Posted by: أحمد باعبود | يوليو 16, 2011

أعمدة الإستراتيجيات السيئة

خلال السنوات الماضية كان هناك زيادة في الحديث عن الإستراتيجية و أهميتها، و على الرغم من الخلفية العسكرية للكلمة و مفهومها إلا أنها أصبحت اليوم شائعة الإستعمال لدى الشركات و المؤسسات التجارية، بل إمتد إستخدامها للدول و المنظمات و الهيئات المختلفة، بل إن الحاجة للإستراتيجية تمتد للأفراد أيضاً. السبب في ذلك أن الإستراتيجية يمكن أن تعرف بأنها خطة عمل من أجل الوصول لهدف محدد، و كما للشركات أهداف فللفرد أهداف يسعى للوصول إليها، و وضع خطة إستراتيجية يتيح عمل منظم بشكل أفضل من أجل الوصول للهدف المطلوب.

قرأت مؤخراً مقال في مجلة شركة ماكينزي الإستشارية العالمية التي تعتبر أكبر إستشاري في مجال الإستراتيجية في العالم، و المقال يتحدث عن الإستراتيجات السيئة التي تقع فيها الشركات من خلال خبرة كاتب المقال في هذا المجال مع شركات مختلفة من صناعات متعددة. كاتب المقال هو ريتشارد رومليت و هو يعتبر من البارزين في مجال الإستراتيجية.

المقال تحدث عن أربع أعمدة للإستراتيجات السيئة، و هى: 1) الفشل في مواجهة أو تحديد المشكلة، 2) الخلط بين الهدف و الإستراتيجية، 3) وضع أهداف إستراتيجية سيئة، و 4) الضبابية و السطحية. خلال الأسطر التالية سأقوم بتفصيل ما ورد في المقال بخصوص كل واحد من الأعمدة الأربعة.

1)    الفشل في تحديد أو مواجهة المشكلة

من أجل وضع خطة للوصول إلى هدف مستقبلي (إستراتيجية) هناك حاجة لتحديد دقيق للمشكلة أو التحدي الذي يواجهنا و الفشل في تحديد المشكلة أو التحدي سينتج عنه عادة وضع إستراتيجية غير مناسبة حتى و لو بدت محفزة و متحدية، و من ثم يحصل الفشل في الوصول للهدف المنشود.

كاتب المقال وضع مثال عن شركة أمريكية إسمها International Harvester  و هى شركة وضعت عام 1979م خطة إستراتيجية مفصلة بشكل ممتاز و تهدف لتقوية العلاقة بين الشركة و موزعيها و تقليل تكاليف التصنيع، إضافةً إلى زيادة حصة الشركة من السوق بنسبة 4%. أكد كاتب المقال على إن هذه الإستراتيجية بدت حينها مناسبة و منطقية بحيث تزيد حصة الشركة من السوق و تخفض التكاليف و تزيد أرباح الشركة.

في البداية تمكنت الشركة من تحقيق بعض النتائج الإيجابية بعد تخفيض تكاليف النفقات العامة، و لكن الأمور تعقدت بعد حصول إضراب للموظفين إمتد لستة أشهر بدأت الشركة في الإنهيار، مما أدى لبيع أجزاء كبيرة من أعمالها.

ما الذي حصل؟. مشكلة الشركة أنها رغم إستراتيجتها التي بدت مناسبة و منطقية إلا أنها لم تلامس مشكلات الشركة الحقيقية التي تعيقها فعلاً عن تحقيق نتائج أفضل. هذه المشكلات كانت مراكز الإنتاج غير الفعالة و المكلفة و أن الشركة كانت لديها أسواء علاقة في الولايات المتحدة مع عمالها (ما يعرف بالعلاقات الصناعية). مما جعل الشركة و لفترة طويلة تحقق هامش ربح أقل بخمسين بالمئة من منافسيها. مشكلة الشركة الحقيقية كانت عدم كفاءة عمل الشركة و ليس علاقة الشركة بموزعيها أو تكاليف الإنتاج، لذا و على الرغم من وضع إستراتيجية إلا أن عدم مناسبة هذه الإستراتيجية للمشاكل الجذرية في الشركة، كانت النتيجة فشل في الوصول للهدف المراد و تعثر أعمال الشركة.

2)    الخلط بين الأهداف و الإستراتيجية

يؤكد كاتب المقال على أن هناك فارق جوهري بين الهدف و الإستراتيجية، فالهدف يأتي عادةً كنتيجة لوضع و تحديد الإستراتيجية و ليس العكس. و بالتالي يجب أن تُشكل الإستراتيجية أولاً، و تكون مبنية على الإفادة من نقطة قوة تملكها الشركة و توفر لها ميزة إستراتيجية بالنسبة لمنافسيها أو بسبب تغير ما يفتح المجال لفرص إستثمارية جديدة. و من ثم تضع الشركة لها أهداف محددة تنفذ حسب الإستراتيجية الموضوعة و يجب أن تكون هذه الأهداف محددة حتى يمكن قياس نجاح تنفيذ الإستراتيجية من عدمه.

3)    أهداف إستراتيجية سيئة

كيف يمكن لشركة أن تضع لها أهداف إستراتيجية سيئة؟. يمكن لهذا أن يحصل حينما تضع الشركة أهداف إستراتيجية كثيرة و متعددة مما يضعف من التركيز و يؤدي إلى صعوبة خلق إلهام لموظفي الشركة بالحاجة للعمل من أجل الوصول لتحقيق نتائج الإستراتيجية، و في النهاية يصبح من الصعب تنفيذ و تحقيق خطوات عملية لتحقيق النتيجة المرجوة.

4)    الضبابية و السطحية

أخر علامات الإستراتيجيات الغير ناجحة أن تكون سطحية و تحوي كلمات كبيرة و لكنها في النهاية لا تعبر عن شئ محدد و تكون مجرد كلام في كلام لا يمكن الإفادة منه و تطبيقه.

بعد ذلك ينتقل المقال للحديث عن سببين رئيسيين لكثرة الإستراتيجيات السيئة،  و هما 1) عدم القدرة على الإختيار و تحديد الأكثر أهمية و 2) قولبة الإستراتيجية و خطوات الوصول إليها في إطار معين و إهمال الحاجة لإعمال التفكير و البحث عن دوافع و فرص حقيقية تستحق أن تكون جزء فعلي من الإستراتيجية.

خاتمة المقال يتطرق فيها الكاتب لنواة الإستراتيجية الجيدة، و يحددها بثلاث خطوات عامة هى:

1)    التشخيص: و يقصد هنا أن تكون الإستراتيجية شرحاً لطبيعة التحدي الذي يواجه المنشأة، مما يسهل الطبيعة المقعدة للواقع بتحديد أوجة معينة من الوضع القائم كعناصر أكثر حساسية و أهمية من أجل الوصول لهدف الإستراتيجية.

2)    التوجية: الإستراتيجية تكون كنهج شامل أختير للتعامل مع أو مواجهة الصعوبات التي تم تحديدها من خلال “التشخيص”.

3)    إجراءات مترابطة و متماسكة: خطوات منسقة مع بعضها بهدف إنجاز ما حدد في “التوجية”.

الجدير بالذكر أن مجلة ماكينزي ربع السنوية يمكن الإشتراك بها و الحصول على بعض مقالاتها مجاناً عن طريق موقع المجلة الإلكتروني.

أتمنى أن يجد القارئ فائدة في هذه الترجمة و أي تصحيح للترجمة سأكون سعيد بالقيام به، كما أتمنى أن يجد المهتم بالقراءة في هذا الموضوع الفائدة و أن يثري التدوينة بالنقاش.

Advertisements

Responses

  1. لمواجهة وتحديد المشكله لابد من اداره المشكله ما يسمي (Managing complexity) قبل الشروع في حلها وذلك لتحديد ابعادها بشكل اكثر وضوح وتحديد المشاكل المهمه والاقل اهميه وتحديد (stakeholders)
    او اصحاب المصلحه سواء من داخل الشركه او خارجها,وهذا ما ينطبق علي الشركه التي ذكرتها
    هناك الكثير من التطبيقات الواجب مراجعتها واتباعها في هذا المجال, لكن في معظم الشركات تلعب نوعيه الاداره القدر الاكبر في مصير الشركه بغظ النظر عن نوعيه الدراسات المعده مسبقا لمساعدتها علي تخطي نلك المشاكل

    وبعيدا عما ذكرت وكمثال للخلط بين الهدف والاسترتيجيه: بأحدي المؤسسات التي كانت تعاني تراكم ديوان العملاء وذلك بسبب مبدأ وهدف كانت المؤسسه تتبعه وهو خدمه المجتمع قبل طلب الماده(المبلغ) ناقشت مدير الحسابات والمسؤل بذلك الخصوص ولكن كان الرد ثابت وهو اننا كمؤسسه (تخدم المجتمع) أولويتنا هو تقديم الخدمه مسبق علي غيره


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: