Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 28, 2012

في إنتظار صورة

“الحمد لله .. الحمد لله”، كانت أول ما خطر على بالي حينما رأيت صورة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في تويتر منقولة من التلفزيون السعودي. الملك عبدالله بالنسبة لي ليس فقط هو حاكم هذا البلد، بل هو في حقيقة الأمر ضمانة مهمة جداً للإستقرار و هو أمر لا يمكن الجدال في أهميته في خضم ما يجري حولنا و داخل بلدنا أيضاً. لن أدعي معرفتي بنسبة السعوديين الذين سعُدوا برؤية أبو متعب على شاشة التلفزيون بعد التأخر الكبير في ظهوره بعد عملية الظهر التي جرت قبل عشرة أيام، و في ظل هذا الغياب و مختلف الإشاعات التي ظهرت تعيد هذه اللقطات التلفزيونية شئ من الطمأنينة لمن أقلقهم هذا الغياب الغير متوقع. بالتأكيد أن هناك من سيصيبهم هذا الظهور بالغضب لأنهم لسبب أو أخر يريدون للأوضاع في السعودية أن تدخل في مسار من عدم الإستقرار و ربما المشاكل الداخلية.

السعادة بظهور الملك عبدالله لا تتوقف عند حقيقة أنه المسؤول الأول في البلد و ذو شعبية كبيرة بين مختلف فئات الشعب، بل لأننا تعودنا على إدارته للشأن المحلي منذ حوالي العشرون عاماً. هذه السعادة لا يجب أن تجعلنا نخفي و نتعامي عن مسببات القلق التي طرأت محلياً خلال فترة غيابه عن الظهور الإعلامي، فالأعمار بيد الله سبحانة و تعالى و مع كل التمنيات للملك عبدالله بطول العمر و الصحة و العافية، فإن القلق يأتي مما سيأتي بعده و في تأثير ذلك على حالة الإستقرار الداخلي و خصوصاً داخل العائلة المالكة. لذا لا أجد بداً من أن أتمنى أن تستثمر هذه العودة لمواجهة دوافع هذا القلق و مسبباته، فبين غياب الشفافية في شرح حالة الملك الصحية و عدم وضوح ترتيبات و تسلسل الحكم حتى في ظل وجود النظام الأساسي للحكم و نظام هيئة البيعة يصبح من الطبيعي أن أصاب بالقلق عما قد يجري في بلدي في أي لحظة. كما إن غياب أي دور شعبي في إدارة الشؤون الوطنية يجعل للعوامل السابقة أهمية كبرى فكل شئ مرتبط بصورة كبيرة جداً بشخص الملك مباشرةً و أقرب المقربين منه، مما قد يخلق حاله كبيرة من الإرتباك في حالة تردي صحة الملك أو غيابه عن المشهد لأي سبب كان.

حالة القلق أيضاً تعكس ضعف الثقة في وسائل الإعلام المحلية التي كررت كثيراً أن الملك عبدالله بصحة جيدة و لكن الواضح عبر وسائل الإعلام الإجتماعي و أحاديث المجالس أن كثيرين لم يصدقوا هذا الحديث في إنتظار صورة يصدقون من خلالها فقط هذه الأقوال. و هذه حالة تكررت في الماضي القريب تدل على أن إدارة الإعلام المحلي قد فقدت مصداقيتها لدى المواطنين الموجه لهم هذا الإعلام!.

في ظل كل التحديات الداخلية و الخارجية لا أعتقد أننا نستطيع الإستمرار بالصورة الحالية في إدارة الشؤون الوطنية و الحاجه ملحة لكي نتحول نحو ملكية دستورية عبر رؤية وطنية شاملة ذات أهداف قصيرة و متوسطة و بعيدة المدى.

شخصياً أنتقد أشياء كثيرة في بلدي و لكنني بالتأكيد أتمنى للأمور أن تسير للأحسن و الأفضل بصورة سلسة و أن نسير للأمام عبر عمل مؤسسي بعيداً عن الإجتهادات الشخصية و المركزية القاتلة التي تعاني منها أجزاء كثيرة من حياتنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: