Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 11, 2012

الحادي عشر من سبتمبر و ربيع العرب

لقطات لا تنسى تلك التي شاركت فيها ملايين البشر على الهواء مباشرةً لحظة إصطدام طائرتين ببرجي التجارة العالمي في نيويورك و بعد ذلك إنهيار البرجين و كأنني أمام لقطات من فيلم هوليودي. مرت إحدى عشر عاماً منذ ذلك الحين لكن هذه الذكرى تمر بينما يعيش العالم العربي حالة مختلفة تماماً عن كل السنوات السابقة، فربيع ثورات العرب لازال يتردد صداه على أمل أن تتخلص سوريا من نظام البعث الأسدي المجرم و هناك على جهه أخرى من ينتظر تطوراً على الحالة البحرينية، و دول أخرى شعرت ببعض الهزات أو بعض الأمل و لكن يبدو أن ربيعها بعيد.

الحادي عشر من سبتمبر كان حركة إحتجاج على تسلط و ظلم، و ربيع العرب هو أيضاً حركة إحتجاج و خروج على الظلم و التسلط. النتيجة في الحالتين إختلفت و الطريق أيضاً إختلفت، مع إن الهدف يبدو واحد. على الجهة الأخرى ردة الفعل الأمريكية كانت إرتداد نحو الذات و محاولة شعبية للهروب نحو الداخل أكثر، بينما قررت إدارة بوش المجرمة و من بعدها إدارة أوباما أن تنقل المعركة إلى خارج أمريكا، دون بحث و عمل حقيقي لفهم لماذا جرى ما جرى. في الربيع العربي رأينا بأم أعيننا ردة الفعل المجرمة على يد نظامي القذافي و الأسد و بصورة أقل على يد كل مخلوع و مطرود، لم يكن هناك محاولة للفهم أيضاً، بل محاولة للدفاع عن السلطة و الذات بعد أن توحدت ذات الحاكم المتسلط بالسلطة و بالدولة. في الحالة الأمريكية دمرت أفغانستان و العراق و قتل بشر كثر و سجن أكثر و لوحق أبرياء فقط بدعوى ملاحقة المتسببين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لم تختلف ردة فعل مجرمي العرب و متسلطيهم، فكيف يجرؤ من يجرؤ على أن يقف في وجه الحاكم؟ كيف له أن يعرض النظام و السلطة التي بدت أبديه للخطر؟. من منظور المجرم في كلتا الحالتين أن ردة فعلهم طبيعية و منطقية و لا يمكن توقع أي شئ سواها.

لكن للنظر للحالة الأمريكية شعبياً، و التي لا أزعم أنني أملك تصور علمي أو شخصي مباشر لها، و لكن ما أقوله هنا هو مجرد قراءة لما يصل إلى و لما أتابع على محدوديته، فهذه الحالة بدت لي بعد الحادي عشر من سبتمبر في حالة إتهام شديدة للإسلام و المسلمين بالإرهاب دون تمييز و ذلك أزعم بسبب حالة من الإستعداد النفسي لربط الإسلام بالإرهاب و الدموية و أيضاً بسبب دور إدارة بوش و وسائل الإعلام المؤثرة في تكريس هذه الصورة النمطية. اليوم و بعد كل هذه السنوات يبدو أن هناك نوع من التغير و التزحزح عن حالة الإتهام العامة لدى البعض هناك على الأقل. على صعيد الربيع العربي لازال هناك من هو متأكد أن الأمور مرتبطه بأمريكا و أن كل ما جرى و قد يجرى مدفوع بأصابع المخابرات الأمريكية و غيرها، مع أنني أعتقد أن الأكثرية مؤمنه بأن ما حصل هو حالة سخط شعبي على أنظمة فاسدة. في الحالة العربية لازلنا ننتظر أن تتحول نتائج الربيع العربي نحو مزيد من ترسيخ المشاركة الشعبية و تحسن الأحوال الإقتصادية. في الحالة العربية لازال هناك مجال للخطأ و العودة بصورة أو أخرى نحو حالة ديكتاتورية مؤطرة بلبوس الدين، لأن التغير حصل في حقيقته في شكل السلطة أو رأسها و لم يحصل في ثقافة و الأسس الفكرية للمجتمعات العربية.

ستظل الأجيال تعود إلى ذكرى الحادي عشر من سبتمبر و نتائجه و قد تأتي أجيال قادمة تدرس و تتفكر فيما جرى بعد أن حرق البوعزيزي نفسه. العاقل دائماً هو من يستقي الدروس و يعمل على تفادي ما يجري من سلبيات حوله قبل أن تصله النار، لأن ردة الفعل مهما عظمت فإنها قد لا تزيل أسباب المشاكل كما أنها قد تمنع وضوح الرؤية و حسن التصرف.

* مصدر الصورة من جريدة الرياض

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: