Posted by: أحمد باعبود | مارس 29, 2012

ضد الحكومة

الفنان المصري الراحل أحمد زكي قدم أحد أهم أفلامه في دور محامي يقف ضد الحكومة في قضية إنسانية شخصية، الفيلم كان عنوانه “ضد الحكومة”. في الفيلم لعب أحمد زكي دور المحامي مصطفى الذي وقف ضد تغول الحكومة و محاولة بعض الفاسدين من العاملين فيها أن يتلاعبوا بمصير و مستقبل شباب تضرروا بسبب فساد تعاون فيه الحكومي مع أصحاب المال من التجار. السؤال هنا، هل وقوف المحامي مصطفى ضد الفاسدين و المنتفعين من الفساد أمر سئ و ينقص من وطنيته أم إنه أمر محمود و يشكر عليه؟!.

يعاني من يشير إلى أخطاء بعض الأجهزة الحكومية في السعودية تهماً من قبل البعض بعدم الوطنية و ضعف الولاء للوطن و من المؤسف أن من بين هؤلاء إعلاميين و صحفيين و هم من المفترض من ينتمون لما يعرف بالسلطة الرابعة التي تعمل على ملاحظة الأخطاء الحكومية و رصدها و الإشارة إلى مرتكبيها دون هوادة. شخصياً أعتقد أن من يقف ضد:

  • الفساد أو
  • المحسوبيات أو
  • الإنتفاع بصورة غير قانونية من المال العام أو
  • إهدار المال العام أو
  • الإحتكار أو
  • الشجع و نهب أموال الناس بالباطل أو
  • خنق أحلام المواطنين العاديين في حياة كريمة أو
  • سجن المتهمين لسنوات طويلة دون محاكمة، أو أمور أخرى كثيرة لا يسع المجال لذكرها هنا

هو شخص وطني يستحق التقدير و الدعم، و إن كان في عرف البعض محسوب ضد الحكومة، فالبتأكيد سأكون ضد الحكومة. و إن كان من يحرص على مواجهة كل أو أي من الأمور السابقة و غيرها هو أمر يجعلني مع الحكومة، فالبتأكيد سأكون مع الحكومة.

من يعتقد أن من يقف ضد الأخطاء و الممارسات الغير سليمة التي تمارس من قبل الأجهزة الحكومية أو العاملين فيها هو شخص ضد الحكومة أو الدولة يمارس نوع من الخلط بين تعريف الدولة و الحكومة. لكن هذا الخلط غير مستغرب في واقع الأمر لأننا لازلنا لا نعيش في دولة حديثة فعلاً يتم فيها التفريق بين الدولة و الحكومة، بل إن الواقع يقول أن هناك حالة من الإرتباط و الإختلاط بين كيان الدولة و الحكومة بصورة مربكة و مؤثرة كثيراً على حالة التطور الإجتماعي و الثقافي و السياسي. لذا نجد أن كثير من دعوات و خطابات الإصلاح في السعودية نادت دائماً بخلق مساحة للمجتمع المدني بحيث يتكون كيان منفصل عن الحكومة و لكن في إطار الدولة يقوم بممارسة دور موازي لدور الحكومة و في بعض الأحيان و في أحيان أخرى يقوم بممارسة دور رقابي على أدائها. أيضاً ترددت في دعوات الإصلاح في السعودية الدعوة للفصل بين السلطات السياسية و التشريعية و القضائية، و هى من أمور تعتبر من أبجديات الدولة الحديثة.

من أجل أن نمر نحو الدولة الحديثة لا يمكن أن نستمر في شتم و إساءة الظن بمن يختلف مع الرأي الحكومي و أن يندفع الكتاب الحكوميون (ممن يُزعم أنهم إسلاميون أو ليبراليون) بإلقاء التهم ضدهم و خلق أعداء للوطن حقيقيين أو وهميين في سبيل إلهاء عامة المواطنين عن مواجهة ما يطرح من أراء و حقائق أو حتى تجني في بعض الأحيان. في السعودية أعتقد
أننا كنا دائماً في مفترق طرق من أجل تحديد طبيعة مستقبلنا و في الغالب من الفرص كانت الخيارات المتخذه غير واضحة الملامح و متعدده المسارات. لا شك أن تلك الخيارات ساهمت في إستمرار هذا الكيان و المحافظة عليه، لكنني أعتقد أنها في نفس الوقت ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل الكثير من التحديات الداخلية سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً التي نواجهها اليوم و حتى الخارجية منها. الطريق للمستقبل لا يمكن أن يتوقف عند خيارات مرحلية بسيطة، و إلا فإننا سنبقى نصنع تحدياتنا بأنفسنا بدل أن نواجهها و نتحرك في إتجاه واضح.

في نفس الوقت لا يمكن الجزم بالنوايا و التي لا يمكن أن نكلها إلا لمن يعلم الغيب و أخفى سبحانه و تعالى، فمن ينقد شيئاً من المهم أن نحسن الظن فيه ما لم نملك دليل صريح على إنه مغرض و يقدم هذا النقد كوسيلة للإنتقام أو كوسيلة للحصول على مصالح شخصية. و في نفس الوقت أيضاً، أعتقد أن إحسان الظن فيمن يدافع عن أداء الحكومة هو واجب أيضاً ما لم يكن واضحاً للمتلقي أن هذا المادح هو مستفيد من هذا الدفاع. الموضوعية أمر صعب و عزيز تحقيقه، لكن توخيه أمر أساسي جداً من أجل أن نعبر نحو دولة حقوق و مؤسسات و رقابة شعبية.

قبل أن أختم هذه التدوينة أود أن أعرج سريعاً على أهمية دور الفرد في الدولة فمن دون أفراد مستقلين أحرار مسؤولين لا يمكن أن تكون هناك دولة. ربما يمكن أن توجد حكومة و رعية أو أتباع فقط، وقد يرضى البعض بدور الرعية أو الأتباع، و لكن ليس هذا حال الجميع كما أعتقد. لذا من المهم أن يعرف من يؤمن بأنه حر و مسؤول (ليس فقط دنيوياً بل أخروياً أيضاً) بأن له حقوق و عليه واجبات، و أن على عاتقه يقع جزء من دور صنع التغيير الذي يرجوه لهذا الوطن و أبناءه و مستقبله.

لنصحح السؤال الذي ينطلق منه البعض إذاً و ليكن “هل أنت ضد الدولة؟”. شخصياً أعتقد أن نسبة بسيطة من السعوديين قد يكونون فعلاً ضد الدولة و لنكن ضد الحكومة عندما تخطئ و لنكن معها عندما تصيب. و لندفع أنفسنا و دولتنا نحو الدولة الحديثة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون و يتمتع فيها الجميع بذات الحقوق أيضاً.

Advertisements

Responses

  1. الصديق الحقيقي يقول لك الحقيقة حتى لو كانت شيئا لا تريد أن تسمعه, و هو الشخص الذي يشير لأخطائك . . . و هكذا هي العلاقة ما بين الحكومة و الشعب. . .
    لا للمزايدة على الوطنية, فمحبة هذا الوطن لا تتناقض مع انتقاد قرارات او توجهات حكومية, بل ان المحبة الحقيقية لا تكون إلا بذلك

  2. محمد،
    ألا ليت البعض يعلمون. فالوطن ليس ملك لفئة دون أخرى و خصوصاً لفئة المطبلين.

  3. عزيزي … هذه هي مهمتهم اصلا !! مهمتهم هي التطبيل للمسؤولين و التغطية على فسادهم و التقريع على المخالفين و الناقدين … اما بالنسبة لموضوع الاخلاص فهل كشفوا عن قلوب الاخرين و اين ذهبوا من قلة اخلاصهم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: