Posted by: أحمد باعبود | أبريل 25, 2012

نقاط حول قضية الجيزاوي

المحامي و الناشط السياسي المصري أحمد الجيزاوي إسم شخصياً لم أعرف عنه قبل الضجة التي حصلت مؤخراً جراء إتهامه بالإساءة “للذات الملكية” و بعد ذلك الإعلان عن القبض عليه في قضية تهريب أدوية ممنوعة عند وصوله لمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة. القصة مثيرة فعلاً و تستحق أن تصبح فيلم سينمائي، فبعد إثارة ضجة تجاه ما قيل عن إساءته للملك عبدالله بن عبدالعزيز و المظاهرات التي قامت عند السفارة السعودية في القاهرة و من ثم وصوله للسعودية و بعد ذلك تحصل المفاجاءة الكبرى بالقبض عليه و تصريح السفير المصري بأن القضية جنائية و ليست سياسية أجد أنني أود أن أضع بعض النقاط تعليقاً على كل ما حصل و ربما بعض ما سيحصل.

  • السيناريو يبدو غريب جداً و لكن لا شئ مستحيل!، لكن أتسائل لماذا يحضر محامي مصري للسعودية مباشرةً بعد إتهامه بالإساءة للملك عبدالله!
  • ردة الفعل السلبية عند البعض بما فيهم سعوديون تجاه الإعلان عن القبض على الجيزاوي بتهمة تهريب أدوية ممنوعة يشي بأن هناك مسافة كبيرة جداً بين بعض السعوديين و السلطات الأمنية السعودية بحيث أصبحت كل تهمة تصدر من السلطات الأمنية السعودية محل شك و ريبة. هذه المساحة من الشك تستحق أن تُدرس و يجب أن تُصحح، لأن لها أسباب و لها نتائج أيضاً.


  • في نفس الوقت أجد أنه من الإيجابي أن يكون لدينا فريق يتشكك في كل ما يصدر عن السلطة، لأننا بذلك نضع السلطة أمام تحدي إثبات صحة ما يرد عنها و أن البعض على الأقل في الرأي العام تجاوز مرحلة تلقي ما يصدر عن السلطة و كأنه شئ مقدس لا يمكن الشك فيه أو المساس به. فكل سلطة لا تجد أمامها من يواجهها و يطالبها دائماً بالأدلة و الإثباتات قد تتحول في حالات كثيرة إلى سلطة جائرة و مستقوية على الجميع.


  • البعض يستغرب ردة الفعل السلبية من بعض الإخوة المصريين و حتى من ضمن الناشطين منهم ضمن صفوف الثورة المصرية و جر سلبية ما حصل على السعوديين و أيضاً ردة فعل بعض السعوديين و إساءتهم للمصريين. ليست هذه الحالة الأولى التي تتفجر فيها الحوارات السلبية و الإساءات المتبادله، لكن البعض ربما كان يتمنى أن تكون ردة فعل مصر الثورة مختلفة عن ردة فعل مصر ما قبل الثورة!. و لهؤلاء أقول بأن مصر فعلاً شهدت ثورة شبه ناجحة حتى الأن و كان قمة إنجازها دفع الفرعون مبارك عن كرسي الرئاسة، و لكن بالتأكيد لم تعش مصر ثورة حقيقية على القيم التي كونت و تكون المجتمع و الوعي هناك. لذا أجد أنه من الطبيعي أن تظل متعلقات ما بعد الثورة إلى اليوم و ربما إلى الغد. لا يمكن لثورة على النظام السياسي المجرم أن تصل لتغيير سريع للقيم الإجتماعية و الفكرية التي عاشها مجتمع ما لسنوات طويلة. المعركة من الواضح أنها أطول بكثير و أعقد بكثير مما يتخيله البعض.


  • الثوار في مصر أفرحوا قلوبنا و أسعدونا و أبكونا أيضاً بشجاعتهم و تحديهم للواقع الصعب الذي عاشته مصر خلال سنوات طويلة من الديكتاتورية، و لكنهم في نهاية الأمر مجرد بشر، لازالوا يخطؤن إما سياسياً داخل بلدهم أو إجتماعياً و ثقافياً و تعتري البعض منهم تلك النزعة الشوفينية التي لا ترى في أبناء السعودية (و الخليج عموماً) إلا تلك الصورة التقليدية عن الغني الذي يصرف ماله على شهواته!.


  • شخصياً أعتقد أن كثير من السعوديين كانوا مع الثورة المصرية قلباً و قالباً و فرحتهم بها كانت عظيمة و كبيرة، لكن البعض منا يعاني أيضاً من تلك الصورة السلبية للمصري التي تضعه في خانة الفهلوي الذي يتلاعب بالأمور ليحصل على ما يريد، مع إننا نعلم أهمية مصر كبلد و دور المصريين (مثل غيرهم من العرب و حتى غير العرب) في مجالات تنموية متعددة في السعودية و خصوصاً في التعليم.


  • أعتقد أن البعض يشعر بأن ما يحصل من سلبيات هنا أو هناك يدل على أننا شعوب لا تستحق الديمقراطية و أننا قد نكون خسرنا السئ لنحصل على الأسواء. رأيي الشخصي أن الحكم الديكتاتوري هو واحد من أهم مسببات ما نحن عليه اليوم من ضعف أقتصادي و أخلاقي و معرفي و فكري، و أن التخلص من هذا الحكم هو بداية الطريق السليم و بالتأكيد ليست نهايته.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: