Posted by: أحمد باعبود | أبريل 19, 2012

رسالة لجوقة الكاذبين

قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم “إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت” و قال أيضاً “مازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً”، و في عالم الصحافة يعتقد البعض أن الكذب سيجعل منه مرضياً عنه عند أسياده على الرغم من أن الشواهد تقول أنه و أمثاله ممن يتم الإستغناء عنهم عند أي غلطة و يباعون بأبخص الأثمان.

على الرغم من أن الناس تعرف أن حبل الكذب قصير إلا إن البعض يستمرئ الأمر و لا يستطيع أن يعيش دون أن يكذب و يركب العلاقات بين الأمور بصورة مخجله و مقززه. من المؤسف أن البعض في الصحف السعودية لا يستحي أن يمارس الكذب بل و التحريض ضد من يختلفون معه و كأن الأمر لن يلاحظه أحد في حالة إستغباء معيبه للمتلقي. من هذا ما كتبه بالأمس رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط طارق الحميد في مقالة عنوانها “السعودية: القاعدة حقوقية أم الحقوقيون قاعدة” و في هذا المقال مارس السيد الحميد جمله من المغالطات و الإيحات الكاذبة في محاولة لتجييش الرأي العام السعودي و العربي ضد المطالبين بالإصلاح في السعودية. فالحميد يزعم أن مطالبة القاعدة بالإفراج عن بعض السيدات المعتقلات في السعودية يجعل منهن منتميات لتنظيم القاعدة و بما أن بعض هؤلاء النساء قد تمت المطالبة بالإفراج عنهن عبر وسائل الإعلام الإجتماعي في السعودية فإن هؤلاء المطالبين هم من المنتمين لتنظيم القاعدة. و بناءً على هذا النمط من التفكير فيمكن لنا أن نقول إن تأييد الحميد للثورة السورية يجعل منه منتمي أيضاً لتنظيم القاعدة لأن قائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أيد أيضاً الثورة السورية كما ورد في تعليق السيد جعفر السلمي على مقال الحميد في موقع الجريدة. و يمكن لنا أن نستمر على نفس المنوال لنقول إن موقف الحميد السلبي من حركة حماس الأخيرة يجعل منه مؤيد واضح لإسرائيل لأنها تقف ضد حركة حماس و وصولها الديمقراطي للحكم فيما يعرف بالسلطة الفلسطينية.

هذا الإسلوب من التشويه الذي مارسه الحميد ضد المطالبين بالإصلاح و الحقوق و إشارته إلى بيان دولة الحقوق و المؤسسات الذي خرج في السعودية و لقى صدى واسع يشير إلى قلق الحميد و من يعمل في خدمتهم من تأثير هذه المطالبات على الرأي العام السعودي و إستمرارها على الرغم من بعض الإجراءات الحكومية للسيطرة على هذه المطالبات. فبدل أن يصبح الحميد و صحيفته صوت حقيقي و جبهة متقدمة من أجل أداء الدور الطبيعي للصحافة كسلطة رابعة تقوم بمراقبة أداء الحكومة و تعمل على تسليط الضوء على أخطائها، نجده يحول عموده إلى بوق يهاجم المطالبين بالإصلاح و التغيير في السعودية ليس فقط من أجل مصلحتهم الخاصة بل من أجل مصلحة الوطن و مستقبله.

ليس طارق الحميد هو الوحيد الذي يمارس مثل هذه الأكاذيب من أجل تشوية صورة المطالبين بالإصلاح في السعودية بل إن هناك مجموعة كبيرة من كتاب المقالات في السعودية الذين يمارسون نفس التشويه بهدف واحد فقط و هو تشوية فكرة المطالبة بالإصلاح في السعودية في تضاد مع طبيعة الأمور في أي بلد في العالم يكون من الطبيعي أن يكون فيه دائماً أصوات تطالب بالتغيير و الإصلاح و لا يجوز تشوية مثل هذه المطالبات بإتهامات العمالة لدول أخرى أو اللاوطنية دون دليل ملموس!. على الطرف الأخر و حينما أتذكر دور الصحافة الأمريكية في كشف فضيحة التنصت التي تورط فيها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون و المعروفة بووترغيت أشعر بالكثير من الأسف على ما تمارسه الصحافة السعودية من حملات تشوية ضد المطالبين بالإصلاح على عكس ما يفترض أن يكون عليه دور الصحافة.

يتخيل الحميد و أضرابه أن أجيال الشباب السعودي اليوم يمكن التلاعب بها عبر مقالات صحفية ملتهبة ضد المطالبين بالإصلاح متناسين أن كثير من هؤلاء الشباب قد شبوا عن طوق الإعلام الحكومي و أصبحوا أكثر إنفتاحاً نحو ما يجري في بلدهم و العالم. لذا أقول لهذه الجوقة الخائبه أن مطالبات الإصلاح لن تتوقف و أن أمثلة الماضي و الحاضر تقول أن المستقبل هو للشباب الحريص على وطنه و مستقبله. إن الحميد و أمثاله يريدون أن يحولوا الوطنية إلى مجرد إلعوبة ينعمون بها على من يتفق معهم في الأجندات و يرمون الأخرين خارج إطارها بإسلوب يزيدنا بعداً عن قيم المواطنة و الحقوق و المساواة وهى مفاهيم نحن بأمس الحاجة لها اليوم في السعودية.

Advertisements

Responses

  1. تسلم ايدك

  2. عزيزي الكاتب المحترم … “القاعدة” اصبحت “الشماعة” التي تعلق عليها جميع “الحكومات” العربية “المنتخبة” فشلها و فسادها و كبتها للشعب و مقتها لهم و الى درجة الاجرام !! بل ان من الحكومات من اخترع “قاعدة” له كي يستخدمها عند حاجته الى سيولة فكرية او مالية !! و الغريب ان حكومات العرب “القومية” و “الاسلامية” و “المائية” و “الخلبية” اتفقوا جميعا على القاعدة بالاضافة الى دول الشرق و الغرب !! فهل سيأتي الوقت ليشكروا “القاعدة” التي وحدت فرقتهم و جمعت شمل دول الكوكب جميعا !! ثم هل اصبحت القاعدة كائنا خرافيا فضائيا حتى يتوحد كل هؤلاء لقتاله !! ام هل اصبحت “محاربة الارهاب” و” قتال القاعدة” دينا جديدا وحد بين البشر على حين غرة فتناسوا فروقاتهم و خلافاتهم !! هل “القاعدة” من تسبب بكل هذا الفقر و الجهل و التخلف و الفساد الذي يسجل ارقاما قياسية في دول “العرب” المجيدة !! و منذ 50عاما … الحكومات العربية يجب ان تعي ان الضغط يولد الانفجار و ان استغلال الحكام للفرص لاغراضهم الشخصية و تلبيسهم على شعوبهم و ادعاءهم العكس و اضاعتهم لفرص سابقة و حالية و مستقبلية على شعوبهم و تركهم في مهب الرياح بلا هدف و لا دليل لهو أمر لا تحمد عواقبه … و ما يغيظك اكثر هو كتاب و علماء و ابواق الحكام جامعي الدجل من كل أطرافه !! اين كانوا طوال 30 عاما قبل ظهور “القاعدة” اين كانوا من عشرات الالاف الذين قتلوا على يد حكامهم و مئات المليارات التي تبخرت بلا أثر و ملايين الجوعى و الفقراء و الممسوسين ؟؟ و القابلين للانفجار في اي لحظة !! لقد أضاعوا علينا عقودا من التاريخ كان من الممكن ان يكون لنا فيها موطيء قدم !! ان انانيتهم ذكرتني بالذي ذبح الدجاجة التي تبيض ذهبا لأنه لم يستطع الانتظار !! فلماذا كل هذا ؟؟؟


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: