Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 9, 2011

بعد عشر سنوات.. أقول 1-2

عندما بدأت بكتابة هذه التدوينة كنت أفكر بإعادة ما كتبته منذ خمس سنوات في مناسبة الحادي عشر من سبتمبر، و لكن بعد أن بدأت في إعادة كتابة نفس التدوينة القديمة مع بعض التعديلات وجدت أنها تقريباً لا تعني الكثير اليوم. فلقد تغيرت أمور كثيرة جداً في الخمس سنوات الماضية.

السؤال الأول الذي جال في خاطري هو، هل لأحداث الحادي عشر من سبتمبر اليوم نفس الزخم و الصدى في يومنا هذا بعد أن توفى أسامة بن لادن و خف تأثير تنظيم القاعدة في ظل الثورات العربية؟. لا أملك أجابة علمية، لكن شعوري الشخصي هو أنها أصبحت للمتابع و كأنها حصلت منذ فترة طويلة جداً تتجاوز العشر سنوات بسبب تسارع الأحداث و ضخامتها خلال العام الحالي. كما أن صداها و تأثيرها في الداخل الأمريكي أصبح – في إعتقادي – أقل بسبب المشاكل الإقتصادية العويصه التي تواجه الأمريكين بصورة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

السؤال الثاني هو، هل تجاوز العالم العربي و الإسلامي فكر القاعدة الذي مثلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أهم تجلياته؟، الإجابة في رأيي الشخصي هى لا. فعلى الرغم من أن الثورات العربية تجعل فكر القاعدة الراديكالي و العنفي أقل جاذبية للشباب العربي و المسلم بوجود بديل أخر أقل دموية و أكثر شعبية في السعي نحو التغيير، إلا أنني أعتقد أن كل الجهود التي مورست من أجل مواجهة فكر القاعدة لم تنجح فعلاً في نزع فتيل الخطر بعض الأفكار التي لازالت موجودة في التراث الإسلامي و في تفسيرات محددة تحول دون الإنفتاح مع الأخر و يمكن لها أن تطلق رصاص عداوة مضمره ضد طرف أخر في الوطن أو خارجه في حال توافر الضروف المناسبة مثلما حصل في حالة نشوء و تطور فكر القاعدة.

السؤال الأخير هو، ما الذي حصل في السعودية منذ ذلك التاريخ؟ فالسعودية كانت في قلب الحدث لأن 19 من أبنائها كان من ضمن المتهمين بإختطاف الطائرات في ذلك اليوم، و لأن الفكر السلفي السعودي كان تحت الضوء كمتهم فكري. اليوم يمكن لي أن أقول أن السعودية كانت أمام فرصة تاريخية خلال السنوات العشر الماضية لتأسيس هوية وطنية واحدة و الإفادة من الضغط الخارجي الذي كان كبيراً جداً في السنوات الأولى بعد 11 سبتمبر لتشكيل إنطلاقة نحو دولة سعودية جديدة، تفخر بقيمها الدينية و الأخلاقية و في نفس الوقت تشرك مواطنيها في إدارة الشأن الوطني بما يحصن الداخل من أي ضغوط خارجية. لكن الواقع أننا في السعودية غرقنا في البداية في مواجهة نار إرهاب القاعدة الذي بدأ يضرب في عام 2003 م بصورة قوية، و بدل أن نتحول للتأسيس للمواطنة و المشاركة، أصبح أمامنا تأسيس للأمن الفكري و خلق أعداء جدد للوطن في الداخل و الخارج. و رأينا أيضاً إشكاليات جديدة يفضحها كثيراً في السنوات القليلة الماضية ما وفرته وسائل الإعلام الجديد من فرص للنشر و الإنتشار و فضح ما كان في يوم ما مستور تحت غطاء الكتمان. لا جدال في أن السعودية تواجه تحديات اليوم قد تكون أضخم مما واجهت بعد تلك الأحداث، لأن ضغوط المستقبل لن تأتي من الخارج، بل ستأتي على يد مئات الألاف من العاطلين عن العمل و من الضغط على البنية التحتية و من مطالب المواطنين بمزيد من الفرص و من الحقوق، بصورة لم تكن مسبوقة من قبل.

لازلت مؤمن أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تجهر بعد بكل أسرارها، و لكن الأهم في أن يأتي اليوم الذي نتفق فيه في أننا إستفدنا من الدرس بكل صورة ممكنة، و ذلك ليس على الله ببعيد.

تدوينة ذات علاقة:

و بعد خمس سنوات .. أقول

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: