Posted by: أحمد باعبود | فبراير 16, 2012

إلى جدة .. مع التحية

الغروب - كورنيش جدة

منذ أكثر من عام لم أزر مدينة جدة. رحلتي الأخيرة لها لم تكن سعيدة. كان وصولي لجدة حينها في اليوم التالي للأمطار التي أغرفت المدينة للمرة الثانية و لازلنا حتى الأن نبحث عمن خلف القضية حتى لو كان كائناً من كان!. يومها قررت أن أبقى في شمال جدة بدل التوجه إلى وسط البلد لقضاء بعض الوقت مع أقاربي هناك لكي أبتعد عنً إحتمال التأخر عن رحلة العودة للدمام بسبب حالة الغرق التي أصابت بعض الشوارع و المناطق. فكرت حينها و أفكر الأن في طريقي لجدة من جديد هل هذه هى ذات المدينة التي أحببتها دوماً؟.

تغيرت جدة كثيراً و شاخت و “تبهدلت”. تظهر حالياً جهود لإصلاح ما أفسده الفاسدون و يبدو أن المشوار طويل و الشق قد يكون أكبر من الرقعة. مع هذا تظل جدة لي و ربما لأخرين أيضاً تلك المدينة التي أشعر أنني أنتمي لها حتى و إن لم أقيم بها أبداً. المدينة التي تحضنك حالما تصل إليها، و تشعرك بأنك لست بغريب، ليس ذلك فقط لكنها تشعرك بأنك تنتمي لها و مرحب بك بغض النظر عمن تكون، يكفي أن تكون في جدة لكي تشعر أنك “جداوي” تقريباً. جدة مدينة تشعرك بالراحة و بالترحاب. لا شك لدي أن روح جدة قد تأثرت و تشوهت مع مرورها بأزمات و صعوبات جمه إلا إنها لازالت تمثل محلياً أحد أفضل نماذج قيم التعايش و القبول بالأخر.

هذه الروح الجداوية الجميلة ليست فقط تعبير عن المدينة بشوارعها و أزقتها و مكوناتها المحسوسه لكن عمق هذه الروح و حقيقتها هى في أبناء جدة و أهلها الذين هم أفضل تعبير عن جمال مدينتهم و لطفها و إنفتاحها على الجميع. هذا الواقع لا يعجب البعض أبداً، ليس ذلك فقط و لكن هناك رفض لجدة و ما تمثله روحها من إنفتاح و قيم إجتماعية حتى لو لم أتفق معها شخصياً دائماً إلا أنها تبقى مدينة ذات نكهة و جذور لا أعتقد أبداً أن من حق أحد أن يحاول إستغلالها بصورة مسيئة لجدة و أهلها أو يستغلها لأغراض تتنافى مع إنتماءات جدة على أي صعيد.

عبر السنين تميزت جدة بأنها أنجبت أصنافاً و ألواناً من الأشخاص ممن هم على طرفي نقيض، لأنها تسمح لكل مكون و تيار و صوت بأن يعيش و أن يتفاعل و أن يتطور و حتى أن يختفي. على أصداء قضية حمزة كشغري خرجت أصوات تريد أن تكتم هذا التنوع الغير محصور بالطبع في جدة و لكن تمثل فيه هذه المدينة أحد أكثر صوره نصاعةً و تميزاً و حتى أخطاءً و خطايا. لذا أجد أنه من غير المنطقي و من الظلم أن تنتقل قضية ما من خطأ فرد واحد مستحق للتصحيح أو المحاسبة أو اللوم أو العقاب، إلى محكمة تترصد لكل صوت مختلف أو منفرد أو متمايز عما حوله. يبدو هذا الهجوم اليوم محصور تقريباً تجاه أصحاب أراء غير معتاده أو صادمة، لكن ما هى الضمانه أن الأمر سيتوقف عند هذه النقطة؟ و قبل ذلك هل من الحكمة أن نبحث عن مشجب واحد لنعلق عليه إنحراف شاب أو أكثر دون أن ندرس القضية بجميع أبعادها و نبحث عن جذور المشكلة الحقيقية التي لا يمكن لها إلا أن تكون متشعبه و متقاطعة بدل البحث عن حلول سطحية و سهلة لكنها لن تساعد على حل المشكلة بصورة دائمة.

كانت جدة دائماً و ما تمثله من قيم الإنفتاح و التعايش و القبول بالأخر موضع هجوم من قبل البعض و هذه المره أرى أن الأمر تطور من حالة حميدة للدفاع عن جناب المصطفى صلى الله عليه و سلم و مقامه الكريم إلى هجوم على كل صوت يمكن أن يختلف عن المعتاد و لأن جدة تمثل لي رمزاً للمختلف و المتمايز في هذا الوطن، أرى و كأن جده مستهدفه أيضاً. لا تستحق جدة و ما تمثله من إيجابيات و جمال هكذا هجوم، بل إننا نحتاج في هذا الوطن لمزيد من المساحات الحرة و الإيجابية لكي نعزز قيم المواطنة و المشاركة و الوطن الواحد.

سلمت روحك يا جدة و حفظك الله من كل مكروه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: