Posted by: أحمد باعبود | مارس 30, 2012

قراءة في حواراتنا – حالة المفاصلة

الإعلام الإجتماعي اليوم يعتبر أهم مجال لرصد تفاعلات القضايا في السعودية، ففي غياب أي مظهر للحياة السياسية أو الإجتماعية المنظمه قانونياً أصبحت الإنترنت الملاذ الوحيد شبه الأمن لأي نقاشات حول أي قضية. شخصياً أعتقد أن هذه النقاشات عبر الإنترنت تستحق دراسات إجتماعية معمقة من أجل الوصول لفهم أفضل لواقع المجتمع السعودي (أو بعض أهم مكوناته الفاعله أو المتفاعله مع القضايا). في هذه التدوينة سأتطرق لباب واحد فقط مما يميز عالم نقاشات الإنترنت في السعودية و هو المحادة و المفاصلة.

فالحديث في كثير من القضايا سواءً المهمة أو غير المهمة يصل إلى نقاط إنقطاع و تفاصل و ليس إلى نقاط إتفاق و إنطلاق. فتجد أن المتفاعلين حول قضية ينتهون إلى أنهم يختلفون حول نقاط محدده لكن من الصعب أن تجد أنهم يصلون في ذات الوقت إلى نقاط إتفاق في ذات الإطار. و بدل أن يكون الحوار أو النقاش أو حتى الإختلاف طريق للبناء و للتأسيس لأطر و نقاط حوارية أخرى، يتحول في كثير من الأحيان إلى مفاصلة و إتفاق على عدم الإتفاق. بطبيعتنا كبشر تؤثر هذه الأجواء و الحالة النقاشية على مدى إستعدادنا للإستماع للأخر و لوجود إنفتاح ذهني للإستماع له و لما يقول دون وجود أحكام مسبقة أو نتائج معروفة لا يغير فيها هذا الحوار شيئاً. القلة القليلة جداً من المتداخلين في هذه الحوارات – حسب متابعتي المحدودة – هم من تجد أنهم يعودون لاحقاً إلى بعض النقاط من أجل مزيد من التوضيح أو التعبير عن نقاط إتفاق معينة فيما كان محوراً للحديث.

لا أستطيع أن أزعم أنني أعرف السر خلف هكذا حالة، لكن أحد التفسيرات التي وردت في بالي هى تجذر فكرة الفرقة الناجية و الحقيقة المطلقة في اللاوعي الجمعي، بحيث أصبحنا لا نبحث كأفراد أو كمجموع تيار (يتكون في النهاية من أفراد) عن حقيقية ما يقوله الأخر و مدى إمكانية وجود إتفاق معه، بل إن هدف الحوار هو في حقيقته هو طريقة أخرى للمزيد من التمترس و التأكد من أن أرائنا و نظرتنا للأمور هى الصواب و أن ما سواها هو في واقع الأمر الباطل الذي يجب أن نختلف معه و نقف ضده و نحذر منه. شخصياً لا أعتقد أن هذه الحالة الحوارية السلبية يمكن تفسيرها عن طريق تفسير واحد، بل إن الأكثر منطقية أنها مجموعة عوامل و تفسيرات تؤدي إلى وجود هذه الحالة و تفشيها.

في رأيي الشخصي أن من أفضل الطرق لمواجهة هذه الحالة (بغض النظر عن جذورها الحقيقية) هو في حسن الظن بالأخر و أن تتسع قلوبنا لهذا الإختلاف و أن لا تحمل كل قضية و كل أختلاف أحمالاً ثقيلة تجعل منها معركة فاصلة لشخص ضد أخر أو تيار ضد منازعيه. لا شك أن العدل قيمة عظيمة و عالية لكن تفعيلها على أرض الواقع و خصوصاً مع من نختلف معهم أمر غير هين، لذا فإن مواجهة النفس و الحرص على العدل لأنفسنا و للأخرين هو وسيلة أخرى هامة جداً في سبيل أن تكون حوارتنا ذات جدوى و نتائج و لو على المدى الطويل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: