Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 10, 2012

رسالة لصاحب الصوت المخنوق

منذ أخر تدوينة كتبتها و ربما قبل ذلك و أنا أشعر أنني أفتقد الرغبة في الكتابة و حتى في متابعة الأخبار و الشؤون المحلية و خصوصاً عبر تويتر. أشعر أن لا شئ ينفع أو يفيد، و أن كل شئ و أي شئ يتحول بقدرة قادر إلى معركة و حرب بين طرفين، و هى حروب خاسرة في غالبها في رأيي الشخصي، مما يعزز لدي الشعور بالرغبة في الصمت و الإبتعاد لأن لا شئ يفيد.

هل أنا مكتئب و سلبي؟ ربما!. لكن تفسيري للأمر (أو محاولة إرضاء للذات) بأنني واقعي، و الواقع كما أراه اليوم في بلدي هو أن لا شئ يتغير و لا شئ يفيد. أحاديث تُشَّرق و تُغرب و إتهامات و ردود و أشياء كثيرة تحدث على أصعدة مختلفة، لكنها في حقيقة الأمر و بعد التفحص الدقيق تبدو لا و كأنها لا شئ!.

لماذا أكتب اليوم من جديد؟ و ما الذي أريد قوله؟

هى رسالة لنفسي أولاً و لكل من يشعر أن صوته مخنوق في هذا البلد. لا تسمح لشئ أو أحد أن يخنق صوتك و لا أن يسرقه بالطبع. لا تكن بيدقاً في معركة لا تهمك أو ليست ذات أولوية لديك. ليس من الواجب أن يكون لك رأي في كل شئ، و إن كان لك رأي في كل شئ، فليس من الواجب أن تشارك الناس فيه. الإنسان الحكيم يختار معاركه و يعرف متى يدخل للمعركة و متى يكون من الأفضل أن ينسحب منها.

إذن ما الذي يجب أن يفعله صاحب الصوت المخنوق؟

أن يحدد معركته و أولويته. أن لا يدع شيئاً يقف أمام عمل ما يستطيع من أجل أن يكسب هذه المعركة، أو أن يحاول على أقل تقدير أن يكسبها. إعرف أولوياتك و ضع قلبك و عقلك و حتى روحك رهن كسب هذه المعركة. لا أعتقد أن هناك إنسان لديه معركة واحده فقط، ففي علاقتك بالله هناك معركة كبرى يجب أن تواجهها، لأنك لو غفلت عنها فالشيطان الرجيم بإنتظارك. و إن جاء الأمر لداخل بيتك و أسرتك، فلديك معركة أخرى يجب عليك أن تكسبها من خلال تنشئة أطفالك على الخلق القويم و مساعدتهم من أجل النجاح و التفوق دراسياً و حياتياً. في علاقتك مع الأخرين ستكون لديك معارك ستحاول أن تكسبها، و في علاقتك مع وطنك أيضاً قد تكون لديك معركة ما يجب عليك أن تعمل على النجاح فيها. في عملك و عند قيادة سياراتك و في مرضك ستكون دائماً لديك معركة.

الحياة خيارات و الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان قادراً على تحديد خياراته حتى و إن لم تكن هذه الخيارات هى التي ستجعلك أقرب له سبحانه و تعالى. حدد خياراتك و إعمل عليها، حينها لن تشعر بأن صوتك مخنوق، بل ستشعر بأنك تكسب و أنك تعيش لشئ ما. بالطبع قد يكون خيارك أن تعيش من أجل اللاشئ و أن لا يكون لك معركة، لكنني شخصياً مؤمن أن هذا النوع من البشر يعيش أكبر المعارك لأنه يصادم طبيعة الإنسان.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 31, 2012

درس من الأولمبياد

أولمبياد لندن 2012 هو الأولمبياد الثلاثون في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة و يمكن الحديث عن جوانب متعددة ذات علاقة بهذه الألعاب، و في هذه التدوينة سيكون تركيزي على درس يمكن لكل إنسان أن يتعلمه من هذه الألعاب و نتائجها التي تابعناها عبر سنوات طويلة و لا أعتقد أنها ستختلف في المستقبل قيد أنملة.

لكل إنسان أحلامه و طموحاته و رغباته التي يريد لها أن تتحقق سواءً فيما يتعلق بحياته الدنيا أو بما يتعلق بحياته الأخروية و هى الأهم. من الواضح أيضاً أن البشر يختلفون في تمكنهم من الحصول على ما يريدون في هذه الحياة، فهناك من يحلم و يعيش طوال حياته يحلم و لا يتحرك متراً واحداً في طريق تحقيق هذا الحلم، فهو يعيش لكي يحلم و ليس لكي ينجز حلمه. و هناك من يحلم و يبدأ بضع خطوات في طريق تحقيق هذه الأحلام و لكنه لا ينجز الكثير. و هناك صنف ثالث لا يكتفي بالأحلام بل يجسد حلمه على أرض الواقع.

أبطال الأولمبياد هم ممن ينتمون إلى هذا الصنف الثالث، فلا يمكن لبطل أولومبي أن يصل إلى تلك الميدالية الذهبية إلا بعمل و جهد و إخلاص و تفان. هل سمع أحد ببطل أولومبي حقق ميداليته خارج ميدان التنافس الأولومبي و هو جالس في بيته أمام شاشة التلفاز؟. لكي تحقق حلمك عليك أن تعمل و ليس العمل هنا مجرد عمل فردي، فليس هناك مكان تقريباً في هذا عالم اليوم لأبطال خارقين، حتى و إن بدا لنا إنجازهم بأنه من الخوارق، لأن خلف كل بطل يحقق إنجازاً هناك رؤية و عمل و تخطيط و تنفيذ. يبدأ العمل بتحديد الرؤية المراد الوصول إليها، و تحديد المجالات التي يمكن لبلد ما أو بطل ما أن يُنجز فيه. هل يوجد لدينا أشخاص ذو قدرات في ألعاب القوى أو الجمباز أو السباحة أو الرماية أو غيرها؟ قبل ذلك يتم صنع نظام متكامل يقوم بمسح لأصحاب هذه القدرات المميزة في هذه الألعاب و يتم إختيارهم بعناية و من ثم تدريبهم و دعمهم و توفير الجو المناسب لكي يتم تطوير قدراتهم و تدريبهم حتى يصلوا إلى المستوى الذي يؤهلهم لكي يصلوا إلى منصات التتويج. لا يأتي أي شئ إعتباطاً و تتحول الخطط العلمية المدروسة من مجرد كلام في الهواء و مسكن لبعض الألام إلى منهج عمل حقيقي يتم تنفيذه على أرض الواقع. بسبب هذا المنهج الموجود في هذه الدول نجد أنهم دائماً في المقدمة و حتى لو فشل بعض رياضيوها في الفوز في بطولة ما، فلديهم القدرة على إيجاد أبطال أخرين جدد بسرعة كبيرة، لأن الإعتماد لا يكون على فرد بل على مدرسة متكاملة تتمكن من التعرف على القدرات و تطورها بسرعة و بالتالي لا يتم الإعتماد على طفرة هنا أو هناك، بل على عملية تفريخ للأبطال بصورة مثيرة للدهشة.

في أولمبياد بكين 2008م تمكنت الصين للمرة الأولى من الحصول على المركز الأول في عدد الميداليات قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و كلتا الدولتين تملكان ما يناسبهما من المنهجية التي تساعد على إكتشاف المبدعين رياضياً و تجهزهم و دعهم حتى يصلوا إلى المراكز الولى في هذه الألعاب. و لكن هاتان الدولتان أيضاً لا تتوقفان عند المنجز الرياضي بل نرى بأم أعيننا قدرات هاتين الدولتين على إختيار المبدعين من أبنائهما في شتى المجالات، بل إن أمريكا معروفة بأنها تفتح أبوابها للمبدعين في المجالات العملية من غير مواطنيها و تمنحهم كل المحفزات لكي يبقوا في أمريكا و يصبحوا مواطنين أمريكيين سعياً للإفادة من علمهم و قدراتهم.

أبطال الألعاب الأولومبية و كيف يتم صنعهم و تجهيزهم و خلق البيئة المناسبة لشحذ قدراتهم مجرد مثال لمنهجية عمل و فكر تنفذها دول و شركات و أشخاص، و لا يمكن الوصول على سبيل المثال للتطور العلمي و التقني في دولة ما في غياب فكر و منهج عمل مشابه يتمكن من التعرف على الحاجات التقنية و العملية لهذا البلد و من ثم تحديد ملامح البيئة المناسبة التي يجب أن تُهيأ لكي ينتج المجتمع علماء و باحثين يتم تحديدهم من سن مبكرة و من ثم شحذ قدراتهم و تطويرهم و في النهاية إيجاد المعامل و الشركات التي تتمكن من إستيعابهم و مساعدتهم لكي ينتجوا أفضل ما لديهم.

على الدولة في أي بلد مسؤولية كبرى لكي تخلق هذه البيئة المشجعه على الإبداع و الإختيار التطوير و في نفس الوقت أعتقد أن على الأفراد مسؤولية مشابهه من أجل التعرف على القدرات الخاصة لدى أبنائهم و بناتهم و شحذ هذه القدرات و تطويرها لكي تتطور هذه القدرات و تتمكن من أن تقدم شئ ذا قيمة للفرد نفسه أولاً و لمجتمعه و بلده ثانياً.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 31, 2012

الأرقام قد تكذب .. أحياناً

الإعلامي تركي الدخيل في مقالة ديمقراطيات الخراب إستخدم معدل دخل الفرد كدليل على أن الوضع في دول الخليج أفضل بكثير من باقي الدول العربية، و هو أمر معلوم و كان بودي لو قام الأستاذ بالمقارنة بدول أخرى لا تملك دخل النفط الضخم الذي من الله به على دول هذه المنطقة و مع هذا مستوى الدخل فيها يتجاوز مستوى بعض دول الخليج بكثير.

على رغم من أن المقال به نقاط كثيره يمكن الرد عليها و تفنيدها إلا أنني في هذه التدوينة سأشير بسرعة لمجموعة من الأرقام و المؤشرات الدولية التي يمكن إستخدامها على نفس طريقة الأستاذ تركي لكي أزعم بأن الوضع في السعودية تحديداً سئ جداً و الهدف هنا ليس إثبات شئ أو نفيه و لكن توضيح للجميع بأن الواجب هو عدم التركيز على جانب و إغفال جوانب أخرى و في نفس الوقت أنه من الظلم النظر إلى ما تم تحقيقه و نسيان أو تناسي ما لم يتم تحقيقه على الرغم من أنه كان من الممكن أن تكون الأمور بشكل أفضل.

مؤشر الفساد 2011:

كان مستوى السعودية في المركز ال 57 من بين 182 دولة و في المركز السادس بين دول الخليج الست.

مؤشر بيت الحرية لمستوى الحرية في الإنترنت و الصحافة:

مستوى السعودية في المقياسين غير حرة.

مؤشر حرية الصحافة – صحفيون بلا حدود:

كان مركز السعودية هو 158 من بين 179 دولة، و من بين دول الخليج لم نسبق سوا البحرين فقط التي جاءت في المركز ال173.

طبعاً لا يمكن أن ننسى ملاحظات جمعيات دولية مختلفة و خصوصاً في مجال حقوق الإنسان.

بعد هذا كله هل يمكن أن نزعم أن الأمور تمام و يجب أن نتخفى خلف أرقام إيجابية أخرى و نحذر من الديمقراطية و أننا غير جاهزون لنا؟ و لو فرضنا أننا غير جاهزين، متى سنبدأ في السير على مسار الجهوزية بدل أن نسمع نفس الكلام بعد خمسون أو مئة عام من اليوم!.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 12, 2012

حديث مع صديقي

لي صديق لا أقابله كثيراً لأننا نعيش في مدينتين مختلفتين، لكن حينما نلتقي تكون حوارتنا جميلة و غنية مستوعبهً لما نتفق أو نختلف حوله. في المرة الأخيرة التي إلتقيته بها تحدثنا عن رحلتي إلى ماليزيا و رحلته إلى لندن. إستمتع صديقي ببقاءه في لندن لحوالي الثلاثة أسابيع، و التي لم تكن محصورة فقط بزيارة الأماكن السياحية المعتادة و لكن متعته شملت أيضاً ممارسته لطقوس الحياة اليومية من زيارة مستشفى و شراء نظارة و التنقل في أنحاء المدينة. لماذا إستمتع صديقي بممارسات يومية إعتيادية كشراء نظارة؟، لأنه وجد مستوى خدمة و إهتمام كبيران بصورة رائعة أكد لي أنه لا يجد مثلها حينما يكون في السعودية. خلال رحلته اللندنية لم يستخدم صديقي سيارات التاكسي سوا ثلاث مرات فقط و باقي الرحلة تمتع بإستخدام مترو لندن و باصاتها مع إن كان مسافراً مع زوجته و طفليه الصغيرين. حينما كنت في لندن قبل بضع سنوات إستخدمت المترو و حينها شعرت للحظات أن المترو أحد أهم الإختراعات البشرية مقارنةً بما نعانيه في شوارع السعودية.

كالعادة نتطرق خلال حديثنا للأوضاع في السعودية و دائماً نكون مختلفين هنا، فبين إنشغالي بما يجري في البلد أجد أنه أقل إهتماماً و أكثر تركيزاً على نجاحاته في العمل و أموره اليومية المعتادة. حرصت على تذكيره بما تمتع به في لندن من خدمات ممتازة و مترو يوصلك لأنحاء المدينة دون عناء قيادة السيارة و الزحام. أكدت له أن مجتمعنا و أوضاعنا لا يمكن لها أن تتغير من ذاتها و أن كل جهد و إن كان صغير لدفع عجلة التغيير هو أمر إيجابي. كأب لطفلين أفكر كثيراً في المستقبل من أجلهما، ذكرت لصديقي ما قالته إبنتي جوري حينما كنا في ماليزيا “بابا: أبغى نروح أنا و إنت و ماما و يوسف نشجع المنتخب السعودي في الملعب”، و كيف أنني لم أذكر لجوري واقعنا اليوم، لأنني لا أريد أن أصدمها بالواقع و أريد لها أن تظل حالمه و مستبشره بمستقبل يمكن لها و لكل أطفال السعودية أن يشكلوه بالصورة التي يريدون بعيداً عن حذرنا و ترددنا و ما نعيشه اليوم من دوران حول الذات بعيداً عن حراك إيجابي نحتاجه بإلحاح. لم يقتنع صديقي فعلاً، ظل مصراً على أنه يريد أن يركز على توفير التعليم المناسب لأطفاله و أن لا يستطيع الإنتظار قبل أن يحط من جديد في لندن لكي يعيش.

أكد لي صديقي أن الأمور في السعودية من وجهة نظره تغيرت خلال السنوات الماضية، و أنه من خلال عمله التجاري الخاص يعرف عن قضايا فساد تم القبض فيها على مسؤولين كبار، كنت سعيد بكلامه و أكدت على أن هذه أخبار جيدة فعلاً حتى و إن كنت لم أعرف عنها من قبل. في نفس الوقت أكدت له أن الأمر سيكون أكثر إيجابية لو كانت مثل هذه الأمور مُعلنه لكي يعرف الجميع أننا نسير بخطوات عملية في مواجهة غول الفساد. تطرقنا لدوافع هذا التغيير و دور الإعلام الإجتماعي في الضغط من أجل حصول بعض التغيير في مجال أو أخر. كانت هذه نقطة إرتكزت فيها أيضاً لأوضح له إن الإنكفاء على الذات و عدم الإهتمام بالشأن العام يمكن أن يكونا حجر عثره أمام صنع المزيد من الضغط من أجل المزيد من الإصلاحات و التغيير، و بالتالي فإن كل سعودي واع عليه مسؤولية كلٌ حسب قدرته و طرقه الخاصه تجاه المجتمع و ذاته و أطفال هذا الوطن للحث على خطوات أكثر و أسرع نحو المستقبل الذي نريده.

إلى متى سنظل نسافر خلال الصيف للبحث عن تفاصيل بسيطة نستمتع بها و حينما نعود ننسى أن وطننا أيضاً يمكن له أن يرتقى لنعيش فيه ذات التفاصيل الجميلة. ليتذكر كل واحد منا يستطيع أن يسافر للخارج أن هناك ملايين من السعوديين لا يستطيعون السفر و أن هؤلاء لهم ذات الحق في عيش حياة طبيعية أيضاً. عشرات الألاف من السعوديين يغادرون الوطن مع بداية الإجازة الصيفية متجهين إلى أنحاء مختلفة من العالم، يعيشون حياة طبيعية و يستمتعون فعلاً. إلى متى ستستمر رحلة الصيف هذه بحثاً عن الحياة، و كأن وطننا مكان لا يستحق أن يعيش أيضاً؟.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 7, 2012

كنت في ماليزيا (2 من 2)

في هذه التدوينة سأتحدث عن أفكار طرت على بالي خلال رحلتي لماليزيا و بعد العودة للوطن.

  • كما هو معلوم أن الشعب الماليزي يتكون من ثلاث مجموعات عرقية رئيسية و هى الملايو (السكان الأصليون) و الصينيون و الهنود، و رغم ذلك تمكنت البلاد من تحقيق تطور إقتصادي كبير خلال السنوات العشرون الماضية. و على الرغم من أن التنوع العرقي في بعض الدول كان سبب لمشاكل و عائق هام نحو تحقيق تطور مثلما هو الحال في بعض الدول الإفريقية، إلا أن ماليزيا مثال إيجابي لقدرة الدول ذات التنوع الديني و الإجتماعي على الصعود إقتصادياً.


  • كان هناك لدي شخصياً و أعتقد لدى غيري من السعوديين بأن السياحة من الخليج ذات تمثل نسبة عالية من زوار ماليزيا و لها تأثير كبير على السياحة هناك، على الرغم من أن واقع الأمر هو أننا لا نمثل أكثر من 1% من مجموع زائري ماليزيا طوال العام!، و بالتالي أستغرب فعلاً من توقع البعض أن نعامل بتميز، على الرغم من أن التعامل في الفنادق و الأسواق معقول و إن كان بالنسبة لي غير مرضي في الأسواق مقارنةً على سبيل المثال بالتعامل في أوروبا أو أمريكا و لكن أفضل قليلاً من التعامل في أسواقنا المحلية.


  • في ماليزيا و كما هو في دول أخرى كثيرة، السياحة صناعة و ليست فقط إستثمار يقوم به رجل أعمال، بل إن الأمر في بعض الأحيان يكون خلق شئ يُجذب الزوار إليه من لا شئ تقريباً. المقصود هو أنني رأيت كيف أن ماليزيا تخلق منتج سياحي متكامل ربما في منطقة بعيدة نوعاً ما في جزيرة مثل لنكاوي و لكن من أجل إحياء المنطقة و خلق وظائف بها يتم تأسيس عالم ما تحت الماء و يكون كل موظفيه من المواطنيين الماليزيين و في نفس الوقت تجد عند خروجك من المكان الذي تزوره منطقة لبيع تذكارات بالإضافة إلى إعتماد التكاسي على التوصيل إلى مثل هذه المناطق. و بالتالي تكون الإستفادة لأكبر قدر ممكن من العاملين بشكل مباشر أو غير مباشر و يوفر لك كزائر ما قد تريده. على العكس من ذلك لننظر إلى واقعنا هنا في السعودية و نحن بلد تمتد سواحلنا على البحر الأحمر و الخليج العربي لمسافة تقارب ال 3800 كم و مع هذا لا يوجد لدينا مركز واحد به حوض أسماك يحوي الأسماك يوازي التنوع الكبير في الحياة البحرية و يكون في نفس الوقت منشأة تعليمية و ثقافية و أيضاً تجارية. حوض الأسماك الوحيد الذي أعرفه موجود في مركز الأمير سلطان للعلوم و التقنية (سايتك) في الخبر و في زيارتي الأخيرة له لاحظت أن أسماك القرش التي كانت موجودة فيه قد إختفت، ربما إحتجاجاً على صغر حجم الحوض!.


  • في ماليزيا تشاهد العوائل السعودية تعيش الحياة كلٌ حسب قناعاته و ما يرضيه، فبين الرجال هناك من يلبس الثوب و هناك من يلبس الجينز و هناك من يلبس الشورت، و بين النساء هناك من تلبس عباءة الرأس و هناك من تكشف وجهها و هناك من لا تلبس العباءة البته. و الكل مشغول بنفسه و بتفاصيل حياته و بأطفاله.


  • حينما كنا نتجول في بينانج و لانكاوي كنت أتسائل لماذا لا تكون ماليزيا خيار للسعوديين المقبلين على التقاعد كمنطقة للإقامة و الإستثمار فيها بدل التوجه إلى أوروبا و ربما أمريكا. الطقس قد يكون أكبر السلبيات، و لكن جمال الطبيعة و العيش في وسط يتقبلك بسهولة مقارنة بأمريكا و أوروبا تجعل من ماليزيا محطة رائعة للإستثمار و الزيارة المطوله.


  • في ظل الربيع العربي العاصف أتذكر رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد و الذي عمل كرئيس وزراء البلاد (مع العلم أن نظام الحكم في ماليزيا هة ملكي دستوري) لمدة 22 عاماً، و بالرغم من نجاحه الغير مسبوق إقتصادياً و إتهامات قوية له بالديكتاتورية إلا أنه إختار عام 2003م أن يترك كرسي الحكم و هو ما أعتبره شخصياً أحد أفضل أعماله على الإطلاق.
Posted by: أحمد باعبود | يوليو 5, 2012

بين الطمع و القيم

منذ بداية الأزمة الإقتصادية العالمية الأخيرة التي إنطلقت شرارتها من أمريكا نتيجة لإنهيار سوق العقارات جراء التساهل في إعطاء قروض لأشخاص غير قادرين على السداد و يبدو أن العالم يدور في سلسلة لا تنتهي من الأزمات المترابطه و الغير متناهيه. لازلنا نعيش في ظل أزمة ضخمة قد لا تنجلي إلا بعد المزيد من الخسائر المادية و الأدهى و الأمر تأثيراتها على الإنسان و قيمته على هذا الكوكب. أخر صور التلاعب المالي الذي تمارسه بعض المؤسسات المالية العالمية تفجرت بعد تلاعب بعض البنوك الدولية الكبرى بسعر الفائدة بين البنوك من أجل حصد المزيد من الأموال. هل تكون هذه المرة الأخيرة التي تظهر فيها فضيحة مشابهه؟ و الأكثر أهمية ربما هو ما العقوبة التي يمكن أن يعاقب بها من يمارسون مثل هذه الألاعيب التي لم تمس فقط الأفراد بل أثرت على الدول و أوضاعها المالية!. شخصياً لا أتوقع أن تتوقف مثل هذه الأزمات و حتى لو حلت المشاكل الحالية و تم وضع الكثير من القوانين و الأنظمة التي تعمل على السيطرة على الأسواق المالية فلا شئ تقريباً يمكن له السيطرة على رغبة الإنسان في كسب المزيد من الأموال بكل وسيلة ممكنه ما عدا قيم الإنسان و أخلاقه، التي يمكن لها أن تكون الوسيلة الحقيقية الوحيدة تقريباً للسيطرة على طمع الإنسان و رغبته في المزيد.

من المثير لي كأب لطفل يبلغ تقريباً الأربع سنوات المقارنة بين رغبة إبني يوسف في الحصول على كل شئ و إدعاء ملكيتها حتى لو لم تكن له فعلاً، و رغبة الإنسان الكبير البالغ العاقل في الحصول على مزيد من الأموال و جمعها و الفرح و التفاخر بذلك. هذه الرغبة الجامحة في تملك المزيد من الواضح أنها طبع بشري ينشأ مع الإنسان و يستمر معه طوال حياته، و بالطبع يكون للتربية و المحيط الإجتماعي و الإقتصادي دور مهم في تعزيزه و زيادة تأثيره أو في خلق شئ من السيطرة عليه. حينما أنظر إلى العالم من حولي أدرك جيداً أن للدين و للقيم الدينية دور في السيطرة على هذه الرغبة و لكن العالم يعيش فيه أيضاً الكثير من الأشخاص غير المسلمين أو اللادينيين و مع ذلك يتمكنون من السيطرة على رغباتهم الجامحة في المزيد من الأموال و الأرباح، فكيف ذلك؟. مثلما يترفع الإنسان عن ممارسة شهوات أخرى إنسانية يمكن له أن يسيطر على الطمع حتى و إن لم يكن ذو مرجعية دينية بسبب نظام القيم الذي يتشكل داخله. و في نفس الوقت لا بد من الإعتراف أن وجود الأنظمة القانونية و الحاسوبية التي تراقب الأعمال تساهم في الحد من قدرة الإنسان و ربما رغبته في المزيد من الطمع و الأموال. الفارق الإيجابي في حالة الإنسان المتدين أن سيطرته على رغبات الطمع و التملك لا تنعكس فقط عليه دنيوياً بل أيضاً تمتد لتشكل له رصيد أخروي إيجابي لأنه يفعل ذلك إرضاء لقيمه الداخلية و في نفس الوقت طاعة لله الذي يعلم السر و العلن.

في لحظات نادرة أحلم بأن العالم قد أصبح عالم أكثر أخلاقية و قدرة على التحكم في رغباته و شهواته. أعرف أنني أحلم، لكن حال عودتي إلى أرض الواقع أجد أن دوري كأب هو الأهم في زرع القيم الأخلاقية في نفس أطفالي لعل العالم يصبح أكثر أخلاقية و أقل طمعاً و شهوانية. نعم، الوالدان قد يبدو أنهما يحملان هموم العالم على أكتافهم، فتفكروا يا أولوا الألباب!.

تدوينة ذات علاقة: قمة العشرين .. أبعاد منسية

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 4, 2012

كنت في ماليزيا (1 من 2)

عدت من رحلتي الصيفية مع زوجتي و أطفالي لماليزيا من حوالي الإسبوع، و خلال هذه التدوينة سأضع بعض النقاط المفيدة لمن قد يزور ماليزيا في المستقبل في تدوينة أخرى سأتحدث عن بعض التفاصيل و بعض النقاط التي قد نفيد منها محلياً.

رحلتي التي إستمرت لإسبوعين سبقها الكثير من البحث و التخطيط عبر الإنترنت سواءً عبر منتديات السفر العربية مثل المسافرون العرب أو الأجنبية مثل تريب أدفايزور و مواقع السياحة الرسمية الماليزية و بعض الملفات المفيدة التي وجدتها في الإنترنت.

كانت رحلتي على خطوط الإتحاد على مسار الدمام – أبوظبي – كوالالمبور و بفترة إنتظار مدتها أقل من ساعتين في مطار أبوظبي. كان الحجز لبالغين و طفلين على الدرجة السياحية و بلغت تكلتفه حوالي ال12 ألف ريال، من حسن الحظ أن خطوط الإتحاد بدأت بتقديم خدمة جديدة للمنخرطين في برنامج الولاء الخاص بها بتقديم عروضهم لشراء مقاعد على درجة رجال الأعمال بنظام العطاءات و يحصل على المقاعد المتوافرة على هذه الدرجة المسافر الذي يقدم العرض الأفضل، و كنت محظوظاً بأن يفوز عطائي و نتمتع بالمقاعد الوثيرة على درجة رجال الأعمال. بالطبع زاد ذلك من تكلفة التذاكر بحوالي 6 ألاف ريال. من الإيجابيات التي أستفدت منها كعضو في برنامج الإتحاد هو زيادة عدد الشنط التي يمكن شحنها و زيادة الوزن 5 كغم لكل مسافر.

كان الهدف من الرحلة الإستجمام و الإسترخاء لي و لزوجتي بالإضافة إلى زيارة أماكن متعددة و مفيدة لأطفالنا جوري (7 سنوات قريباً) و يوسف (4 سنوات قريباً). لذا كان الإختيار بزيارة مدن كوالالمبور و لنكاوي و بينانج. الرحلات الداخلية بين المدن الثلاث كانت على متن خطوط طيران أسيا و قمت بشراء التذاكر قبل الرحلة بعدة أيام فقط و التكلفة كانت حوالي ال3 ألاف ريال.

حجز الفنادق تم عن طريق موقع بوكينق و الذي إستفدت من تقييم الفنادق فيه و مراجعة أراء مستخدميه عن كل فندق على حدة. في كوالالمبور أقمت في شقق بارك رويال سويتس و مستوى الشقة و نظافتها و موقعها جداً ممتاز، السلبية الوحيدة كانت في مستوى الإفطار العادي جداً المتوافر بالفندق. من الإيجابيات في إدارة الفندق أنني أرسلت لهم بعض الملاحظات مباشرةً بعد مغادرتي للشقق و قاموا بالتجاوب و الرد السريع عليها. في لانكاوي أقمت في فندق لانكاوي شيراتون فوربوينتس، و على الرغم من أن سعر الغرفة كانت منخفض فعلاً إلا أن الغرفة و مستوى الفندق بشكل عام كان أقل من العادي و لا أنصح به. أكثر شئ أعجبني في الفندق المسبح المخصص للأطفال و الشاطي الخاص بالفندق. في بينانج حجزت غرفتين (في اللحظة الأخيرة و بتجاوب رائع من قبل إدارة الفندق) في فندق لون باين و كان كل شئ رائع جداً في الفندق سواءً بإطلالته الجميلة على شاطئ باتو فرينغي أو مستوى الإفطار المميز جداً في مطعم الفندق أو مسبح الأطفال و الشاطئ الخاص بالفندق. قبل نهاية الرحلة قضيت في كوالالمبور ثلاثة ليالي في فندق فورما بوكيت بينتانغ، و مستوى الفندق كان عادي و أقل بكثير مما توقعت و خصوصاً نظافة الغرفة و أغطية الأسره و عدم وجود قنوات تلفاز خاصة بالأطفال على عكس كل الفنادق الباقية التي أقمنا بها. التكلفة التقريبية للفنادق كانت حوالي ال 13 ألف ريال.

لن أكتب بالتفصيل عن الأماكن التي زرناها لكن سأضع قائمة بسيطة بها.

في كوالالمبور زرنا:

  • كوالالمبور أكواريوم
  • حديقة الحيوانات
  • حديقة الفراشات
  • حديقة الطيور
  • البرجين و حديقتهما الجميلة
  • المركز الوطني للعلوم

في لانكاوي زرنا:

  • رحلة المانغروف
  • القرية الشرقية و التلفريك
  • عالم ما تحت الماء

في بينانج زرنا:

  • حديقة الفراشات
  • حديقة البهارات

شخصياً أعتقد أن ماليزيا كانت الخيار الأنسب على الرغم من أن درجة الحرارة لم تكن باردة نسبياً (في حدود 38 درجة مئوية خلال النهار مع بعض الرطوبة)، إلا أن تعدد و تنوع المناطق و الفعاليات التي يمكن زيارتها و كونها مناسبة لمن هم في عمر أطفالي، بالإضافة إلى التمتع بالبحر الجميل في مدينتي لانكاوي و بينانج، و الأجواء المناسبة للعائلة السعودية تجعلني سعيد بالرحلة و غير نادم أبداً على تغيير الوجهه من ألمانيا غرباً إلى ماليزيا شرقاً.

في الختام إليكم مجموعة من الصور التي أخذتها لبعض المناطق التي قمنا بزيارتها و سأحاول أن أضيف إليها المزيد قريباً إن شاء الله

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.



Posted by: أحمد باعبود | يونيو 18, 2012

هل سمعت هدير البحر مثلي؟

أجلس هنا في بلكونة غرفتي في فندق لون باين على شاطئ باتو فرينغي في بينانغ الماليزية. لا أسمع شيئاً سوا صوت أمواج البحر الهادر. صوت لم أستمتع به من فترة طويلة جداً. خليط من الأفكار و المشاعر يتردد داخل نفسي في لحظات مهمة على وطني و على العالم ربما و على نفسي أيضاً بالتأكيد فقريباً سأبلغ الأربعين من العمر، ما الذي فعلت و كم بقى لي؟. أسئلة يبدو أنها لا تنتهي.

خلال الإسبوع المنصرم من رحلتي إلى ماليزيا كنت أفكر كثيراً ما الذي يجب أن أكتبه عن هذه الرحلة، و هنا أيضاً تعددت الأفكار التي يمكن الكتابة عنها. لكن النقطة التي أود أن أبدأ بها هى كيف أنني أشعر بأنني لا أحظى بفرص حقيقية للإستمتاع بالحياة الطبيعية في بلدي مشابهه لهذه اللحظة الجميلة التي أعيشها مع نفسي فقط. بالتأكيد أن كوني موظف و أطفالي يدرسون يحد من الوقت الذي يمكن لي فيه أن أقضيه معهم أو أن أخرج معهم فيه. لكن حتى في نهاية أيام الإسبوع لا يختلف الأمر كثيراً، و الخيارات دائماً محصوره بالأكل في هذا المول أو ذاك أو التوجه لكورنيش الخبر في الأيام التي يكون فيها الجو مناسب. من حسن حظ أطفالي أنني أعمل في شركة أرامكو السعودية التي توفر لبعض موظفيها و عائلاتهم منشأت مناسبة يتسمتع بها الكبار و الصغار. الخيارات الأخرى كالشاليهات البحرية و شاطئ نصف القمر إما مكلفة جداً أو غير متوفر بها حد أدني من التجهيزات التي تجعل من زياراتها أمر ممتع.

لحظة جميلة أخرى عشتها في لنكاوي على شاطئ فندق شيراتون فور بوينتس هناك. كان الشاطئ جميل و بسيط. مجرد رمال بيضاء ناعمة و بحر لم يكن قرمزياً كما كنت أود لكن إرتداد أشعة الشمس عليه وقت الغروب و صوت أطفالي يلعبون و يمرحون بينما أجلس بجانب زوجتي نتبادل أطراف الحديث دون تفكير في أي شئ يحصل حولنا جعلت من الأمر متعة سنتذكرها جميعاً لحين من الدهر. كنا نجلس بهدوء لا نؤذي أحد و لا نراقب أحد و لا نهتم بأحد و في نفس الوقت لا أحد يؤذينا أو يراقبنا. فقط نستمتع بعظمة خلق الله و بزينة الحياة الدنيا.

من الطبيعي أن لا يخرج إنسان طبيعي في مجتمع غير طبيعي. و أنا أشارف على الأربعين أسأل نفسي كيف لي أن أساهم في جعل أطفالي طبيعيين في مجتمع شخصياً لا أراه طبيعياً.

Posted by: أحمد باعبود | مايو 24, 2012

ليس وطنك وحدك

من المعروف اليوم أن الإعلام الإجتماعي و خصوصاً تويتر أصبح ساحة الحرية التي يمارس فيها كثير من السعوديين الحرية كلٌ حسب مفهومه. فهناك من يطالب بدولة الحقوق و المؤسسات و هناك من يستغله لمهاجمة إيران و خطرها الصفوي و هناك من يطبل للمشروع التغريبي و من يحاربه، و لا يتوقف الأمر عند ذلك بل يمتد لمتابعة و تحليل كل شئ و أي شئ تقريباً. بل أننا نجد من يطالب بالحرية من الدين و قيوده و من يعلن عن طريق تويتر أن الحرية مقدمة على الشريعة و من إستخدم تويتر كوسيلة لنشر جهود السماح للمراءة بقيادة السيارة و غير ذلك الكثير. لا أشك في فائدة مثل هذه الحوارات و النقاشات و المعارك التي يبدو أحياناً أنها لا تتوقف أبداً، فعلى الرغم من كل عيوبها إلا أنها تتيح للناس أن تعبر عن مشاعرها و أفكارها، و في حالات كثيرة يجد صاحب الفكرة و الرأي من يتفق معه و من يختلف معه، بدل أن تبقى هذه الأفكار و الأراء محبوسه في عقل صاحبها دون أن تتعرض لضوء النقاش و المواجهه.

من جهه أخرى تطل علينا كثيراً حالات سلبية لا يصنعها تويتر لكنه و كما حصل عند إنتشار منتديات الإنترنت يقدمها بصورة واضحة و ربما مركزه. فالحزازيات المناطقية و المذهبية لا تتوقف تقريباً بسبب و من غير سبب. في هذه الحالات يرتكز المتخاصمون أو المتناقشون على مرجعياتهم الإجتماعية أو المناطقية أو المذهبية، بل قد يتم إستخدام أياً من هذه المرجعيات أو خليط منها كوسيلة للهجوم على الأخر و إسقاط حججه و تفنيدها، على الرغم من أن الفكرة لا علاقة لها فعلاً بقائلها!. شخصياً أعتقد أن أحد أهم أسباب فاعلية و إنتشار هذا الإسلوب هو غياب أو ضعف قيم المواطنة لدى كثير من المواطنين و بالتالي يتم اللجوء لقيم أخرى أكثر قرباً من الشخص و تشعره بالقوة و الإنتماء في مواجهة من يختلف معه. فمن السهل جداً أن يلمز أحدهم أخراً بسبب مذهبه لكي يسقط قيمة ما قاله، حتى و إن كان ما قاله الأخر ليس ذو علاقة أبداً بكون القائل سني أو شيعي على سبيل المثال!.

في نفس الوقت يقدم تويتر نماذج جيدة لحالات تألف وطني بين مختلف مكونات المجتمع تجاه قضايا معينة، فقضية المعتقلين قدمت نموذج واضح لكيف يمكن للسعودي بغض النظر عن خلفيته الإجتماعية أو الدينية أو الثقافية أو الإقتصادية أن يتفق مع سعودي أخر قد يختلف معه في كل ما سبق من المكونات الشخصية. لكن هذا الواقع لا يعني أننا أمام حالة تشكل لمفهوم المواطنة، و إن كان يقدم للجميع جزء من معنى هذا المفهوم و إن بصورة جزئية و كيف يمكن له أن يسهم حال إنتشار الوعي به و تأسيسه على قواعد سليمة أن يكون جامعاً حقيقياً لأبناء هذا الوطن بعيداً عن روابط أخرى قد لا تملك القدرة على الإستمرار و الجمع بين مختلف المواطنين.

لا يوجد بلد في العالم لا يختلف أبناءه حول مختلف القضايا ، لكن الخطر يأتي حينما يحاول البعض أن يتهم من يختلف معه بأنه غير وطني أو لا يستحق أن يكون مواطن أو أن يُرمى كل من يأتي بما لا يرضاه البعض بأنه غير أصيل أو غير منتمي لهذا الوطن. فكما قد يأتي ذاك بخطأ ما فأنت قد تقدم على خطأ أخر و لا أعتقد أنك ستقبل بنزع الإنتماء و حب الوطن منك فقط لأن هناك من يختلف مع أرائك و وجهة نظرك. على نفس المنوال يأتي البعض ليقول لمن يختلف معه “إذا ما يعجب هذا الشئ في البلد إتركها فأنا سعيد بما لا تقبله فيها”. و هذا الإسلوب يجعل الوطن ملكية حصرية بما يتوافقون معك و من يختلفون معك لا مكان لهم هنا. على الرغم من أنه من المستحيل أن نجد مجموعة واحدة من الناس تتفق على كل شئ. لذا تأتي أهمية قيمة المواطنة و الذي يجعل جميع المنتمين للوطن متساوون لهم حقوق و عليهم واجبات، و بالتالي ليس لأحد أن ينزع عمن يختلف عنه حقه كمواطن حتى و إن إختلف مع أياً كان.

بالتأكيد أن هناك لوم كبير يقع على عاتق الدولة لعجزها عن تأسيس قيم المواطنة لأسباب مختلفة سواءً تاريخية أو بنيوية و عملية إلا أن حرص البعض على إذكاء مشاعر التضاد الإجتماعي أو المناطقي أو المذهبي أمر جد خطير و يشي بمستقبل أكثر قتامة، ففي النهاية هذا الوطن ليس ملك لأحد من أبناءه بل هو وطن لكل واحد منهم. و لكي نصل لتلك المرحلة فعلاً فلا مناص من وضع القوانين و الأنظمة التي تحمي حقوق المواطنين و تجعلهم متساوين أمام القانون.

Posted by: أحمد باعبود | مايو 19, 2012

سبع سنوات من الفرص الضائعة

خلال الأيام القليلة الماضية مرت الذكرى السابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم في السعودية، و بالأمس كان الملك حاضر شخصياً خلال مراسم تتويج الفريق الفائر ببطولة كأس الأبطال لكرة القدم. بدا الملك عبدالله حفظه الله مثقلاً بحمل السنين و وجع المرض. و بعد سبعة أعوام أتفكر قليلاً فيما مضى و أقول أن إيجابيات حصلت و لكن فعلاً عشنا سبع سنوات من الفرص الضائعة.

فعلى صعيد الفساد و بعد كارثتي السيول في جدة كانت هناك فرصة تاريخية لا تفوت للهجوم على وحش الفساد من كل باب و طريق و العمل بجد على قطع دابره أو على أقل تقدير التقليل من تأثيره الواضح على حياة الناس في السعودية. المؤشرات كانت مشجعه جداً، فخطاب الملك عبدالله الشهير لا يمكن أن ينسى و لا أتذكر خطاب ملكي بتلك النبرة الواضحة و العالية. و من ثم تم الإعلان عن هيئة مكافحة الفساد و تعيين رئيس لها بمرتبة وزير، مما زاد في مساحة الأمل في أن نكون على بداية الطريق لمواجهة الفساد بصورة غير مسبوقة. لكن بعد هذه السنوات لازال الكثيرون ينتظرون الوصول إلى “كائناً من كان” و تحول الحال مع مرور الوقت من الإنتظار إلى التفكه و الألم. و لازال البعض في الإنتظار!.

في السنوات الماضية إنطلق مشروع الملك عبدالله للإبتعاث فاتحاً أفاقاً جديدة للسعوديين لكي يتحصلوا على العلم من أهم الجامعات العالمية بصورة ربما لم نشهدها حتى في عز أيام الطفرة. تميز البرنامج بفتح الباب للفتيات كما الفتيان، في رسالة للمجتمع السعودي أن فتيات المستقبل لن يكن مثل أمهات الماضي، بل سيدخلن مجال العمل بالعلم و المعرفة. لكن أين سيتجه هؤلاء الخريجون؟ ما هى الفرص التي ستتاح لهم؟ هل أوجدت قنوات تضمن رجوعهم و الحصول على وظائف معقولة و تضيف للمجتمع؟ من باب أخر، هل المجتمع و الحكومة أيضاً جاهزة لتوقعات و متطلبات هؤلاء الخريجين الذين عاشوا لسنوات خارج المجتمع في أجواء فكرية و إجتماعية و سياسية و إقتصادية تختلف تماماً عما سيعيشونه هنا عند عودتهم؟

بعد سبع سنوات لازالت البطالة و أزمة السكن مشاكل لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن السعودية و واقعها خصوصاً و نحن نعلم أن ما لا يقل عن 30% من السعوديين لم يتجاوزوا الخامسة عشر من عمرهم، و بالتالي فالحاجة للوظائف و الطلب على السكن ستزداد بصورة مطرده خلال السنوات القادمة بصورة كبيرة. على صعيد مواجهة مشكلة السكن تظهر بعض التحركات لمواجهة ما يجري، و لكن في نفس الوقت يظهر للمراقب أن الحلول تبتعد عن جذر المشكلة و تحاول معالجة مظاهرها الخارجية. قد تكون هذه الحلول مفيدة و لكن في نفس الوقت لا تعني حل المشكلة للأبد!.

لا يمكن إنكار بعض المحاولات الحكومية لتحسين الأمور فمدن سعودية كثيرة تعيش مشاريع كبيرة من أجل توسعة الطرق أو إعادة إنشائها من جديد و العاصمة الرياض وافق مجلس الوزراء على إنشاء شبكة قطار عملاقة ستسهل من حياة ساكني هذه المدينة المكتظة بالسيارات. تم الإعلان خلال السنوات السبع الماضية عن ميزانيات حكومية غير مسبوقة و عن مشاريع بمبالغ ضخمة لكننا لازلنا إلى اليوم نعاني بوضوح شديد من سوء إدارة المشاريع الحكومية و تكرار حالات الهدر و سوء التنفيذ على الرغم من خبراتنا المتراكمة طوال السنين الماضية.

على صعيد التعليم العام لازالت وزراة التربية و التعليم تحلم بالوصول إلى تحسين مستوى التعليم عن طريق تنفيذ مشروع تطوير الذي خصص عده مليارات من الريالات. على الصعيد القضائي لازال مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء يترنح بسبب ما يبدو أنه مقاومة داخلية من قبل رجال السلك القضائي و خشية ردة الفعل من التيار الإسلامي المحلي تجاه أي تغيرات يمكن أن يرى أنها سعي للإعتماد بصورة أكبر على قوانين وضعية و الإبتعاد من ثم عن القضاء الشرعي.

على الصعيد الإقتصادي لازال غلاء الأسعار ناراً يتلظى بها الجميع بصورة كبيرة في ظل ضعف كبير في أليات مراقبة الأسعار و ترك الحبل على الغارب للتجار لتحديد الأسعار يُسعر نار الرأسمالية الحارقة التي قد تحرق الطبقة الوسطى من المجتمع. لازال معدل التضخم في معدل تصاعدي من شهر لأخر و لا يبدو أن هناك أي حلول متوافرة للإبطاء منه في ظل ضخ الحكومة لمبالغ ضخمة في مشاريع البنية التحتية المختلفة. على صعيد أخر لازال الإستهلاك المحلي للنفط في حالة تضخم و على الرغم منببعض العمل الحكومي الجاد للتقليل من هذا الهدر الضخم، إلا أن دور المواطنين لازال ضعيف و نحن بحاجه كبيرة لجعل هذا الأمر مشروع وطني يشارك فيه المواطنين بمختلف أعمارهم و فئاتهم حرصاً على الإفادة القصوى من أهم مصادر الدخل الوطني في الماضي و ربما في المستقبل على المديين المتوسط و البعيد.

في رأيي أن ثاني أهم الفرص الضائعة خلال السنوات السبع الماضية كان الإغفال التام لبعض المطالبات الشعبية بمزيد من المشاركة الشعبية في إدارة الشأن الوطني العام. فالإنتخابات البلدية تم تأجيلها لعامين و عند الإعلان عنها لم يظهر على السطح أي تغيير حقيقي في مسؤوليات المجالس البلدية إضافة إلى تغييب المراءة عن المشاركة في هذه المجالس. و لكن عادت الحكومة لتعلن عن السماح للمراءة للمشاركة ليس فقط في المجالس البلدية و لكن أيضاً في مجلس الشورى الذي لا زال ذو دور إستشاري و يتم إختيار جميع أعضاءه عن طريق الملك شخصياً. حتى قنوات المجتمع المدني لازالت غيرمفتوحة حتى اليوم في السعودية، على الرغم من أن مجلس الشورى قد ناقش منذ بضعة أعوام قانون المجتمع المدني و لكن الأمور لازالت عالقه مكانها. فعلى الرغم مما يجري حولنا من أثار الربيع العربي و الثورات في غير بلد عربي، إلا أن السعوديين لازالوا معزولين تماماً عن أي دور في إدارة بلدهم، في وقت كان يمكن التحرك بصورة معقولة نحو المزيد من المشاركة الشعبية.

ملف المعتقلين هو نقطة أخرى هامة كان يمكن حلحلتها بصورة معقولة خلال السنوات الماضية، إلا إن الواقع المشاهد يقول أن هذا الملف يشهد بعض الحلحله لكن لا يبدو أنه باب سيغلق بصورة دائمة و منهجية.

سيمر علينا بإذن الله عام أخر سنتذكر فيه ما جرى في سنة أخرى من حكم الملك عبدالله أطال الله في عمره، و لكن هل سيكون هناك مجال للحديث عن تطورات هامة و فرص مستثمرة تنعكس إيجابياً على حاضر و مستقبل هذا الوطن؟

« Newer Posts - Older Posts »

التصنيفات