Posted by: أحمد باعبود | يوليو 5, 2012

بين الطمع و القيم

منذ بداية الأزمة الإقتصادية العالمية الأخيرة التي إنطلقت شرارتها من أمريكا نتيجة لإنهيار سوق العقارات جراء التساهل في إعطاء قروض لأشخاص غير قادرين على السداد و يبدو أن العالم يدور في سلسلة لا تنتهي من الأزمات المترابطه و الغير متناهيه. لازلنا نعيش في ظل أزمة ضخمة قد لا تنجلي إلا بعد المزيد من الخسائر المادية و الأدهى و الأمر تأثيراتها على الإنسان و قيمته على هذا الكوكب. أخر صور التلاعب المالي الذي تمارسه بعض المؤسسات المالية العالمية تفجرت بعد تلاعب بعض البنوك الدولية الكبرى بسعر الفائدة بين البنوك من أجل حصد المزيد من الأموال. هل تكون هذه المرة الأخيرة التي تظهر فيها فضيحة مشابهه؟ و الأكثر أهمية ربما هو ما العقوبة التي يمكن أن يعاقب بها من يمارسون مثل هذه الألاعيب التي لم تمس فقط الأفراد بل أثرت على الدول و أوضاعها المالية!. شخصياً لا أتوقع أن تتوقف مثل هذه الأزمات و حتى لو حلت المشاكل الحالية و تم وضع الكثير من القوانين و الأنظمة التي تعمل على السيطرة على الأسواق المالية فلا شئ تقريباً يمكن له السيطرة على رغبة الإنسان في كسب المزيد من الأموال بكل وسيلة ممكنه ما عدا قيم الإنسان و أخلاقه، التي يمكن لها أن تكون الوسيلة الحقيقية الوحيدة تقريباً للسيطرة على طمع الإنسان و رغبته في المزيد.

من المثير لي كأب لطفل يبلغ تقريباً الأربع سنوات المقارنة بين رغبة إبني يوسف في الحصول على كل شئ و إدعاء ملكيتها حتى لو لم تكن له فعلاً، و رغبة الإنسان الكبير البالغ العاقل في الحصول على مزيد من الأموال و جمعها و الفرح و التفاخر بذلك. هذه الرغبة الجامحة في تملك المزيد من الواضح أنها طبع بشري ينشأ مع الإنسان و يستمر معه طوال حياته، و بالطبع يكون للتربية و المحيط الإجتماعي و الإقتصادي دور مهم في تعزيزه و زيادة تأثيره أو في خلق شئ من السيطرة عليه. حينما أنظر إلى العالم من حولي أدرك جيداً أن للدين و للقيم الدينية دور في السيطرة على هذه الرغبة و لكن العالم يعيش فيه أيضاً الكثير من الأشخاص غير المسلمين أو اللادينيين و مع ذلك يتمكنون من السيطرة على رغباتهم الجامحة في المزيد من الأموال و الأرباح، فكيف ذلك؟. مثلما يترفع الإنسان عن ممارسة شهوات أخرى إنسانية يمكن له أن يسيطر على الطمع حتى و إن لم يكن ذو مرجعية دينية بسبب نظام القيم الذي يتشكل داخله. و في نفس الوقت لا بد من الإعتراف أن وجود الأنظمة القانونية و الحاسوبية التي تراقب الأعمال تساهم في الحد من قدرة الإنسان و ربما رغبته في المزيد من الطمع و الأموال. الفارق الإيجابي في حالة الإنسان المتدين أن سيطرته على رغبات الطمع و التملك لا تنعكس فقط عليه دنيوياً بل أيضاً تمتد لتشكل له رصيد أخروي إيجابي لأنه يفعل ذلك إرضاء لقيمه الداخلية و في نفس الوقت طاعة لله الذي يعلم السر و العلن.

في لحظات نادرة أحلم بأن العالم قد أصبح عالم أكثر أخلاقية و قدرة على التحكم في رغباته و شهواته. أعرف أنني أحلم، لكن حال عودتي إلى أرض الواقع أجد أن دوري كأب هو الأهم في زرع القيم الأخلاقية في نفس أطفالي لعل العالم يصبح أكثر أخلاقية و أقل طمعاً و شهوانية. نعم، الوالدان قد يبدو أنهما يحملان هموم العالم على أكتافهم، فتفكروا يا أولوا الألباب!.

تدوينة ذات علاقة: قمة العشرين .. أبعاد منسية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: