Posted by: أحمد باعبود | مايو 24, 2012

ليس وطنك وحدك

من المعروف اليوم أن الإعلام الإجتماعي و خصوصاً تويتر أصبح ساحة الحرية التي يمارس فيها كثير من السعوديين الحرية كلٌ حسب مفهومه. فهناك من يطالب بدولة الحقوق و المؤسسات و هناك من يستغله لمهاجمة إيران و خطرها الصفوي و هناك من يطبل للمشروع التغريبي و من يحاربه، و لا يتوقف الأمر عند ذلك بل يمتد لمتابعة و تحليل كل شئ و أي شئ تقريباً. بل أننا نجد من يطالب بالحرية من الدين و قيوده و من يعلن عن طريق تويتر أن الحرية مقدمة على الشريعة و من إستخدم تويتر كوسيلة لنشر جهود السماح للمراءة بقيادة السيارة و غير ذلك الكثير. لا أشك في فائدة مثل هذه الحوارات و النقاشات و المعارك التي يبدو أحياناً أنها لا تتوقف أبداً، فعلى الرغم من كل عيوبها إلا أنها تتيح للناس أن تعبر عن مشاعرها و أفكارها، و في حالات كثيرة يجد صاحب الفكرة و الرأي من يتفق معه و من يختلف معه، بدل أن تبقى هذه الأفكار و الأراء محبوسه في عقل صاحبها دون أن تتعرض لضوء النقاش و المواجهه.

من جهه أخرى تطل علينا كثيراً حالات سلبية لا يصنعها تويتر لكنه و كما حصل عند إنتشار منتديات الإنترنت يقدمها بصورة واضحة و ربما مركزه. فالحزازيات المناطقية و المذهبية لا تتوقف تقريباً بسبب و من غير سبب. في هذه الحالات يرتكز المتخاصمون أو المتناقشون على مرجعياتهم الإجتماعية أو المناطقية أو المذهبية، بل قد يتم إستخدام أياً من هذه المرجعيات أو خليط منها كوسيلة للهجوم على الأخر و إسقاط حججه و تفنيدها، على الرغم من أن الفكرة لا علاقة لها فعلاً بقائلها!. شخصياً أعتقد أن أحد أهم أسباب فاعلية و إنتشار هذا الإسلوب هو غياب أو ضعف قيم المواطنة لدى كثير من المواطنين و بالتالي يتم اللجوء لقيم أخرى أكثر قرباً من الشخص و تشعره بالقوة و الإنتماء في مواجهة من يختلف معه. فمن السهل جداً أن يلمز أحدهم أخراً بسبب مذهبه لكي يسقط قيمة ما قاله، حتى و إن كان ما قاله الأخر ليس ذو علاقة أبداً بكون القائل سني أو شيعي على سبيل المثال!.

في نفس الوقت يقدم تويتر نماذج جيدة لحالات تألف وطني بين مختلف مكونات المجتمع تجاه قضايا معينة، فقضية المعتقلين قدمت نموذج واضح لكيف يمكن للسعودي بغض النظر عن خلفيته الإجتماعية أو الدينية أو الثقافية أو الإقتصادية أن يتفق مع سعودي أخر قد يختلف معه في كل ما سبق من المكونات الشخصية. لكن هذا الواقع لا يعني أننا أمام حالة تشكل لمفهوم المواطنة، و إن كان يقدم للجميع جزء من معنى هذا المفهوم و إن بصورة جزئية و كيف يمكن له أن يسهم حال إنتشار الوعي به و تأسيسه على قواعد سليمة أن يكون جامعاً حقيقياً لأبناء هذا الوطن بعيداً عن روابط أخرى قد لا تملك القدرة على الإستمرار و الجمع بين مختلف المواطنين.

لا يوجد بلد في العالم لا يختلف أبناءه حول مختلف القضايا ، لكن الخطر يأتي حينما يحاول البعض أن يتهم من يختلف معه بأنه غير وطني أو لا يستحق أن يكون مواطن أو أن يُرمى كل من يأتي بما لا يرضاه البعض بأنه غير أصيل أو غير منتمي لهذا الوطن. فكما قد يأتي ذاك بخطأ ما فأنت قد تقدم على خطأ أخر و لا أعتقد أنك ستقبل بنزع الإنتماء و حب الوطن منك فقط لأن هناك من يختلف مع أرائك و وجهة نظرك. على نفس المنوال يأتي البعض ليقول لمن يختلف معه “إذا ما يعجب هذا الشئ في البلد إتركها فأنا سعيد بما لا تقبله فيها”. و هذا الإسلوب يجعل الوطن ملكية حصرية بما يتوافقون معك و من يختلفون معك لا مكان لهم هنا. على الرغم من أنه من المستحيل أن نجد مجموعة واحدة من الناس تتفق على كل شئ. لذا تأتي أهمية قيمة المواطنة و الذي يجعل جميع المنتمين للوطن متساوون لهم حقوق و عليهم واجبات، و بالتالي ليس لأحد أن ينزع عمن يختلف عنه حقه كمواطن حتى و إن إختلف مع أياً كان.

بالتأكيد أن هناك لوم كبير يقع على عاتق الدولة لعجزها عن تأسيس قيم المواطنة لأسباب مختلفة سواءً تاريخية أو بنيوية و عملية إلا أن حرص البعض على إذكاء مشاعر التضاد الإجتماعي أو المناطقي أو المذهبي أمر جد خطير و يشي بمستقبل أكثر قتامة، ففي النهاية هذا الوطن ليس ملك لأحد من أبناءه بل هو وطن لكل واحد منهم. و لكي نصل لتلك المرحلة فعلاً فلا مناص من وضع القوانين و الأنظمة التي تحمي حقوق المواطنين و تجعلهم متساوين أمام القانون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: