Posted by: أحمد باعبود | يوليو 31, 2012

درس من الأولمبياد

أولمبياد لندن 2012 هو الأولمبياد الثلاثون في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة و يمكن الحديث عن جوانب متعددة ذات علاقة بهذه الألعاب، و في هذه التدوينة سيكون تركيزي على درس يمكن لكل إنسان أن يتعلمه من هذه الألعاب و نتائجها التي تابعناها عبر سنوات طويلة و لا أعتقد أنها ستختلف في المستقبل قيد أنملة.

لكل إنسان أحلامه و طموحاته و رغباته التي يريد لها أن تتحقق سواءً فيما يتعلق بحياته الدنيا أو بما يتعلق بحياته الأخروية و هى الأهم. من الواضح أيضاً أن البشر يختلفون في تمكنهم من الحصول على ما يريدون في هذه الحياة، فهناك من يحلم و يعيش طوال حياته يحلم و لا يتحرك متراً واحداً في طريق تحقيق هذا الحلم، فهو يعيش لكي يحلم و ليس لكي ينجز حلمه. و هناك من يحلم و يبدأ بضع خطوات في طريق تحقيق هذه الأحلام و لكنه لا ينجز الكثير. و هناك صنف ثالث لا يكتفي بالأحلام بل يجسد حلمه على أرض الواقع.

أبطال الأولمبياد هم ممن ينتمون إلى هذا الصنف الثالث، فلا يمكن لبطل أولومبي أن يصل إلى تلك الميدالية الذهبية إلا بعمل و جهد و إخلاص و تفان. هل سمع أحد ببطل أولومبي حقق ميداليته خارج ميدان التنافس الأولومبي و هو جالس في بيته أمام شاشة التلفاز؟. لكي تحقق حلمك عليك أن تعمل و ليس العمل هنا مجرد عمل فردي، فليس هناك مكان تقريباً في هذا عالم اليوم لأبطال خارقين، حتى و إن بدا لنا إنجازهم بأنه من الخوارق، لأن خلف كل بطل يحقق إنجازاً هناك رؤية و عمل و تخطيط و تنفيذ. يبدأ العمل بتحديد الرؤية المراد الوصول إليها، و تحديد المجالات التي يمكن لبلد ما أو بطل ما أن يُنجز فيه. هل يوجد لدينا أشخاص ذو قدرات في ألعاب القوى أو الجمباز أو السباحة أو الرماية أو غيرها؟ قبل ذلك يتم صنع نظام متكامل يقوم بمسح لأصحاب هذه القدرات المميزة في هذه الألعاب و يتم إختيارهم بعناية و من ثم تدريبهم و دعمهم و توفير الجو المناسب لكي يتم تطوير قدراتهم و تدريبهم حتى يصلوا إلى المستوى الذي يؤهلهم لكي يصلوا إلى منصات التتويج. لا يأتي أي شئ إعتباطاً و تتحول الخطط العلمية المدروسة من مجرد كلام في الهواء و مسكن لبعض الألام إلى منهج عمل حقيقي يتم تنفيذه على أرض الواقع. بسبب هذا المنهج الموجود في هذه الدول نجد أنهم دائماً في المقدمة و حتى لو فشل بعض رياضيوها في الفوز في بطولة ما، فلديهم القدرة على إيجاد أبطال أخرين جدد بسرعة كبيرة، لأن الإعتماد لا يكون على فرد بل على مدرسة متكاملة تتمكن من التعرف على القدرات و تطورها بسرعة و بالتالي لا يتم الإعتماد على طفرة هنا أو هناك، بل على عملية تفريخ للأبطال بصورة مثيرة للدهشة.

في أولمبياد بكين 2008م تمكنت الصين للمرة الأولى من الحصول على المركز الأول في عدد الميداليات قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و كلتا الدولتين تملكان ما يناسبهما من المنهجية التي تساعد على إكتشاف المبدعين رياضياً و تجهزهم و دعهم حتى يصلوا إلى المراكز الولى في هذه الألعاب. و لكن هاتان الدولتان أيضاً لا تتوقفان عند المنجز الرياضي بل نرى بأم أعيننا قدرات هاتين الدولتين على إختيار المبدعين من أبنائهما في شتى المجالات، بل إن أمريكا معروفة بأنها تفتح أبوابها للمبدعين في المجالات العملية من غير مواطنيها و تمنحهم كل المحفزات لكي يبقوا في أمريكا و يصبحوا مواطنين أمريكيين سعياً للإفادة من علمهم و قدراتهم.

أبطال الألعاب الأولومبية و كيف يتم صنعهم و تجهيزهم و خلق البيئة المناسبة لشحذ قدراتهم مجرد مثال لمنهجية عمل و فكر تنفذها دول و شركات و أشخاص، و لا يمكن الوصول على سبيل المثال للتطور العلمي و التقني في دولة ما في غياب فكر و منهج عمل مشابه يتمكن من التعرف على الحاجات التقنية و العملية لهذا البلد و من ثم تحديد ملامح البيئة المناسبة التي يجب أن تُهيأ لكي ينتج المجتمع علماء و باحثين يتم تحديدهم من سن مبكرة و من ثم شحذ قدراتهم و تطويرهم و في النهاية إيجاد المعامل و الشركات التي تتمكن من إستيعابهم و مساعدتهم لكي ينتجوا أفضل ما لديهم.

على الدولة في أي بلد مسؤولية كبرى لكي تخلق هذه البيئة المشجعه على الإبداع و الإختيار التطوير و في نفس الوقت أعتقد أن على الأفراد مسؤولية مشابهه من أجل التعرف على القدرات الخاصة لدى أبنائهم و بناتهم و شحذ هذه القدرات و تطويرها لكي تتطور هذه القدرات و تتمكن من أن تقدم شئ ذا قيمة للفرد نفسه أولاً و لمجتمعه و بلده ثانياً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: