Posted by: أحمد باعبود | يوليو 26, 2011

بين العدالة و العواطف

النفس البشرية تتوق للعدالة لذاتها و لمن تراه ضعيفاً قليل الحيلة حتى و إن كانت ذات النفس تمارس الظلم على الأخرين. لذا نجد أن جرائم الإعتداء على الضعفاء و الأطفال تجد أصداءً واسعة و في بعض الأحيان أحكام مسبقة بعيداً عن التفاصيل و الحقائق النهائية. بعض القضايا يصعب التعامل معها بتجرد و عقلانية، فمن يقرأ قصة إغتصاب فتيات صغيرات من قبل شخص ما يصيبه الغضب و القرف من هكذا جريمة و في حالات كثيرة يسارع بإطلاق الأحكام على المتهم حتى و إن لم تثبت إدانته بعد.

ففي حالة المتهم الذي أصبح يعرف بمغتصب فتيات جدة تعامل الرأي العام مع المتهم كمجرم مدان، على الرغم من أن القضية لازالت لم تنتهِ بعد بل إنها لازالت في طور جمع الحقائق قبل تقديم المتهم للقضاء في حال توافر قرائن كافية لذلك. من الجميل أن نرفض جريمة كهذه و أن نجد التفاعل العام معها، و لكن من الظلم الكبير أن ندع العاطفة فقط هى التي تحكم على شخص بصورة نهائية و هو مجرد متهم قد يثبت في الغد براءته التامة. ففي قضية المغتصب هناك من نشر إسم المتهم في الإنترنت و أصبح معروف و لو ثبت فعلاً أن هذا الشخص لم يكن المجرم الحقيقي فإن إسم هذا الرجل سيكون قد دُنس من غير جرم قطعي ثبت عليه. بل إن صحيفة الوطن نشرت صورة من تزعم أنه الجاني بينما هو لازال متهم و هناك فرق بين الجاني و المتهم لا يخفى على كل ذي عقل.

في رأيي أن جزء من المسؤولية يقع على الصحافة التي تقدم أخبار كهذه بصيغة فضائحية لا تدع مجال كبير لقراءة حقيقة القضية و أنها لازالت في طور الشك الذي لم يبلغ اليقين، بل إن دور الصحافة يجب أن يركز على حقيقة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته و أن أطراف أي قضية يجب أن يملكوا نفس الحق في طرح قضيتهم و الدفاع عن إنفسهم بصورة متساوية. نفس المشكلة تكررت أيضاً في قضية مجموعة الستة عشر المتهمين بمحاولة قلب نظام الحكم، و من خلال رصد بسيط لردود فعل البعض نجد أنهم حكموا على المتهمين بأنهم ضد الوطن و أنهم فعلاً إرهابيون يسعون للحكم، على الرغم من أن القضية لازالت منظورة لدى القضاء و لم يقل كلمته النهائية فيها.


يجب أن يعي الجميع أنه مثلما للضحية حق الحصول على العدالة فإن المتهم له حق أن يحاكم بناءً على حقائق و إثباتات قانونية. الحصول على العدالة لا يجب أن يكون من خلال رغبة الإنتقام أو من خلال إتهامات غير مثبته، بل إن ذلك هو قمة الظلم. بل يجب أن نوازن بين الحقائق و العواطف و أن نسعى لقضاء مستقل يستطيع أن يفند الشبهات و أن يصل لحكم عادل للجميع.

Advertisements

Responses

  1. أهنيك أخي أحمد على هذه الروح التي تحملها، والتي قادتك للحديث عن العدل في الخصومه. الصحافه يا أخي في بلادنا لا تشبه الكثير من صحف العالم فهي لا تعرف المهنيه والإحساس بمسؤلية في نقل المعلومة . والقصص عن هذه الأحداث التي تحاول الصحف نشرها كثيره والأخبار المكذوبه أيضاً كثيره. ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل

  2. وضع الصحافة عندنا مؤسف فعلاً مما يخلق لمستخدمي قنوات التواصل الإجتماعي الفرصة لكي يكون لهم دور فاعل أكثر في قول الحقيقة و الحديث بواقعية عما يحصل حولنا.

  3. أصبت كبد الحقيقه استاذي العزيز


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: