Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 27, 2011

حديث ما بعد الكارثة

حريق مدرسة براعم الوطن ليس هو الحادث الأول الذي يحصل في مدرسة، و مقتل إثني عشر طالبة جامعية في حائل جراء حادث سيارة تبعه في اليوم التالي حادث لطالبات جامعيات في جازان. لا يوجد مكان في العالم يخلوا من الحوادث و الأخطاء، و لكن السؤال الكبير هو ما الذي حصل منذ الحادث الأول أو الحادث الألف لكي تقل فرص حصول هذه الحوادث من جديد.

تابعت ردود الفعل في تويتر و بعض المنتديات السعودية بعد كارثة مدرسة براعم الوطن و كان هناك خليط من الألم و الغضب و تهم الفساد و إنعدام المسؤولية ترمى تجاه كل من له علاقة بالمدرسة و ما حصل فيها. من الطبيعي أن تكون ردة الفعل الأولية متشجنة قليلاً و عاطفية، فالحدث لم يكن بسيط و كان يمكن للكارثة أن تكون أضخم بكثير لولا لطف الله. لكن العقل و المنطق و العمل المنهجي يجب أن يكون الأساس من أجل منع تكرار المأساة من جديد.

تم تشكيل لجنة لدراسة ما حصل من قبل إمارة مكة المكرمة، و أعلن الدفاع المدني أن الحريق نشاء نتيجة للهو طالبات في قبو المدرسة و حتى لو إفترضنا أن اللجنة خرجت بالأسباب الجذرية للكارثة في جدة، ما الذي يمنع تكرار هذه الكارثة في أي مدرسة سعودية أخرى؟. سيكون من السهوله بمكان إلقاء اللائمة من جديد على فرد أو جهه ما، و لكن دور وزارة التربية و التعليم هو الأهم كجهه مسؤولة عن المباني الدراسية و مواصفاتها و تصميمها و إعطاء التصاريح للمدارس الخاصة. و بالتالي فمن المفترض أن تقوم الوزارة بعميلة مراجعة شاملة لمستوى السلامة في جميع المدارس و تحديد خطة واضحة لجعل جميع المدارس أكثر سلامة للطلاب. كما لا يمكن إغفال دور الوزارة في تدريب المدرسين و الطلبة على مواجهة أي خطر قد يتعرضون له خلال فترة إستخدامهم للمبنى الدراسي.

أيضاً مسؤولية الأباء و الأمهات كبيرة في تنبيه أطفالهم لكيفية التعامل مع أحداث مشابهه لا سمح الله. كما أن عليهم مسؤولية المتابعة مع المدارس و التأكد من توفر كل متطلبات السلامة المناسبة و الضغط على المدارس من أجل جعل المدرسة مكان أمن لكل مستخدميه. و واجب المواطنين في التعامل الهادئ مع ما قد يحصل مهمة من أجل تسهيل عمليات الإنقاذ و الدفاع المدني، بدل الإتهامات التي ظهرت بأن حالات التجمهر قد أخرت وصول الدفاع المدني للمدرسة.

حتى الأن لم أسمع الكثير من قبل معالي وزير التربية و التعليم بخصوص ما جرى في مدرسة براعم الوطن، و ما أتمناه فعلاً هو أن يكون خلف هذا الصمت عمل يظهر للجميع في صورة خطة متكاملة لمنع الخسائر في جميع المدارس، فالطريق الأفضل لمنع حريق هو في منع حصوله قبل أن يشتعل لا في محاولة إطفاءه بعد أن ينشأ. نحن بحاجه للوضوح و الشفافية في هذا الأمر كما في كل أمر أخر، فنحن نتحدث هنا عن سلامة و أمن براعم الوطن و مستقبله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: