Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 7, 2012

بين تحدي علي الموسى و العدالة

الكاتب في صحيفة الوطن على سعد الموسى يتحدى في مقاله اليوم الحقوقيين بأن يتلمسوا جروح و ألم أهالي شهداء حرس الحدود الذين قتلوا على يد بعض خريجي برنامج المناصحة مؤخراً. النقطة التي أجدها محقه في هذا المقال ما أعتقد أنه تقصير من قبل الجميع في السعودية في الوقوف مع ضحايا الإرهاب في السعودية سواءً من العسكريين أو المدنيين. هناك شئ ما مفقود في هذا الإطار، فعلى سبيل المثال أجد تعاطفاً جميلاً مع ضحايا الثورة السورية لم أستشعره يوماً مع أهالي و أبناء الهجمات الإرهابية في السعودية. لماذا و كيف يمكن أن نغرس مثل هذا التعاطف في نفوس المواطنين السعودين هو سؤال مهم يستحق البحث و الدراسة و العمل على تفعيله. فمهما أوجد أحدنا من أعذار و مسببات لتواضع التعاطف الشعبي عموماً مع هؤلاء الضحايا إلا أنني أجد أن الأمر لا عذر فيه سواءً على الناشطين الحقوقيين أو كل مواطن بشكل عام.

في نفس الوقت كان مقال الأستاذ علي ملئ بالتحامل على الناشطين الحقوقيين، فهو يكاد يلوم الحقوقيين على ما يمكن أن يسمى بفشل برنامج المناصحة المتمثل في مشاركة بعض خريجيه في أنشطة إرهابية سواءً داخل المملكة أو خارجها، مع العلم أنه لا علاقة بين الحقوقيين و برنامج المناصحة بل إن كثير من الحقوقيين يرون أن الطريقة المثلى لتجاوز ملف المعتقلين هو في محاكمة من لم يحاكم و في الإفراج عن من إنتهت مدته محكوميته.

أما الحديث عن أحكام براءة صدرت لمتهمين بجرائم إرهاب فهو أيضاً لا علاقة له بالناشطين و مطالبهم بل يعكس حالة من التشنج تجاهمم لإن الأمر يقع تحت مسؤولية بالإدعاء العام و القضاء و تقصير أو حتى خطأ أحد هذين الطرفين يمكن أن يحصل في أي جريمة كانت. و بالتالي رمي مثل هذا الأمر على الناشطين هو محاولة في رأيي لتشويه صورتهم دون مراعاة لمسؤولية الكلمة.

ما يطالب به الحقوقيون و أهالي المعتقلين واضح و هو محاكمة عادلة لمن لم يحاكم و خروج من السجن بعد إنتهاء المحكومية لمن تمت محاكمته، هل يبدو الأمر معقد؟. العدالة لا تعني أن يبقى إنسان في السجن بعد إنتهاء مدة سجنه القانونية خوفاً من أن يعود إلى طريق الخطأ، لأن في ذلك ظلم للكثرة بسبب أخطاء القلة. و العدالة لأهالي ضحايا الجرائم الإرهابية لا تعني أن يظلم غيرهم فالأمر في النهاية لا يجب أن يتحول بأي شكل كان لإرضاء الشعور بالإنتقام، بل يجب الفصل بين محاكمة المتهمين بالإرهاب و عقوباتهم و واجب الوقوف مع أهالي ضحايا الإرهاب.

ما يريده الكثير من الحقوقيين هو أن تطبق القوانين و الأنظمة و أن يتحول وطننا إلى دولة نظام و قانون بدل أن يسجن البعض بالشبهه و يظلم الكثره لأن البعض أخطأ. الناشط الحقوقي ليس مسؤول عن أن يكرر متهم بالإرهاب جريمته، لأنه دافع عن ذلك الشخص حتى يحصل على محاكمة عادلة أو أن يبقى في السجن فقط للمدة التي حكم عليه بها، و في نفس الوقت هو يرفض الأعمال الإرهابية و لكنه يدافع عن العدالة و ليتذكر الأستاذ علي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )، فالعدالة قيمة إسلامية عليا لا يجب الإنتقاص منها حتى مع من نكره أو مع من نرفض فكره و إعماله تماماً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: