Posted by: أحمد باعبود | أبريل 5, 2012

بس أبغى أعيش (1 من 2)

قضيت الإسبوع المنصرم في المدينة المنورة في زيارة لوالدتي حفظها الله و للمسجد النبوي الشريف. حينما كنت هناك قابلت شاب سعودي بدا لي أنه لم يتجاوز الأربعين من عمره بعد على الرغم من أن الشيب قد بدأ في غزو شعره بوضوح. لم أكن أعرف الشاب و لكن بدا لي أنه حريص على الكلام و الفضفضه، فبعد أن عرف أنني أزور المدينة من المنطقة الشرقية و أعمل في أرامكو، قال لي إنه قرأ خبر في جريدة الشرق عن الموظفة الأمريكية التي كانت تعمل في الخطوط السعودية و تقدمت بشكوى ضد الخطوط السعودية، و أضاف و “راح تأخذ التعويض”. أوضحت له إن القضية لازالت منظوره لكنه كان متأكد من أن القضية إنتهت. أشرت إلى أنني أستغرب أنه يشترى جريدة الشرق الحديثة نسبياً و التي تصدر من المنطقة الشرقية و يترك الجرائد التي تركز بصورة أكبر على المنطقة الغربية مثل عكاظ و المدينة. قال لي “كنت أشترى عكاظ دائماً، لكنني الأن حريص على شراء الشرق، هذي الجريده تكتب عن أشياء عكاظ ما بتركز عليها، كتبوا عن القناة الي قفلتها الحكومة (في إشارة إلى قناة أوطان)، هذي قناة فتحها صاحبها عشان يتكلم فيها المواطنين لكن الحكومة قفلتها” و ختم قائلاً “طبعاً، بيكتموا كل شئ، طبيعي الواحد يصير متحفظ و ما يبغى يقول رأيه في شئ و يخاف على نفسه”. ثم نظر إلى و قال “و إنت إيش رأيك في الي صاير في البلد؟”، إبتسمت له و قلت إن لي أرائي الخاصة فيما يحصل في البلد لكن هذه المره سأطبق نصيحته و أكون متحفظ.

تشعب حديثنا لأمور أخرى لكنه عاد ليقول “يا أخي إيش معنى الكرامة، طبعاً غير الكرامة المذكورة في القران في الأية الي تقول ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )، و كان ردي “كل إنسان له كرامة و يجب أن يعامل بشكل مناسب، فأجابني “بس يا أخي في الدوائر الحكومية الواحد ما بيتعامل بكرامة، نروح بندفع غرامات كبيرة و مع كدا الواحد يطالع فيك و كأنك و لا شئ!”. إشتكي بعدها بمرارة من مخالفات ساهر المتراكمة عليه و التي بلغت أربعة ألاف ريال. ثم ذكر لي أنه إكتشف أن أموره طيبة مقارنةً بمن قابلهم في المرور و كانت مخالفاتهم تتجاوز الأربعين و الستين ألف ريال!.

كانت اللحظة الأكثر ألماً حينما قال “و الله بس أبغى أعيش، علي إلتزامات و ديون كثير و مع إن بيتي ملك لكنه بيت شعبي على قدي و بنيت فيه غرفة عشان العيال كبروا و مع كدا البلدية عملوا لي شوشرة بس لقيت واحد معرفة و ساعدني”. ثم أضاف “الحمد لله ما دفعت رشوة بس لقيت واحد واسطة و ما قصر”.

قبل أن يغادر المجلس طلب منه مساعدته في توظيف إبنه الذي يدرس في الصف الثالث متوسط. قلت له إنه يجب أن يركز في الدراسة و “يشد حيله”. إبتسم و أشار بيده بتلك الطريقة التي نستخدمها لنقول “ما فيه أمل!”.

Advertisements

Responses

  1. الشيب صار من الأمور العادية هذا الزمان فانا في السابعة والثلاثون من عمري وقد با علي الشيب قد يكون للعامل الوراث أثر وكذا حصولي على عمل دائم بشق الأنفس اذا أنني أعمل حاليا في احدى شركات البترول في مصر وقد حصلت عليها بالواسطة “طبعا” ومازلت احلم بالعودة إلى المملكة العربية السعودية والعيش بها حيث كنت أقيم مع أسرتي بالرياض وقد كنت في ثانوية النجاشي. بلد جميل أكن له ولأهله الكرام كل الحب والحنين

  2. أمير،
    يبدو أننا لا نشترك فقط في كوننا من خريجي ثانوية النجاشي و في فترة متقاربة، و لكن في أن الشيب قد غزا شعرنا مبكراً! .
    شكراً على شعور الطيب تجاه السعودية و الذي لا يشركك فيه الكثير ممن أقاموا في هذه البلد، و لكن هذا يدل على حسن أخلاقك و ربما على أنك بالعموم تعاملت مع ناس طيبين عندما كنت في السعودية.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: