هذا لا يجب عليه أن يعلن عن مقدار المبلغ الكامل الذي إستلمه. أيضاً كنت أتوقع أن يكون للتدوين في ألمانيا دور كبير و مؤثر، لكن الواقع عكس ذلك. فعلى الرغم من إرتباط بعض الصحف بعلاقات قوية مع المؤسسات التجارية الضخمة، إلا أن المدونين الألمان لا يشكلون تأثير ضخم على صعيد المتابعة و الأخبار أيضاً. كما إن العلاقة بين مستخدمي الإعلام الإجتماعي و الإعلام التقليدي ليست إيجابية، بينما تحظى الصحافة بصورة عامة بمستوى عالي من الثقة لدى المواطنين الألمان.

  • و بالتالي لا يوجد مكان كامل في العالم، فحينما تُحل مشكلة تظهر مشاكل أخرى، و بالتالي أعتقد أنه من الواجب علينا أن لا نكثر من جلد الذات بل الأهم هو العمل على التغيير و تحسين الأوضاع بأي وسيلة ممكن. كما يجب أن لا ننشد الكمال أو نتوقعه و لكن يجب أن نعمل من أجل التحسن و أي تحسن هو شئ مقبول و لكن هذا لا يعني السكوت عن الرغبة في الحصول على الأفضل أو التخلي عن مطالب جذرية لها علاقة بجذور المشاكل المتواجده سياسياً و إجتماعيا و إقتصادياً و دينياً.

  • نظام المواصلات العامة في ألمانيا متميز مثلما هو موجود في الدول الغربية الأخرى، بل كان من الغريب أن الدخول لشبكة المترو يتم من غير أي رقابة أو تأكد من حصول الراكب على تذكرة. و على الرغم من أنني متأكد أن هناك من يسئ إستخدام هذه الميزة إلا أن إعطاء الثقة للناس أيضاً يشعرهم بالمسؤولية و يجعل الغالبية منهم تحاول أن تلتزم بالنظام.

  • هناك رغبة عارمة لدى الألمان (و أعتقد لدى الغربيين عموماً) بأن يعرفوا أكثر عن الدول العربية و خصوصاً بعد الثورات العربية التي تحظى بتقدير كبير جداً لدى كثير من الألمان و التي أثرت كثيراً على الصورة التقليدية للمجتمعات العربية في الذهنية الغربية.

  • كان من المثير أن أستمع إلى أحد المتحدثين خلال نقاشات المنتدى الدولي للإعلام عندما قال إن الغرب تعود أن ينظر للعرب و كأنهم عرب فقط بحيث إن التأثير الوحيد على العربي هى طبيعته مجتمعة، بعيداً عن كون العربي إنسان أيضاً يتأثر و يعيش من خلال قيم إنسانية مشتركة مثل الصدق و الكرامة و الحرية.

  • من المؤسف أن أقول أن صورة السعودية سلبية جداً لدى الكثيرين إما بسبب الربط بين السعودية و التشدد و الإرهاب أو بسبب مواقف السعودية السياسية و خصوصاً فيما يتعلق بالثورات العربية.

  • على العكس من ذلك وجدت الصورة الإيجابية و التقدير الكبير لدى كثيرين لقناة الجزيرة و دورها ليس فقط خلال الثورات العربية بل و من خلال عملها في سنوات ماضية، و كيف إن الجزيرة تمكنت من صنع فارق مؤثر في الإعلام الدولي. في نفس الوقت وجدت من لديه بعض التحفظات على موقف القناة من الأحداث الأخيرة في البحرين و تبنيها لأجندة إسلامية عروبية. و حتى بعض المتحفظين على عمل الجزيرة يؤكدون أنها لا يوجد عمل بشري كامل و بالتالي فإن ما تقدمه الجزيرة هو عمل مميز يجعلها في مقدمة القنوات العالمية.

    يوجد لدى نقاط أخرى سأكتب على الأقل إحداها في تدوينة خاصة تتعلق بمدى جاهزية العرب للديمقراطية.

Advertisements

Responses

  1. حبيت اشكرك على تدويناتك السابقة عن المانيا حيث اني قراتها وانا في برلين والجدير بالذكر اني تذكرت ما حدث من خلالها ومن خلال بعض القرائات والمشاهدات وحديث صديق ساكن في برلين .
    حبيت انوه ان المواصلات هناك لها رقابة وان كانت في بعض الاوقات الذروة وبما انك سكنت في فندق في وسط المدينة مااتوقع انك استخدمتها كثير حيث البطاقة الشاملة للباص والسبان(الاندرقراوند) والقطارات ب6 يورو المؤسف ان هناك بطاقة ترحيب للسياح بقيمة 16 يورو مع تخفيض 25% لبعض المحلات

    من اطراف بولندا
    رياض الحداد

  2. رياض،
    شكراً على تعليقك و تصحيحك للمعلومة التي وضعتها بخصوص الرقابة على وسائل المواصلات.

  3. المترو الأماني رائع ونظيف وعملي جدا. سبق أن قرأت أن خلو المترو الألماني من الرقابة المكثفة صار دليلا على أن تمويل الخدمات ممكن في المجتمعات المتحضرة دون الحاجة إلى صرف أموال طائلة في التدقيق والرقابة لكن يبدو أننا سنحتاج أفراد مسؤولين قبل تطبيق نظام كهذا في أي دولة أخرى!

  4. أسامة،
    نقطة مهمة أثرتها بخصوص الأفراد المسؤولين الذين يفعلون الصواب ليس فقط لأن هناك رقابة بل لأنهم يؤمنون بأن الفعل الصائب هو الفعل الطبيعي الذي يقومون به. أعتقد جزء من حل مثل هذا الإشكالية لدينا تكون حينما يشعر الفرد أنه مواطن في بلده له حقوق مثلما عليه مسؤوليات، و أن الجميع متساوون أمام القانون.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: