Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 4, 2011

لماذا الأن؟

خلال الفترة الماضية دخلت في حوار مع صديق عن المطالبات الإصلاحية الظاهره في مختلف قنوات الإعلام الجديد مثل تويتر و فيس بوك و المدونات و غيرها. فحوى الحوار كانت تدور حول عنوان هذه التدوينة و هو “لماذا الأن؟”، لماذا زادت المطالبات بالإصلاح السياسي و الإقتصادي في السعودية خلال الفترة الأخيرة مع بزوغ شمس الربيع العربي. لماذا هذه المطالبات لا تراعي صعوبة الأوضاع المحيطه بالسعودية من خلال عدم الإستقرار الذي تعيشه دول حليفة للسعودية مثل مصر و اليمن التي إنطلقت منها حرب الحوثيين تجاه السعودية. و لا يمكن نسيان المظاهرات الإصلاحية في البحرين بالإضافة إلى الموقف الإيراني الغير مسالم للسعودية قبل ظهور إتهام إيران بمحاولة إغتيال السفير السعودي في واشنطن و التي عززت من الحذر الشديد تجاه مواقف هذه الدولة. كما يشير أيضاً إلى المظاهرات التي تخرج في المنطقة الشعبية و ما حصل في العوامية بالإضافة إلى المطالبات بالإفراج عن السجناء ممن طالت مدة سجنهم دون محاكمة أو تهمة.

صديقي هذا لا ينكر أخطاء الحكومة في مجالات مختلفة، و ليس من النوع الذي يدافع عباطةً عن الحكومة، و لكنه في نفس الوقت يرى أننا يجب أن نقف صفاً واحداً مع الحكومة في ظل الأوضاع الحالية، و أن ننتظر حتى تستقر الأمور لكي تتم المطالبة بالإصلاحات السياسية عبر الضغط من أجل مجلس شورى منتخب أو إنتخاب كامل أعضاء المجالس البلدية مع إعطاء هذه المجالس الصلاحيات المقبوله لها، إضافة إلى التوقف عن الحديث عن المشاكل الإٌقتصادية مثل الفقر و غلاء الأراضي حتى ننتهي من هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها العالم العربي و السعودية في قلبه.

قد تبدو هذه المطالبه منطقية جداً نظراً لأننا فعلاً نعيش في أوقات صعبة محيطه بنا و في نفس الوقت يجب فعلاً عدم النظر لمن يرى هذا الرأي بأنه مدافع حريص على الحكومة فقط، بل إن هذا قد يكون رأي شريحة كبيرة من السعوديين الذين يرون الأوضاع غير مستقرة في مصر و اليمن و حتى ليبيا، فيتسألون كيف لسعوديين مثلهم أن يضغطوا على الحكومة بإتجاه الإصلاح بصورة قد تكون مضره بحاضر و مستقبل هذا البلد الذي نحرص عليه جميعاً.

الإجابة على هذا السؤال يجب أن تأتي من خلال النظر إلى جوانب عده. فبدايةً غالبية المطالبات الإصلاحية سياسياً و إجتماعياً و إقتصادياً في السعودية ليست وليدة اليوم. بل هى ذات المطالبات التي ترددت أصداءها عبر سنوات طويلة و ليس هناك جديد فعلاً فيها عداً أنها قد أصبحت أكثر إنتشاراً إما بسبب سهولة توصيلها للناس عبر وسائل الإعلام الجديد أو لأن هناك مزيد من الوعي من قبل فئات شبابية أكبر بالحاجه الملحه لهذه الإصلاحات. من باب أخر فإن عدم التفاعل إيجابياً مع المطالبات القديمة يسمح لها بأن تتصاعد و أن تنتشر أكثر على الرغم من أنني أتذكر جيداً أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سبق له أن قال للإصلاحيين الثلاثة الدكتور عبدالله الحامد و الدكتور متروك الفالح و الشاعر على الدميني إن مشروعهم هو مشروعه خلال لقاءه بهم بعد الإفراج عنهم قبل توليه مقاليد الحكم.

خلال هذه الأوضاع الصعبة المحيطة بنا أجد أن الطبيعي هو أن تتجه الحكومة نحو الداخل بحيث تقوي الجبهه الداخلية للوطن، و أعتقد أن الحكومة قد فعلت شيئاً من هذا عبر الأوامر الملكية التي صدرت بعد عودة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله من رحلته العلاجية بحيث ضخت الحكومة أموال كثيرة في مجالات الخدمات التي يحتاجها المواطن، إضافةً إلى فتح وظائف جديدة لمواطنين أخرين. تلك الأوامر لامست جزءً من معاناة شرائح من المواطنين السعوديين، لكنها غفلت عن مطالب أخرى يرغب بها مواطنون أخرون ليس لينالوا شيئاً مباشراً لأنفسهم، و لكن لأنهم يريدون أن يقترب بلدهم الذي يحرصون عليه نحو دولة الحقوق و المؤسسات.

في نفس الوقت أعتقد أنه ليس من العدل و الإنصاف التعامل مع الأوضاع الإقليمية غير المستقره كشماعة لتأجيل مشاريع وطنية هامة للحاضر و للمستقبل، مثلما فعلت بعض الدول العربية خلال القرن الماضي من خلال شعار “لا صوت يعلوا فوق صوت المعركة، مع إسرائيل. حيث مورست الديكتاتورية و ظلم الشعب تحت هذا الشعار البراق و الذي لم ينتج عنه على أرض الواقع سوا المزيد من الهزائم و التنازلات لإسرائيل و لم يكسب الوطن و المواطن شيئاً عدا فئات قليلة زينت للحاكم بأمره ديكتاتوريته على مواطنيه. واقع الحال و التاريخ في هذه المنطقة أنها تعاني من عدم الإستقرار عبر فترة طويلة جداً بحيث لا يمكن فعلاً أن نزعم أن المرحلة الحالية ستليها فترة إستقرار يمكن للسعودية بعدها أن تنخرط في مشروع إصلاحي يتجاوب مع مطالب جزء من السعوديين. و في نفس الوقت، لا أعتقد أن هناك دولة في العالم يجب عليها أن تتوقف عن العمل و الحراك و التقدم بسبب أي أزمة، بل إن الأزمات عادة تكون فرصة من أجل مواجهة المشاكل و التعامل السريع معها بدل تركها لكي تتفاقم و تخرج من نطاق السيطرة.

من المهم هنا التأكيد على أنه من الخطر بمكان إتهام المطالبين بالإصلاحات اليوم في السعودية بالعمالة للخارج، لأن الطبيعي في أي بلد في العالم أن توجد فئات مطالبة بالتغيير و الإصلاح و رمي تهم العمالة و الخيانة هو أمر سهل و خصوصاً عند عدم وجود قوانين تحمي الأشخاص بصورة فعالة و لكنه في ذات الوقت أمر غير أخلاقي و غير منطقي تجاه من يروم الخير لبلده. و لو وُجد بين المطالبين بالإصلاح من يعمل بناءً على أوامر خارجية فتلك مسؤولية ذات الفرد في حال إثبات هذه التهمة عليه و ليس من العدل قذف كل من يطالب بالإصلاح بذات التهمة.

السعودية بحاجة ملحة لسلسلة متعددة من الإصلاحات من أجل حاضرها و مستقبلها، بعيداً عن أي دوافع خارجية. و ما لم نبدأ اليوم فقد نكون متأخرين جداً عندما نبدأ في الغد.


هذه التدوينة منشوره أيضاً في مدونة سم ون

Advertisements

Responses

  1. […] هذه التدوينة منشوره أيضاً في مدونتي. […]

  2. أنت أصلك يمني…
    ومعلوم أن اليمنيين عندهم مشاكل مع السعودية سواء فيما يحدث الآن من وقوف السعودية أمام ثورتهم أو سابقاً عندما أخذت منهم نجران…
    وبما أن مصالحك تتقاطع مع إيران فقد تحالفتم معها… وها أنتم تريدون تنفيذ مخططاتكم في أرض أسود الإسلام الأشاوس…

    هذا ليس كلامي، لكن هذا تفكير الكثيرون إذا ما اكتبوه بيقولونه في قلبهم…

    لكنك يا أحمد أحرص على الوطن من كل من يرميك بالعمالة أو عدم الانتماء…

    وفقك الله إن شاء الله

    وبالنسبة للموضوع الأًصلي للمقالة، فالناس لتوها تدرك أهمية هذه المطالب فلذلك نراها انتشرت بشكل أكبر الآن، لكنها كما ذكرت كانت موجودة من قبل، بشكل محدود.

  3. مصطفى،
    مؤسف أن السعودية ليس بها صناعة سينما حقيقية و إلا كانت العقليات التي أشرت إليها في بداية ردك بيئة خصبة لكتابة سيناريوهات رائعة لأفلام ستجد رواجاً كبيراً في أنحاء العالم 🙂
    الوعي لا يأتي من فراغ بل يتوسع و ينتشر بمزيد من الوقت و التجارب و التحديات. و أمامنا الكثير من التحديات التي ستؤدي إلى المزيد من الوعي و التساؤلات.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: