Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 8, 2011

إشتريت بيت .. و لكن

إستلمت مؤخراً رسالة على هاتفي الجوال تذكرني بأن إشتراكي في خدمة توصيل المياة المحلاة على وشك الإنتهاء. لا عزيزي القارئ يجب أن لا يذهب تفكيرك بعيد و تعتقد أن هذه الخدمة مجانية، فهى في واقع الأمر ليست لتوصيل المياة المحلاة، بل لبيعها على من يشترك مع هذه الشركة التي توفر هذه المياة بسعر ستة ريالات للمتر المكعب. هناك شركات أخرى توفر المياة بجودة كما قيل لي أفضل و لكن التكلفة تصل إلى عشرون ريال للمتر المكعب و شركة أخرى يصل سعر المتر المكعب لديها إلى أربعين ريال سعودي فقط لا غير!. يبدو لي أن الشركة الأولى هى التي تكتسح السوق لإنخفاض سعرها و لكثرة إنتشار شاحنات هذه الشركة التي يمكن رؤيتها في أحياء مختلفة من مدينة الخبر و على مدار ساعات اليوم الأربع و العشرون.

بيتي الذي دفعت فيه أكثر من 1,5 مليون ريال و الذي لا أتخيل أنني كنت سأتمكن من شراءه يوماً بعد فضل الله إلا من خلال برنامج تملك البيوت الخاص بالشركة التي أعمل بها موجود في حي الواحة بالخبر. و هى منطقة ليست نائية و ليست مكتظة بالسكان، بل هى في طور التوسع و زيادة عدد السكان نظراً لإنخفاض أسعار الأراضي فيه نسبةً للمناطق الأخرى في الخبر. حي الواحة لا يبعد عن محطة تحلية المياة أكثر من عشرة كيلو مترات، و مع هذا لا تصل إلينا مياة البلدية، بل نضطر للإشتراك مع شركة تزعم أنها توصل لنا المياة المحلاة!. نفس هذا الحي و خلال فترة الواحد و العشرون شهراً التي أقمتها فيه لازال يعيش مشروع مستمر لم ينتهي بعد لتوصيل أنابيب الصرف الصحي إلى البيوت، و لازال السكان ينتظرون و يؤملون بأن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه هذا المشروع على خير.

هذا البيت في هذا الحي الموجود على أطراف الخبر أتذكر تماماً أنني دخلت بيت مماثل له في ذات المنطقة و بنفس مساحة الأرض و مساحة البيت و التصميم و التشطيب و مُنفذ من قبل نفس الشركة قبل حوالي الأربع سنوات، حينها كان سعر البيت 950،000 ريال سعودي فقط لا غير. دفعت حوالي 600،000 ريال إضافية فقط لأن سعر الأرض زاد في الحي بصورة كبيرة. نفس الشئ يتكرر اليوم، فسعر الأراضي زاد حوالي 200 إلى 300 ريال على أقل تقدير بعد أقل من عامين، و بالتالي سعر البيوت المعروضة إرتفع أيضاً!. كل هذه الزيادات المطرده تحصل في بلد لا يعاني من قلة الأراضي الموجودة و لكن كما يبدو يعاني من إحتكار الأراضي لدى قلة مع العلم أن الطلب على الأراضي و البيوت يتوقع أن يزداد لأننا بلد متوسط الأعمار فيه منخفض و ستحلم هذه الأجيال الجديدة ببيوتها الخاصه أيضاً.

المفارقة العجيبة أن تباع أراضي بأسعار خيالية بالنسبة لدخل المواطن العادي و تجد أن المخطط لازال يفتقد إلى كثير من الأساسيات كتوصيل المياة المحلاة و الصرف الصحي. أين كانت البلدية حينما سمحت ببيع هذه الأراضي و تحويلها إلى مخططات سكنية!. القرارات الملكية الأخيرة لبناء نصف مليون وحدة سكنية ستساهم في جزئياً في تخفيف المشكلة و لكنها لن تحل جذر المشكلة المتعلق بتملك قلة للعقار و تحكمها بأسعاره كما تريد.

إنتهاء مشكلتي الشخصية مع موضوع العقار لا تعني بتاتاً أنه موضوع إنتهي بالنسبة لي، فالمشكلة ليست متعلقه بفرد و لكن بوضع إقتصادي عام يعاني من تشوه سوق العقار المحلي.

Advertisements

Responses

  1. حينما كنت طفلاً كنت أعتقد بأن المياه الحلوة* تصل لجميع محافظات مصر ومرت سنوات الطفولة الحلوة وخاصة السنوات التي أقمتها في الرياض وعدنا إلى القاهرة حتى عملت في احدى شركات تنقية المياه وأعمال الماسبح (أحواض السباحة) حتى اكتشفت بأن اعتقادي هذا لا يمت للواقع بصلة اذ ان مدينة كـ مدينة السويس تعاني من مياه البلدية المالحة وبالطبع لا تصلح للشرب وليس امامك سوى خيارين أما أن تشتري الماء المعبأ “الصحية” أو تشتري جهاز لتحلية المياه, ونظراً لأن تلك الاجهزة صارت تصنع في الصين فاننا نلاحظ ان اسعارها انخفضت عن الماضي وأصبحت متاحة.وليست المشكلة فقط في المياه المالحة التي قد تصل للبعض وانما قد تجد أماكن وحتى في القاهرة اما انها تعاني من انقطاع المياه المتكرر أو اختلاط الماء بالملوثات مثل الصرف الصحي والصدأ …….الخ وبالطبع فان الماء ليس مجاني كما هو الحال في الصرف الصحي.

  2. بيتك يعني فيلا ، طب احمد ربك ، الشقق في الاردن بمساحة 300 متر بنفس السعر و المياه تصل مرة واحدة في الاسبوع


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: