Posted by: أحمد باعبود | مايو 19, 2012

سبع سنوات من الفرص الضائعة

خلال الأيام القليلة الماضية مرت الذكرى السابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم في السعودية، و بالأمس كان الملك حاضر شخصياً خلال مراسم تتويج الفريق الفائر ببطولة كأس الأبطال لكرة القدم. بدا الملك عبدالله حفظه الله مثقلاً بحمل السنين و وجع المرض. و بعد سبعة أعوام أتفكر قليلاً فيما مضى و أقول أن إيجابيات حصلت و لكن فعلاً عشنا سبع سنوات من الفرص الضائعة.

فعلى صعيد الفساد و بعد كارثتي السيول في جدة كانت هناك فرصة تاريخية لا تفوت للهجوم على وحش الفساد من كل باب و طريق و العمل بجد على قطع دابره أو على أقل تقدير التقليل من تأثيره الواضح على حياة الناس في السعودية. المؤشرات كانت مشجعه جداً، فخطاب الملك عبدالله الشهير لا يمكن أن ينسى و لا أتذكر خطاب ملكي بتلك النبرة الواضحة و العالية. و من ثم تم الإعلان عن هيئة مكافحة الفساد و تعيين رئيس لها بمرتبة وزير، مما زاد في مساحة الأمل في أن نكون على بداية الطريق لمواجهة الفساد بصورة غير مسبوقة. لكن بعد هذه السنوات لازال الكثيرون ينتظرون الوصول إلى “كائناً من كان” و تحول الحال مع مرور الوقت من الإنتظار إلى التفكه و الألم. و لازال البعض في الإنتظار!.

في السنوات الماضية إنطلق مشروع الملك عبدالله للإبتعاث فاتحاً أفاقاً جديدة للسعوديين لكي يتحصلوا على العلم من أهم الجامعات العالمية بصورة ربما لم نشهدها حتى في عز أيام الطفرة. تميز البرنامج بفتح الباب للفتيات كما الفتيان، في رسالة للمجتمع السعودي أن فتيات المستقبل لن يكن مثل أمهات الماضي، بل سيدخلن مجال العمل بالعلم و المعرفة. لكن أين سيتجه هؤلاء الخريجون؟ ما هى الفرص التي ستتاح لهم؟ هل أوجدت قنوات تضمن رجوعهم و الحصول على وظائف معقولة و تضيف للمجتمع؟ من باب أخر، هل المجتمع و الحكومة أيضاً جاهزة لتوقعات و متطلبات هؤلاء الخريجين الذين عاشوا لسنوات خارج المجتمع في أجواء فكرية و إجتماعية و سياسية و إقتصادية تختلف تماماً عما سيعيشونه هنا عند عودتهم؟

بعد سبع سنوات لازالت البطالة و أزمة السكن مشاكل لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن السعودية و واقعها خصوصاً و نحن نعلم أن ما لا يقل عن 30% من السعوديين لم يتجاوزوا الخامسة عشر من عمرهم، و بالتالي فالحاجة للوظائف و الطلب على السكن ستزداد بصورة مطرده خلال السنوات القادمة بصورة كبيرة. على صعيد مواجهة مشكلة السكن تظهر بعض التحركات لمواجهة ما يجري، و لكن في نفس الوقت يظهر للمراقب أن الحلول تبتعد عن جذر المشكلة و تحاول معالجة مظاهرها الخارجية. قد تكون هذه الحلول مفيدة و لكن في نفس الوقت لا تعني حل المشكلة للأبد!.

لا يمكن إنكار بعض المحاولات الحكومية لتحسين الأمور فمدن سعودية كثيرة تعيش مشاريع كبيرة من أجل توسعة الطرق أو إعادة إنشائها من جديد و العاصمة الرياض وافق مجلس الوزراء على إنشاء شبكة قطار عملاقة ستسهل من حياة ساكني هذه المدينة المكتظة بالسيارات. تم الإعلان خلال السنوات السبع الماضية عن ميزانيات حكومية غير مسبوقة و عن مشاريع بمبالغ ضخمة لكننا لازلنا إلى اليوم نعاني بوضوح شديد من سوء إدارة المشاريع الحكومية و تكرار حالات الهدر و سوء التنفيذ على الرغم من خبراتنا المتراكمة طوال السنين الماضية.

على صعيد التعليم العام لازالت وزراة التربية و التعليم تحلم بالوصول إلى تحسين مستوى التعليم عن طريق تنفيذ مشروع تطوير الذي خصص عده مليارات من الريالات. على الصعيد القضائي لازال مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء يترنح بسبب ما يبدو أنه مقاومة داخلية من قبل رجال السلك القضائي و خشية ردة الفعل من التيار الإسلامي المحلي تجاه أي تغيرات يمكن أن يرى أنها سعي للإعتماد بصورة أكبر على قوانين وضعية و الإبتعاد من ثم عن القضاء الشرعي.

على الصعيد الإقتصادي لازال غلاء الأسعار ناراً يتلظى بها الجميع بصورة كبيرة في ظل ضعف كبير في أليات مراقبة الأسعار و ترك الحبل على الغارب للتجار لتحديد الأسعار يُسعر نار الرأسمالية الحارقة التي قد تحرق الطبقة الوسطى من المجتمع. لازال معدل التضخم في معدل تصاعدي من شهر لأخر و لا يبدو أن هناك أي حلول متوافرة للإبطاء منه في ظل ضخ الحكومة لمبالغ ضخمة في مشاريع البنية التحتية المختلفة. على صعيد أخر لازال الإستهلاك المحلي للنفط في حالة تضخم و على الرغم منببعض العمل الحكومي الجاد للتقليل من هذا الهدر الضخم، إلا أن دور المواطنين لازال ضعيف و نحن بحاجه كبيرة لجعل هذا الأمر مشروع وطني يشارك فيه المواطنين بمختلف أعمارهم و فئاتهم حرصاً على الإفادة القصوى من أهم مصادر الدخل الوطني في الماضي و ربما في المستقبل على المديين المتوسط و البعيد.

في رأيي أن ثاني أهم الفرص الضائعة خلال السنوات السبع الماضية كان الإغفال التام لبعض المطالبات الشعبية بمزيد من المشاركة الشعبية في إدارة الشأن الوطني العام. فالإنتخابات البلدية تم تأجيلها لعامين و عند الإعلان عنها لم يظهر على السطح أي تغيير حقيقي في مسؤوليات المجالس البلدية إضافة إلى تغييب المراءة عن المشاركة في هذه المجالس. و لكن عادت الحكومة لتعلن عن السماح للمراءة للمشاركة ليس فقط في المجالس البلدية و لكن أيضاً في مجلس الشورى الذي لا زال ذو دور إستشاري و يتم إختيار جميع أعضاءه عن طريق الملك شخصياً. حتى قنوات المجتمع المدني لازالت غيرمفتوحة حتى اليوم في السعودية، على الرغم من أن مجلس الشورى قد ناقش منذ بضعة أعوام قانون المجتمع المدني و لكن الأمور لازالت عالقه مكانها. فعلى الرغم مما يجري حولنا من أثار الربيع العربي و الثورات في غير بلد عربي، إلا أن السعوديين لازالوا معزولين تماماً عن أي دور في إدارة بلدهم، في وقت كان يمكن التحرك بصورة معقولة نحو المزيد من المشاركة الشعبية.

ملف المعتقلين هو نقطة أخرى هامة كان يمكن حلحلتها بصورة معقولة خلال السنوات الماضية، إلا إن الواقع المشاهد يقول أن هذا الملف يشهد بعض الحلحله لكن لا يبدو أنه باب سيغلق بصورة دائمة و منهجية.

سيمر علينا بإذن الله عام أخر سنتذكر فيه ما جرى في سنة أخرى من حكم الملك عبدالله أطال الله في عمره، و لكن هل سيكون هناك مجال للحديث عن تطورات هامة و فرص مستثمرة تنعكس إيجابياً على حاضر و مستقبل هذا الوطن؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: